الانترنت بديلاً عن الطبيب؟



يقول المثل الشعبي الشائع "إسأل مجرّب وما تسأل حكيم". أما في عصرنا الحالي ومع التطورات الهائلة في مجال التكنولوجيا، وسهولة الوصول الى المعلومات فبات من الملّح "عصرنة" الأمثال، حتى بات من المنطقي القول "إسأل الإنترنت وما تسأل حكيم".

رضا صوايا

فيما مضى، كانت المعلومات الطبية بشكل عام حكراً على الأطباء والمختصين في الشؤون الطبية، وكان الطبيب بنظر المريض المرجعية الوحيدة الموثوقة الذي "يعرف مصلحة المريض أكثر من المريض نفسه"، فلم يكن هنالك من مجال للشك بنصيحة الطبيب وتشخيصه. إلا أن اهتمام الناس بالمواضيع الصحية تطور مع الزمن، ولم يعد مرتبطاً بوجود حالة مرضية معينة تعنيه شخصياً، بل أصبحت المعرفة بالشؤون الطبية جزءاً اساسياً من ثقافة الإنسان، وبات المريض يعتبر نفسه شريكاً للطبيب في تشخيص الحالة واقتراح سبل معالجتها. فتحول المريض من مجرد متلق إلى مشارك فعّال، وبدل العلاقة بين طبيب ومريض، أصبحنا أمام مشهدية تضم طبيبين أحدهما يملك شهادة جامعية والثاني علّم نفسه من خلال الشبكة العنكبوتية.

السيئات قد تفوق الحسنات

بحسب شركة "غوغل"، فإن بحثاً واحداً من بين 20 على محرك البحث العملاق الخاص بها يرتبط بمواضيع صحّية. لكن الأسئلة التي تبرز هنا، ما مدى دقة المعلومات المتوفرة؟ ما هي مصادرها؟ كيف يتم التأكد من صحتها....
على الرغم من الفوائد الكبيرة التي تقدمها الانترنت من الناحية التثقيفية والعملية في الكثير من الاحيان للباحثين عن مواضيع صحية معينة او لحلول لمشاكلهم الصحية، إلا ان السيئات قد تفوق الحسنات في حال لم تكن مصادر المعلومات موثوقة، ما يتطلب الكثير من الدقة والبحث قبل اعتماد أي منها، خاصة أننا نتعامل مع أرواح الناس وأي خطأ أو معلومة غير دقيقة قد تترتب عنهما نتائج كارثية.
في هذا الإطار، كشفت دراسة أشرف عليها باحثون من جامعة كامبيل في الولايات المتحدة الأميركية ونشرت نتائجها في “Journal Of The American Osteopathic Association “نهاية أيار الماضي، أن 90% من المعلومات الطبية المسجلة على الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" غير صحيحة سواء بالنسبة للأدوية أو الأمراض المختلفة".
وقد تحقق الدكتور روبرت هاستي الذي قاد الدراسة مع فريقه، من المقالات المنشورة على "ويكيبيديا"، ولا سيما في أكثر من عشر حالات طبية كلفة وتداولاً في مجال الأبحاث والدراسة بما فيها مرض الشريان التاجي وسرطان الرئة وهشاشة العظام وارتفاع ضغط الدم ومرض البول والسكري وانسداد الشعب الهوائية.
وبحسب الدراسة فإن موقع "ويكيبيديا" هو سادس المواقع الأكثر زيارة وحركة عالمية على الانترنت، ويستخدمه ما بين 47% و 70% من طلبة الطب والأطباء كمرجع لهم!!!

الصحة الإلكترونية لبنانيا

بناءً للقرار رقم 227/1 تاريخ 4/3/2013 أنشىء لدى وزارة الصحة العامة في لبنان البرنامج الوطني للصحة الإلكترونية National E-Health Program بهدف تطوير القطاع الصحي وتحسين جودة ونوعية الرعاية الصحية من خلال استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ويتبع المديرية العامة للصحة.
وأول إنجاز لهذا المشروع كان إطلاق أول تطبيق خليوي Mobile Application الذي يتيح للمواطن الاطلاع على أسعار مبيع الأدوية المسجلة وشروط الاستفادة من الأدوية التي توفرها الوزارة سواء للأمراض المزمنة أو المستعصية، ودليل المستشفيات الحكومية والخاصة وعناوينها وأسماء الأطباء المراقبين فيها، ومراكز الرعاية الصحية إضافة الى حملات التوعية الصحية التي تقوم بها الوزارة.
أما بالنسبة للتطبيب عن بعد، الذي يدخل ضمن مهام المشروع، والذي يهدف الى استخدام وتبادل المعلومات الطبية من موقع جغرافي الى موقع آخر عن طريق وسائل الاتصال الالكترونية لتقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية للأفراد وبخاصة في المناطق النائية وللمصابين بالعجز والمسنين، "فإن التطبيب عن بعد لا يعتبر أولوية حالياً"، بحسب مديرة برنامج الصحة الإلكترونية لينا أبو مراد، "نظراً لصغر مساحة لبنان الجغرافية بحيث لا توجد مناطق بعيدة جداً يصعب على سكانها الوصول الى مراكز الاستشفاء."
وفي ما يختص بخدمة الاستشارات والخدمات الطبية عبر الانترنت والمنتشرة حول العالم وفي العديد من الدول العربية تضيف أبو مراد "أن لبنان يفتقر الى القوانين التي تنظم وترعى الـ Electronic Health، وأن الوزارة تطالب بالـ Electronic Signature، وخاصة أن هنالك مشروع قانون في هذا الخصوص لا يزال يدرس في اللجان النيابية منذ حوالي عشر سنوات، وبالتالي فإن غياب القوانين في هذا المجال يشل عمل الوزارة التي تسعى لوضع ضوابط ومراقبة هذه النشاطات."

نقابة الأطباء

لكن كيف نتأكد من صدقية الموقع أو الخبر المنشور على الإنترنت؟
يعرض موقع نقابة الأطباء في لبنان www.omliban.org ، في خانة خاصة باسم "زاوية المريض" مجموعة من المواقع التي تقدم معلومات طبية وصحية موثوقة باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية، والتي يمكن لأي شخص تصفحها. مع التذكير بأن نتائج البحث هدفها استشاري ولا يغني عن زيارة الطبيب بالطبع.
في هذا الاطار، يقول عضو مجلس نقابة الأطباء في لبنان الدكتور عماد غصين "أن النقابة لا تعد مقصرة من حيث إرشاد المواطنين على المواقع الطبية الموثوقة بمجرد تخصيصها خانة خاصة تعنى بهذا الموضوع على موقع النقابة." ويضيف "أن النقابة تنوي ألا تقف عند هذا الحد بل هنالك أفكار ومشاريع لتوعية المواطنين في ما يختص بالشؤون الطبية من خلال الإعلام المرئي والمسموع." بدورها أعلنت "غوغل" في بيان صادر عنها في العاشر من شهر شباط المنصرم، أنها ستضيف خاصية من شأنها أن تتيح لمستخدمي محرك البحث الذين يبحثون عن مواضيع تتعلق بالصحة، تفاصيل صحية دقيقة متصلة باستفسارهم في محرك البحث. وأضافت "غوغل" أنها عملت مع أطباء على تصنيف البيانات التي فحص دقتها فريقها الطبي وأطباء في مستشفى "مايو كلينك" الأميركي المعروف.

استشارات طبية عبر الإنترنت

نظراً لخطورة المعلومات الطبية والصحية غير الدقيقة والموثوقة التي يمكن أن تعرض على شبكة الانترنت على صحة المستخدم، وبما هذه النصائح الطبية لا تصلح للجميع لأن لكل حالة خصوصيتها ومميزاتها وتختلف من شخص الى آخر، وبدلاً من تكبد عناء الذهاب الى عيادة الطبيب بات بالإمكان في الكثير من الدول حول العالم وفي العالم العربي الحصول على استشارة طبية بكبسة زر واحدة من خلال بعض المواقع الطبية التي يقوم أطباء متخصصون بتقديمها.

وتتم هذه المعاينات الطبية الافتراضية بواسطة الحصول على معلومات عن المريض وحالته الصحية عن طريق استمارات وصور من شأنها استبدال التفاعل المباشر مع الطبيب. وفي هذا السياق، كشفت دراسة نشرت في بنما في آذار/مارس عام 2014 أن أطباء العالم سينجزون 100 مليون استشارة عبر الانترنت خلال عام 2014 بزيادة 40% مقارنة بعدد هذه الاستشارات قبل عامين فقط.
ومن المتوقع أن تؤدي الاستشارات الطبية الافتراضية الى ادخار محتمل بأكثر من خمسة مليارات دولار مقارنة بتكاليف الاستشارات الحقيقية.
أما في لبنان، وبحسب الدكتور عماد غصين، فلا يوجد نص قانوني يمنع الاستشارات عبر الانترنت نظراً لغياب النتظيم في هذا المجال، لكن يبقى بامكان النقابة ان تصدر قرارات وتعممها على الأطباء لتمنع هذه الممارسات في حال تبين أن هنالك مخاطر ناجمة عنها.
وعلى المستوى الشخصي أضاف غصين أنه لا يحبذ فكرة الاستشارات عبر الانترنت نظراً لافتقارها الى البعد الانساني وللبعد الشخصي الذي يربط الطبيب بالمريض، بالإضافة الى انه يستحيل في الكثير من الحالات تشخيص المرض بدون معاينة المريض شخصياً ومباشرةً.
في النهاية، وعلى الرغم من أن التكنولوجيا والتقدم التقني أطلقا ثورة لا تزال في بداياتها في الحقل الطبي بما يساهم بشكل كبير في تحسين وتفعيل الممارسة الطبية، إلا أنه من المستبعد أن يزول دور الطبيب أو أن يحل الانترنت مكان الأطباء. فالبعد الانساني، الشخصي والعاطفي ما بين الطبيب والمريض يبقى محورياً ويصعب الاستغناء عنه أو تجاهله.


أطلب دكتور دوت كوم

تأسس أطلب دكتور دوت كوم، وهو أكبر دليل طبي الكتروني مجاني في مصر على يد مجموعة من الأطباء المصريين بهدف توفير مصدر موثوق به للمعلومات يستطيع المريض من خلاله الوصول الى الأطباء والممرضين. ويتيح الموقع للمرضى الوصول الى آلاف الأطباء المتخصصين، مراجعة السيرة الذاتية والشهادات والمواعيد الخاصة بالطبيب، تقييم الطبيب بناء على معايير متعددة، حجز الطبيب أو خدمة التمريض للزيارات المنزلية، معرفة الطبيب المناسب من الناحية المادية، استخدام البريد الالكتروني والرسائل النصية لتأكيد أو الغاء الحجز. أما المميزات الخاصة بالأطباء عند استخدام الموقع فتشمل تخفيض تكلفة الرسوم الادارية، فرص للتوظيف، انشاء وتعديل وتحديث البيانات، خصوصية كاملة لكل المعلومات الشخصية، خدمة عبر الانترنت 24 ساعة يومياً 7 ايام أسبوعياً، تواصل مع مستخدمي الانترنت في مصر الذين يتجاوز عددهم 35 مليون مستخدم.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | RedaSawaya@

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com