«يورومينا»... نركز على الاستثمار في الشركات النامية والواعدة



رومن ماتيو

احتفلت شركة «يورومينا» الاستثمارية المالية منذ أيام بالعيد العاشر على انطلاق عملها. غالبً ما تعتبر السنوات الأولى من عمر الشركات لا سيما في مجال الاستثمارات «الأصعب»، بعدها تصبح المهمة أسهل إلى حدٍّ بعيد، باعتبار أن الشركة تكون (إن استمرّت في العمل لسنوات) قد نجحت في تحقيق نجاحات ملموسة وبنت سمعة طيبة في الأسواق، هي الأساس في هذا المجال، ما يزيد من ثقة المستثمرين وإقبالهم على منتجاتها.
حتى اليوم طرحت يورومينا ثلاثة اكتتابات رئيسة، جمعت في صندوق أول عامين مبلغ 65 مليون دولار (2006). أما الصندوق الثاني فنجح في جمع 93 مليون دولار (2009)، بينما استقطب الصندوق الثالث (2014-2015) 150 مليون دولار، ويتوقع أن يستقطب الصندوق الرابع (أواخر عام 2017 وأوائل عام 2018) الاكتتاب الأكبر في مسيرة الشركة حتى اليوم.

عن عالم الاستثمارات في لبنان والمنطقة، الواقع الحالي والتطلعات المستقبلة للشركة وتطور أعمالها، كان الحوار التالي مع رئيس مجلس إدارة "يورومينا" رومن ماتيو

■ هل لنا بتعريف مفصّل عن "يورو مينا"؟ طرق عملها، رأس مالها، شركائها، أعضائها...
يورو مينا هو صندوق استثماري، وهو جزء من يورومينا كابيتال تراست، يسعى لتوظيف رأسماله في شركات خاصّة تعمل في صناعات ومجالات نامية وواعدة أو قيد النمو في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، خصوصاً في بلدان كالجزائر ومصر والأردن ولبنان والمغرب وفلسطين وسوريا وتونس.

يتلخص عمل الصندوق الأساسي في دعم هذه الشركات لتتوسع من المستوى المحلي (أو العائلي) إلى المستوى الإقليمي بشكل يؤهلها لتصبح مجموعات قيادية إقليمية على نطاق أوسع، تكون أكثر فعالية وتميزاً، وتتمتع بسمعة جيدة وتحقق أرباحا مالية، وتعمل ضمن معايير إدارية ناجحة.
فيما يختص بالمستثمرين الذين يتعاملون معنا، ففي الصندوق الأول كان من أهم زبائننا البنك الأوروبي للاستثمار، كما تعاونا مع Capital trust وهي شركة مالية في لندن مختصة بالاستثمار المصرفي التي نجحت في تأمين 53 مليون دولار استثمرناها في كل من لبنان وفلسطين والأردن ومصر. من أصل تسع شركات في الصندوق الأول بعنا ست شركات، ونتوقع أن نبيع الثلاث المتبقية خلال الأشهر الست القادمة، ونكون قد ضاعفنا حجم أعمالنا في أصعب مرحلة شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
الصندوق الثاني استثمر بسبع شركات في لبنان ومصر وشمال أفريقيا. وبدأنا ببيع هذه الشركات ومن بينها "خوري هوم" والمستثمرون كانوا البنك الأوروبي للاستثمار وعائلات لبنانية وproparco أي الدولة الفرنسية.
الصندوق الثالث ضم إضافة إلى المستثمرين الذين سبق ذكرهم CDC من المملكة المتحدة، IFC، EDF أي شركة كهرباء فرنسا وDG من ألمانيا وSaham للتأمين وهي أكبر شركة تأمين في شمال أفريقيا. وقد قمنا حتى الآن من خلاله بثلاثة استثمارات أولها في نيجيريا والثاني في تونس والجزائر والمغرب والثالث مع بنك "الاعتماد اللبناني"، ونحضر للرابع في المغرب. بذلك نكون في أقل من سنتين استثمرنا 70% من الأموال ونتوقع أن نكون قد استثمرنا كامل المبلغ أواخر عام 2017.
في الصندوقين الأول والثاني استثمرنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما في الصندوق الثالث امتدت الاستثمارات أيضاً لتصل إلى كامل أفريقيا.


■ حدثنا أكثر عن صندوق يورومينا 4
المرجح أن يكون صندوق يورومينا 4 مؤلفاً من صندوقين، واحد للشرق الأوسط وآخر لأفريقيا، وكل منهما يملك فريقاً مختصاً. طموحنا أن يكون حجم صندوق يورومينا 4 ما بين 200 إلى 300 مليون دولار للشرق الأوسط و300 إلى 400 مليون دولار لأفريقيا. وبالنسبة لنا فإن بيروت هي الباب لأفريقيا. فحين قررنا التوسع في كامل أفريقيا كان اتكالنا الأساسي على الاغتراب اللبناني في القارة السمراء.

■ ما هي أبرز الاهتمامات الاستثمارية للصندوق في لبنان والعالم، ولماذا؟
استثمر صندوق "يورو مينا 2" 13.5 مليون دولار في مجموعة "خوري هوم"، التي تعتبر عملاق الأدوات والأجهزة المنزلية في لبنان، وقمنا بتحويلها من شركة تعاني من خسائر إلى شركة تجني الأرباح، وحققت للمستثمرين عوائد ممتازة، وهي تواصل خططها نحو المزيد من التوسع، ولا زلنا نسعى لإيجاد فرص استثمارية واعدة داخل السوق اللبنانية.
أما على النطاق الأوسع، فقد تنوعت استثماراتنا عبر طيف واسع من الأعمال التجارية، فعلى سبيل المثال قمنا بالاستثمار في مستشفى العيون الدولي في مصر، وشركة أي تي ووركس التعليمية ومقرها أيضاً في مصر، وشركة "بيوفارم" للأدوية في الجزائر، إضافة إلى شركة "سنيورة" في الأردن، وغيرها من الاستثمارات. ونعمل الآن على طرح أفكار جديدة وخلاقة، للاستمرار في خططنا التوسعية.

■ أين تتركز أبرز استثمارات الشركة اليوم، ولماذا في هذه القطاعات بالذات؟
نركز في يورومينا على الاستثمار في الشركات النامية والواعدة، والتي نتوقع أن تدرك عوائد مجزية للمستثمرين والمساهمين في الصندوق. وتأتي أبرز استثماراتنا في قطاعات منتجات التجزئة، السلع الاستهلاكية، الطعام والشراب، الزراعة، التعليم، الخدمات المالية، التأمين، الرعاية الصحية، الأدوية، مستحضرات التجميل، وتكنولوجيا المعلومات. والسبب الكامن وراء الاستثمار في تلك الفئات من الشركات هو انسجامها مع معايير يورومينا، وإظهارها لمؤشرات واعدة من حيث النمو، وتحقيق الربحية، وإمكانية توسعها إقليمياً. فمن منافع تنويعنا لاستثماراتنا في عدد كبير من القطاعات مساهمتها في تخفيض مخاطر الاستثمار وبالتالي في حال تضرر أيّ قطاع يكون هنالك قطاعات أخرى قادرة على التعويض.

كما اعتمدنا مقاربة تقوم على نقل كلّ شركة نستثمر فيها من النطاق المحلي لنجعل منها مؤسسة رائدة إقليمياًـ وبالتالي نجنّبها في هذه الحالة أيّ خضّة قد تنجم عن أي اضطرابات في دولة معينة كون استثماراتها تكون معمّمة على عدد من الدول. إضافة إلى ما تقدّم فإننا لا نستثمر في شركة إلا إذا كانت إدارتها ذات مصداقية ومهنية عالية.

■ كيف تصفون أداء الشركة خلال الفترة الماضية، ما هو أبرز ما تميزت به على صعيد تطور الأعمال؟
كان أداء يورومينا مميزاً للغاية، وكان النجاح حليفه من حيث ما حققته صناديق يورومينا 1، ويورومينا 2 من نجاحات، الأمر الذي شجعنا على طرح صندوق يورومينا 3 الذي حقق بدوره نجاحاً كبيراً في الإغلاق الثاني على قيمة إجمالية قدرها 150 مليون دولار.

■ كيف تصفون مناخ الاستثمار بشكل عام سواء في لبنان أو المنطقة؟
في الحقيقة، يواجه الاقتصاد اللبناني العديد من التحديات والصعوبات بسبب الأوضاع الراهنة في المنطقة، وخصوصاً في سوريا، حيث يعتبر اقتصاد لبنان أكبر المتأثرين من هذا الوضع، إضافة إلى تراجع أسعار النفط الذي انعكس سلباً على تدفق الاستثمارات، وأدى إلى تباطؤ الاقتصاد وضعف حركة السوق.
لذلك فإن الوضع يدعو إلى الحذر والدقة الشديدة في تقييم أيّ فرص استثمارية تلوح في الأفق. وهذا الوضع أيضاً ينسحب على جميع دول المنطقة بسبب التوترات والصراعات الغير مسبوقة التي تشهدها.

■ هل الأزمات الأمنية والسياسية التي تعيشها المنطقة تؤثر في أداء الشركة، وكيف ذلك؟
أكيد فنحن جزء من المنطقة، ونتأثر بما يجري حولنا، لكننا في نفس الوقت نتبع سياسات اقتصادية ومالية في غاية المرونة للتعامل مع الواقع الاقتصادي الحالي، حتى في ظل التوترات الجيوسياسية والصراعات العسكرية التي تشهدها المنطقة، بحيث تمكننا من تجنيب أعمالنا أيّ آثار سلبية. كما أننا نمتلك محفظة متنوعة من الاستثمارات في شركات نامية وواعدة، تملك من الإمكانات ما يؤهلها للنجاح، وتوفير الأرباح الجيدة رغم الأوضاع الصعبة التي تمر بها اقتصادات المنطقة.

■ هل صحيح أن هناك توجهاً لتوسيع سلسلة خوري هوم في لبنان، وتردّد حديث عن احتمال أن تفتح الشركة فروعاً لها خارجياً؟
شهدت زحلة مؤخراً افتتاح الفرع العاشر للمجموعة، والذي سيخدم المدينة خاصة ومنطقة البقاع عامة، وكانت توقعاتنا أن يسجل الفرع رقم مبيعات يتراوح ما بين 2 و 2.5 مليون دولار سنوياً فإذا بالمبيعات تصل إلى مليون دولار خلال شهرين فقط.
نحن بصدد دراسة مزيد من الخطط التوسعية على الصعيد المحلي، للانتشار في أكبر عدد ممكن من القرى والبلدات، وليس فقط في المدن الكبرى في لبنان. أما على الصعيد الإقليمي، فقد تمثل التوسع في فتح قنوات للتوزيع في سوريا والأردن، ونحن نتطلع إلى مزيد من التوسع إقليمياً لإيصال تميزنا وخبراتنا المتراكمة إلى البلاد التي نتوسع فيها، بحيث نزيد من حصتنا السوقية في الإقليم، وبالتالي زيادة أرباحنا.


■ ما هو تقييمكم للنتائج التي حققها BLACK FRIDAY هذا العام؟
لقد كانت نتائج حملة بلاك فرايدي التي شملت سلسلة متاجر خوري هوم في لبنان ناجحة بكل المعايير، فقد بلغت قيمة مبيعاتها رقماً قياسياً وهو 10 ملايين دولار خلال الأيام الخمسة للحدث والتي وفرت خلالها حسومات كبيرة لزبائنها في إطار تطبيقها للسنة الثالثة على التالي، وقد قدمت تخفيضات وصلت نسبتها إلى 70% على مجموعة من المنتجات القيمة.

■ كنتم أول من استقدم هذه التجربة وكررها آخرون غيركم في البلد، ماذا تقولون حيال ذلك.
تسلمنا خوري هوم في شهر تموز عام 2011 وكانت أحداث سوريا قد بدأت منذ أشهر قليلة، وقبلها كانت بدأت الانتفاضات في العالم العربي ولبنان كان في خضم هذه الأزمات المنتقلة. سوقنا في عالم الإلكترونيات خلال هذه الفترة هبطت بنسبة 20 إلى 30%. فرضت علينا الأوضاع التفكير بحلول للنهوض من جديد فولدت فكرة Black Friday عام 2014. في العام الأول حققنا أرباحاً بقيمة 3 ملايين دولار، العام الثاني حققنا رقم مبيعات بلغ 5 ملايين دولار، وهذا العام بلغ حجم المبيعات 10 ملايين دولار في 5 أيام، أي 20 إلى 25 % من رقم المبيعات السنوي لأقرب منافسينا.
بالإجمال حققنا رقم مبيعات أكبر بـ 15 % من العام الماضي وفي حال كانت فترة الأعياد على قدر توقعاتنا فإن خوري هوم سيتخطى عتبة الـ 100 مليون دولار هذا العام من حيث المبيعات ويربح أكثر من 3 ملايين دولار ربحاً صافياً وهو إنجاز في ظروف ومرحلة كالتي نمرّ بها.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com