ناس و Finance | الأبعاد المالية... للعلاقات العاطفية



«قبل أن تبحث عن نصفك الآخر تأكد من أن نصفك الأول مكتمل ومستعد للنصف الثاني». قد يحمل هذا القول الكثير من المعاني والتحليلات البسيكولوجية والفكرية والجسدية إلا أن له جانباً مالياً محورياً لكل من يريد الزواج. يوصف الزواج في الكثير من الأحيان على أنه «مؤسسة»، وإذا أردنا البناء على هذه التسمية فإن الزواج وتماماً كأي مؤسسة يستند الى النواحي المالية ليتمكن من الاستمرار والازدهار.

البعد المالي في أي علاقة أساسي ولا يمكن تجاهله والاستهتار به سواء قبل الزواج أو بعد أن يتم النصيب. صحيح أنه ومن منظار رومانسي فإن «الحب» أقوى من كل شيء، إلا أن الأبحاث والدراسات الحديثة تظهر بوضوح مدى تأثير المال على العلاقات ما قبل الزوجية والزوجية.

المال مفتاح القلب؟

كشفت دراسة أجريت عام 2009 في جامعة يوتا الأميركية، أن الخلافات المالية بين الزوجين تتربع على لائحة الخلافات التي قد تؤدي الى الطلاق.
وتبين أن احتمال طلاق الأزواج الذين يختلفون حول المال، مرة في الأسبوع، أعلى بـ 30% ممن يختلفون حول المال بوتيرة أقل.
وأظهر بحث شارك فيه 704 أزواج يسكنون في الإمارات العربية المتحدة أن الشؤون المالية بالنسبة إلى 34% منهم هي أكثر أسباب الجدل في علاقاتهم؛ وأكثر بكثير من القضايا الأخرى مثل العمل، والحياة الاجتماعية، والأولاد.
في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تعتبر ديون بطاقة الائتمان من أكثر المواضيع الشائكة التي يتجنب الناس الخوض بها متفوقة بذلك على المواضيع الدينية والسياسية والاجتماعية.
بينت دراسة لموقع creditcards.com أن معظم الاميركيين يعتبرون أن الديون تؤثر سلباً، وبشكل كبير على العلاقة.
57%من النساء في الولايات المتحدة يعتبرن أن الرجل المديون يسبب النفور، مقابل 48% من الرجال ينفرون من المرأة المديونة. وبحسب الدراسة، فإن النساء «قليلات الرحمة» في ما يختص بالديون، إذ إن 70% من النساء عبرن عن استعدادهن لإنهاء العلاقة في حال اكتشافهن عدم قدرة الشريك على دفع فواتيره، وعبر 55% عن الشعور عينه في حال كان الشريك مديوناً بشكل كبير، مقابل %37 من الرجال الذين قد يفسخون العلاقة مع امرأة غارقة في الديون.
اللافت أن 57% من النساء و47% من الرجال أكدوا أن مفتاح الحب يكمن فـــي معرفتهم المسبقة بالرصيد المصرفي والائتماني للطرف الآخر.

نصائح مالية للعلاقات العاطفية

التخطيط المالي ليس مسألة عابرة ووقتية نلجأ إليها عند الضرورة لمعالجة واقع معين ونتجاهلها عند انتفاء الحاجة، لا بل هي مسيرة متواصلة. النقاش المالي قبل الزواج مهم جداً سواء لرسم استراتيجية واضحة للعرس وتكاليفه ومن ثم لوضع الأطر العامة للعلاقة الزوجية من النواحي المالية. إلا أن التخطيط المالي يجب أن يستمر بعد الزواج لتجنب المشاكل التي قد تنشأ نتيجة ظروف مادية قد تطرأ في أي لحظة. لذلك من المهم الأخذ بعين الاعتبار الأمور التالية:

1- معرفة الواقع المالي للشريك

الاطلاع على الواقع المالي للشريك لا يعني مطلقاً تغليب المادي على العاطفي وبالتالي لا يجب أن يكون الاستعلام والاستفسار مخجلاً خاصة وإذا كان الطرفان مقبلين على زواج. لذلك من الضروري معرفة إن كان الشريك مديوناً وحجم الدين وماهيته، إضافة الى معرفة دخل كل طرف بما يسمح بالتخطيط البعيد المدى وتبيان ما يمكن فعله وما يصعب تحقيقه أو إنجازه خلال فترة معينة.

2- معرفة أسلوب حياة الشريك ونمط إنفاقه

عادات الشريك المعيشية والاستهلاكية مؤشر مهم يجب أخذه بعين الاعتبار والتمعن به قبل الإقدام على الزواج. الزواج لا يعني ذوبان كل طرف بالآخر وبالتالي انعدام الاستقلالية الشخصية لصالح البنيان الزوجي. يقول جبران عن الزواج «ليكن كل منكم وحده»، لكن ورغم أهمية الاستقلالية الذاتية والحرية الشخصية إلا انه لا يجب نسيان أنك طرف في علاقة مترابطة على أكثر من صعيد. فالشريك المعتاد على التبذير والإنفاق بدون قيود وضوابط قد يكون لإسرافه انعكاسات خطيرة على العلاقة وعلى الاستقرار المالي للعائلة.

3- تكاليف العرس

تطغى مسألة العرس وكيف نجعله لا ينسى وأسطورياً على تفكير الكثير من المقبلين على الزواج. ويلعب النمط الاستهلاكي السائد في المجتمع و»التنافس الاجتماعي» دوراً بارزاً في دفع الكثيرين الى الإسراف في التبذير والمبالغة في الإنفاق في الأعراس. لكن تحديد الأولويات في العلاقة والأهداف للسنوات الخمس والعشر المقبلة محوري في ضبط تكاليف العرس.
- لاتنسى أن العرس فرحة تدوم لساعات وتنتهي في ليلة واحدة. وعلى أهميتهإ إلا أنه وقياساً إلى عمر الحياة الزوجية لا يجب تغليب ليلة على سنوات بأكملها.
- حدد ميزانيتك، فلا تربط نفسك بديون لا يمكنك تسديدها وقد تثقل كاهلك. ولأنه في ظل الواقع المعيشي الحالي يصعب إنجاز عرس بدون أي ديون يفضل أن تكون قادراً على سداد الديون في مدة لا تتجاوز السنة.
- ارسم خطة واضحة: ارسم خطة واضحة للعرس من المدعوين الى مكان الحفل ونوعية الطعام والشراب التي ستقدم والموسيقى والورود والأزهار... الى أدق التفاصيل.
- إضافة الى ذلك وإن كنت تحاول التوفير يمكنك تجنب الزواج في «موسم الأعراس» وبالتالي في فصل الصيف وأوائل الخريف حيث تكون التكلفة مرتفعة.

- شراء المنزل والأثاث

أحد أبرز المعوقات التي قد تواجه أي ثنائي هي مسألة إيجاد المنزل الملائم وفق السعر المناسب. من ناحية عملية، يفضل أن يكون المنزل قريباً من عمل كل طرف ومجاور لمدرسة. وإذا تعذر الأمر فالبحث يجب أن يكون مبنياً على مخطط واضح من حيث السعر الذي يمكن للشريكين تحمله، وكمية الدفعات الشهرية التي سيتوجب عليهم دفعها ومقدار مساهمة كل طرف. وهنا نعود الى النقطة الأولى التي سبق وأتينا على ذكرها. وتذكر دائماً أن المنزل ليس لشخصين فقط وبالتالي من المهم الأخذ في الاعتبار مساحة المنزل للأولاد.
وفي ما يتعلق بالأثاث لا تتسرع. البحث الدقيق قد يساعدك في شراء ما تحتاجه بأسعار أقل. ويمكن انتظار موسم الحسومات أو اللجوء الى التسوق الإلكتروني حيث تكون الأسعار أرخص أو شحن أثاث من الخارج بكلفة اقل مما قد تجده في السوق المحلية.

- الميزانية والادخار

يفترض أن تواكب الميزانية والادخار العلاقة منذ خطواتها الأولى بما يجنبها أي خضات أو انعكاسات سلبية. الميزانية هي بوصلة العلاقة المالية، وتساعد في تحقيق الأهداف المالية المرسومة والتخطيط بدقة ووفق منهجية واضحة وتحديد الإنفاق والمداخيل ما يؤمن ثباتاً واستقراراً دائمين.
والميزانية هي حجر الاساس قبل الشروع في الادخار كونها هي التي تحدد كمية المال الذي يمكن ادخاره أو في حال صعوبة الادخار تساعد في ضبط الإنفاق وتحديد الأولويات بما يسهل عملية الادخار.
أما الادخار فمن ناحية عامة يعتبر صمام أمان للمستقبل والقرش الابيض لأي يوم أسود قد تخبئه الأيام المقبلة. وإضافة الى منافعه العديدة سواء للراغبين بالاستثمار أو التقاعد أو الباحثين عن توفير المال للعطلات والمرح إلا أنه أيضاً محوري في تسهيل تأمين تكاليف الدراسة للأولاد ويساعد أيضاً في توفير المال اللازم لشراء المسكن.

مال وأسواق
العدد ٢٨٧٩ الجمعة ٦ أيار ٢٠١٦

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]