المكتبة الموسيقية


هذا أحد إسقاطات "غيّوم تلّ" على عصرنا

"غيّوم تلّ" (أو "وليَم تلّ") هو عنوانٌ يتمتّع بشهرتيْن. الأولى أدبية، فهو من أشهر القصص في التاريخ. الثانية موسيقية، إذ قليلة هي الأعمال الأوبرالية التي حظيت بانتشار واسع مثل هذا العمل، وطبعاً إنه الأشهر مقارنةً بما تركه المؤلف الإيطالي، ورمز الأوبرا في القرن التاسع عشر، روسّيني.

الجمعة 28 شباط 2014

قائد الأوركسترا يفغيني مرافيسكي، على صدره ميدالية "جائزة لينين"

لم تعرف روسيا نشاطاً موسيقياً كلاسيكياً يُذكر قبل القرن التاسع عشر. في النصف الأول منه بدأت تحجز مكانها في هذا المجال مع المؤلف الشهير غلينكا. في النصف الثاني بلغت قمتها مع تشايكوفسكي الذي يُشكِّل اليوم أحد أعمدة الموسيقى في روسيا تاريخياً.
في ملفّنا عن "مهرجان البستان" الأسبوع الماضي أشرنا إلى أننا سنواكب هذا الحدث في مكتبتنا الموسيقية، وذلك من خلال تقديم أبرز ما سيتخلل بعض لياليه (أي نختار الأمسيات الأساسية، وليس كلها، ونقدم نموذجاً من برامجها).
سبب هذه المواكبة هو قناعتنا بأن كثيرين ممن يستحقون حضور هذه الأمسيات لا يملكون الإمكانات المادية لتحقيق هذه الرغبة (التي كانت من البديهيات في منظومةٍ حاربها العالم كله وأسقطها بالتواطؤ مع بعض أهلها، والمقصود الاتحاد السوفياتي طبعاً). في "البستان" الليلة أمسية سيتم خلالها أداء السمفونية الرابعة لتشايكوفسكي وغيرها من الأعمال لمؤلفين آخرين. من هذا البرنامج اخترنا الحركة الرابعة من سمفونية المؤلف الروسي الكبير.

الثلاثاء 25 شباط 2014

منذ أكثر من ثلاث سنوات، وخلال دردشة اعتيادية في مكتبه في "الأخبار"، قال أنسي الحاج: "عندي وصيّة واحدة لا أعرف كيف يمكن تحقيقها". لم يكن للحديث الذي سبق استطراده هذا أي علاقة بالموت أو بالموسيقى. قال: "كم أتمنّى لو يُعزَف خلال مراسم دفني "القدّاس الجنائزي الذي ألّفه موزار". قلنا له: " هذه كانت وصيّة شوبان (ابتسمَ)... وتحقيقها صعب، صحيح، لكنه ليس مستحيلاً". انتهى الموضوع عند هذه الحدود، لكنه بدا راغباً بتحقيق هذه الوصيّة رغبةَ الطفل بالحصول على ضمّة من أمّه. أكملنا الجلسة ثم افترقنا.
بصراحة، أول فكرة خطرت في بالنا لإتمام هذه المهمة يوماً ما (وقد حلّ هذا اليوم) هي التواصل مع الأصدقاء السوريّين الموسيقيّين، الطلاب في الكونسرفتوار في دمشق أو الأعضاء في الأوركسترا الوطنية، لنرى إن كان هناك إمكانية لذلك. اتجاه فكرنا إلى الاستعانة بالسوريين له سببان: أولاً، قبل هذا الحديث مع أنسي بقليل سمعنا بأن الموسيقيّين السوريّين كانوا قد قدّموا هذا العمل بكامله في أمسية، بالتالي لديهم خبرة وإمكانات لتنفيذه. ثانياً، لدينا شعور ويقين أن في سوريا تقدير عام، شعبي ورسمي، للشخصيات المهمة في الحياة الثقافة أكثر منّا.

الثلاثاء 18 شباط 2014

ستان غتس بعيداً عن آلته (1960)

إنها واحدة من كلاسيكيات الجاز الشهيرة ذات المصدر غير الأميركي. كتبها الإنكليزي راي نوبل عام 1938، غير أن سيطها وصل سريعاً إلى أميركا لتحظى باهتمام معظم رموز الجاز في تلك الفترة. اشتهر تشارلي باركر بأدائها، لكن لها تسجيلات كثيرة منها النسخة "الجهنّمية" التي نسمعها في هذه الحلقة.
بدون مبالغة، يعجز المرء عن وصف القدرة المذهلة لعازف الساكسوفون الأميركي (من أصلٍ روسي!) ستان غتس في استخراج هذا النوع من الجمل الموسيقية، المكتوبة أو المرتجلة، وبهذه النظافة والوضوح. في الخمسينيات كان غتس قد وصل إلى قمة مجده ففرض نفسه بسهولة كموسيقي جاز أبيض في كار ومجتمع السود.إنها الفترة التي كان فيها تيّار البي-بوب (الذي كان يسمّى آنذاك "جاز حديث") في عزّه. سمعنا في السابق شيئاً من لقاء ستان غتس بعازف البيانو الكندي أوسكار بيترسون وفرقته.

الثلاثاء 11 شباط 2014

لا مفرّ من العودة دائماً إلى باخ... إلى الينبوع.
نسمع اليوم من أعمال ملك حقبة الباروك الحركة الأولى من الكونشرتو رقم 5 للهاربسيكورد (كلافسان) والأوركسترا. كما أشرنا في حلقات سابقة، عندما نسمع عملاً لباخ ينفرد في أدائه البيانو أو يدخل في تركيبته (كما هي الحال هنا)، يكون المقصود عملاً للكلافسان بالأساس، لكن ينقسم الموسيقيون بين من يختار البيانو (كما هي الحال هنا أيضاً) ومن يبقى أميناً لإرادة المؤلف. ترك باخ سبعة أعمال في هذه الفئة، كتبها بين عشرينيّات القرن الثامن عشر وأربعينيّاته.

الجمعة 07 شباط 2014

صورة تعود إلى 1854 ويظهر فيها أولاد كلارا وروبرت شومان، باستثناء جولي وإميل (الذي توفي عن سنة وبضعة أشهر)

لم يؤثّر أحدٌ في الأطفال أكثر مِن موزار. ولم يتأثّر أحدٌ فيهم أكثر مِن شومان. فالمؤلف الألماني عاش مغامرة عاطفية صاخبة – هي الأشهر في عالم الموسيقى ومن الأشهر تاريخياً – انتهت بالزواج والإنجاب، باعتبارهما خطوتيْن تكريسيّتيْن للحبّ، الأولى شكلية تجاه المجتمع والثانية مقدّسة تجاه الوجود. الحب من سمات الرومنطيقيين، لكن نكاد لا نجد مؤلفاً منهم تخطت علاقته (القوية جداً) بالمرأة الحب والولع (بيتهوفن، برامز، شوبان، مندلسون،...). غير أن شومان لم يتزوَّج فحسب، بل رُزِق بثمانية أطفال، بالتساوي عددياً بين الجنسيْن. وهذا "السلوك" غير الرومنطيقي على الإطلاق، يؤكّد أهمية الطفل بالنسبة إليه.
هكذا شكّل الطفل، ذاك المخلوق الطاهر، محوراً في حياة المؤلف الألماني الذي انطفأ باكراً بعد مرحلة من الجنون وفقدان الإتصال بالواقع ومحاولة الانتحار اللاواعية. كتب شومان العديد من الأعمال الموجَّهة إليهم أو المستوحاة منهم. كتبها، في النهاية، لأجلنا... نحن الكبار: الفاسدين، الخبيثين، الأشرار، المنافقين، المتغطرسين والمجرمين.

الأربعاء 05 شباط 2014

من اليسار إلى اليمين: رخمانينوف، والت ديزني وأسطورة البيانو الروسي هوروفيتز

إذاً، كما أعلنّا في الحلقة السابقة، نسمع اليوم الحركة الأولى من الكونشرتو الثاني للبيانو والأوركسترا للمؤلف الروسي سيرغي رخمانينوف. تكلّمنا بما فيه الكفاية عن هذا العمل وظروف تأليفه التي أتت نتيجة خروج مؤلفه من أزمنة نفسية أصابته بالعقم الإبداعي لثلاث سنوات.

الخميس 30 كانون الثاني 2014

رخمانينوف وقائد الأوركسترا يوجين أورمندي (واقفاً) يتناقشان خلال تعاونٍ جمعهما

27 آذار/مارس من العام 1897 كان يوماً أسود في حياة المؤلف الروسي الكبير سيرغي رخمانينوف. يومها دخل الشاب المبدع، البالغ من العمر 24 سنة، في نفق مظلم لم يخرج منه إلا بعد ثلاث سنوات وبمساعدة طبية نفسية. كان رخمانينوف قد كتب، لغاية تاريخه، مجموعة من المؤلفات التي لاقت ترحيباً من الجمهور الروسي والنقّاد، ما أكسبه ثقة مبكرة في نفسه، جعلته يعتقد أنه قادرٌ على كتابة عملٍ سمفوني ناجح، فكانت سمفونيته الأولى (كتب في المجمل 3 سمفونيات).

الأربعاء 29 كانون الثاني 2014

مشهد من مسرحية "بالنسبة لبكرا... شو؟"

"بالنسبة لبكرا... شو؟" هي ثالث مسرحية للفنان زياد الرحباني. عُرِضَت عام 1978 وعالجت موضوعاً اقتصادياً/اجتماعياً من خلال زوجيْن، ثريا (نبيلة زيتونة) وزكريا (زياد الرحباني) يعملان في أحد المقاهي في بيروت.

يفرض وضعهما الاجتماعي – في ظلّ النظام الاقتصادي الرأسمالي (بخصوصيته اللبنانية) – على حياتهما المهنية تنازلاتٍ ليست كلّها مشرّفة. تتخذ تأثيرات هذا الوضع الشاذ على حالتهما النفسية وعلاقتهما الزوجية، شكلاً تصاعدياً يصل إلى ذروةٍ قبيل ختام المسرحية. هكذا يطعن زكريا أحد روّاد المقهى في لحظة غضب. هي اللحظة التي يقرر فيها الفقير أن يعلن بصوتٍ عالٍ أنّ للاستغلال حدود. في الأنظمة الرأسمالية، هي جريمة يخطط لها النظام ويحرِّض عليها بالتواطؤ مع بعض "كلابه" اللاهثة وراء المال، ويُدان فيها مرتكبها المباشر من الذين لم يبقَ لديهم ما يخسرونه.

الجمعة 24 كانون الثاني 2014

أسطورة التشيلّو الكاتالوني بابلو كازالس (1876 - 1973)

في الحلقة 26 قدّمنا من ريبرتوار المؤلف النسماوي فرانز شوبرت سوناتة فريدة من نوعها في التاريخ، تجمع البيانو بآلة تشبه التشيلّو اسمها "أربيجيوني"، لكن بنسخة معهودة حيث تحل الآلة المعروفة محل الآلة "الغريبة". اليوم نعود إلى شوبرت لنختار الحركة الثانية من تريو التشيلّو والبيانو والكمان رقم 2. كتب شوبرت هذا العمل في زمن غير محدَّد بدقة، لكنه قُدِّم للمرة الأولى في 26 آذار/مارس عام 1828، أي في السنة التي رحل فيها مؤلفها، وتحديداً في الذكرى السنوية الأولى، يوماً بيوم، لرحيل بيتهوفن.

الأربعاء 22 كانون الثاني 2014

جولييت غريكو وسيرج غينسبور

عام 1966 عاد الفنان الفرنسي المغمور المتعدد الاهتمامات بيار بارو (1934) من زيارةٍ إلى البرازيل جالباً معه موجة موسيقية كانت جديدة وقتها، بالتالي كانت لا تزال غير معروفة في أوروبا، أو فرنسا تحديداً، اسمها "بوسا نوفا". لكن الرجل المذهل الذي يدعى سيرج غينسبور كان قد سبقه في مقاربة هذا النمط ليحمل بالتالي، وإلى الأبد، لقب رائد الـ"بوسا" في فرنسا. فعام 1964 أصدر الملحِّن الذي لا مثيل له في مجال الأغنية الفرنسية، والشاعر الذي ملك اللغة واللعب على كلامها وتركيب المعاني والقوافي المتينة والجديدة، أغنية بعنوان "Ces Petits Riens" ضمن ألبومٍ غنيّ بالإيقاعات اللاتينية والأفريقية كما يدلّ عنوانه (Gainsbourg Percussions).

الجمعة 17 كانون الثاني 2014

كولمان هوكنز مع بيلي هوليداي (1951)

افتتحنا السنة الجديدة بالموسيقى الكلاسيكية مع موزار، تلاه شوبان. ننتقل في هذه الحلقة إلى الجاز مع أحد أساطيره القديمة، عازف التينور ساكسوفون كولمان هوكنز (1904 – 1969) الذي كان من أوائل من رفعوا شأن هذه الآلة منذ حقبة السوينغ. من ريبرتوار هوكنز اخترنا أداءً لإحدى روائع المؤلف والكاتب الأميركي كول بورتر (1891 – 1964) بعنوان "Just One of Those Things".

الثلاثاء 14 كانون الثاني 2014

كتب المؤلف البولوني/الفرنسي فريديرك شوبان عدداً كبيراً من الأعمال، لكن محدوداً نسبةً إلى غيره من المؤلفين، وبالأخص هايدن، فيفالدي، باخ، موزار، وغيرهم. غير أن نسبةً أعماله المعروفة لمجمل أعماله تُعَد من الأعلى تاريخياً. كذلك، حصر شوبان اهتمامه بآلة البيانو، فمنحها الحصّة الأكبر في التأليف، علماً أن له أعمال لغير البيانو المنفرِد (سوناتة للتشيلو والبيانو، عملان من فئة كونشرتو البيانو والأوركسترا، أغنيات،...).

الثلاثاء 07 كانون الثاني 2014

أخذنا في الاعتبار انشغال الناس في فترة الأعياد، فتوقفنا عن تقديم الحلقات الإضافية. نعود اليوم، في مطلع السنة الجديدة، إلى اقتراحاتنا الموسيقية الأسبوعية (كل أربعاء وسبت) ونستهلّ نشاطنا بموسيقى لا يجوز أن يقع الخيار عليها لو لم يفرضها الوضع الاستثنائي الذي نعيشه.

الجمعة 03 كانون الثاني 2014

عودة إلى الحلقة رقم 22 لاستكمالها بموسيقى من الألبوم الثاني الذي أنجزه الثنائي بيل إيفانز (بيانو) وجيم هول (غيتار)، أي "Intermodulation" الذي يعود إلى 1966. يمكن مراجعة الحلقة المذكورة لمزيد من التفاصيل عن الشراكة التي جمعت إيفانز وهول. أما لحلقة اليوم فاخترنا "My Man’s Gone Now" وهي بالأساس أغنية للمؤلف الأميركي جورج غرشوين (كلمات شقيقه آيرا غرشوين) من الأوبرا الشعبية "Porgy & Bess".

الأربعاء 18 كانون الأول 2013