المكتبة الموسيقية


توقيع موزار في سجل الرعية الباريسية حيث دُفِنَت والدته

عندما كان موزار في العاشرة من عمره ألّف مجموعة سوناتات للبيانو مع مرافقة للكمان. ثم أنجز لاحقاً، على مدى سنوات عدّة، مجموعة سوناتات أخرى لهاتَين الآلتَين، غير أنه عزّر دور الكمان فيها، لتصبح الآلتان على المستوى ذاته من الحضور بعدما لعب البيانو الدور الأساسي في المجموعة الأولى.
عام 1778 سافر موزار مع والدته إلى باريس، بعدما فقد الأمل في إيجاد وظيفة تؤمن له حياة كريمة. فمحاولاته الفاشلة في الحصول على مصدر رزقٍ ثابت في بلده دفعته إلى الانتقال إلى فرنسا. في ظلّ هذا الوضع المادي المذري حلت الكارثة على موزار. مرضت أمّه في باريس وتوفّيَت في الثالث من تموز/يوليو 1778، بعيداً عن الوطن والبيت العائلي في النمسا.

الأربعاء 07 أيار 2014

عندما نقول أو عندما نردِّد ما قاله قبلنا غيرُنا: يا عمّال العالم اتحدوا، لا نكون بأي شكلٍ من الأشكال في موقع التحريض على فعلٍ ما سيّء أو معاد. فلِمَ التسرُّع في الحكم أمام شعور غريزيّ من الهلع يَفترِض سلفاً: أنّ اتحاد عمّال العالم هو من دون أي شكّ وضعٌ مخيفٌ أو خطرٌ أو ربما أخطر أو ربما الله أكبر والعزّة للعرب! خاصةً وأنه ليس هنالك أية إرهاصات أو إشارات تنمّ عن أو تسبق عادةً اتحاد عمّال العالم المفترَض، أو اتحاداً لعمّال العالم وقد اتحدوا. وهي المقولة التاريخية الوحيدة التي لم تحصل ولا مرة في التاريخ.

العدد ٢٢٨٤
الخميس 01 أيار 2014

إمّ علي في أرضها (بلدة عيترون الحدودية - الجنوب اللبناني / 2014)

في المجتمعات، على اختلاف أنظمتها وعلى مدى تاريخ، هناك وحدة حال بين العمّال والمقاومين وغالباً ما يكون العامل مقاوماً. لا حاجة أبداً للدخول بالأسباب، فهي معروفة وواضحة. لذا، تراهم يحتفلون بعيد العمّال كتفاً إلى كتف.
من هذا المنطلق، يقع اختيارنا الموسيقي لهذه المناسبة على أغنية تجمع الفئتَين المذكورتَين وتحمل عنوان "Bella Ciao". هذه الأغنية الإيطالية أشهر من أن تُعرَّف عالمياً. غنّاها كثيرون وترجمها البعض الآخر إلى لغات مختلفة، لكن بقيت النسخة الإيطالية على رأس قائمة التداول.

الأربعاء 30 نيسان 2014

اشتهر المؤلف وعازف البيانو الإيطالي فيروتشيو بوزوني (1866 – 1924) بنقله بعض أعمال باخ من أشكال مختلفة إلى البيانو، أكثر ممّا عُرِفَ بفضل مؤلفاته الخاصة. العمل الذي نقترحه اليوم هو واحد من إنجازاته في هذا المجال.

الجمعة 25 نيسان 2014

الحسناء والموت... كما رآهما الرسام النمساوي إيغون شيليه

كتب المؤلف النمساوي فرانز شوبرت أعمالاً من معظم الفئات التي كانت رائجة في أوروبا مطلع القرن التاسع عشر. أحد أشهر أعماله (والأشهر في فئته) هو رباعي الوتريات رقم 14 الذي يُعبّر عن روح الحقبة الرومنطيقية.
هذا العمل هو من تلك التي تحمل اسماً يسهِّل على المستمع تظهير صوره الموسيقية غير المرافَقة بكلام يشرحها: "الحسناء والموت". والموت هنا بمعنى عزرائيل، أي الموت المتجسِّد بشخص حاصد أرواح العباد. كتب شوبرت هذا العمل عام 1824، وهو في الأصل أغنية (صوت وبيانو) لحنها المؤلف النمساوي عام 1817 وتحمل الاسم نفسه (القصيدة للشاعر الألماني ماتياس كلاوديوس ويمكن الاستعانة بالأنترنت للاطّلاع عليها).
وفي رباعي الوتريات استعان الرجل باللحن الأساسي لهذه الأغنية وبنى عليه الحركة الثانية التي أعطت العمل اسمه الواضح. في القصيدة كما في رباعي الوتريات، نحن أمام حوارٍ مختصر بين الحسناء والموت؛ في القصيدة المعنى عميق وواضح... في الموسيقى المعنى أعمق وأوضح.

الأربعاء 23 نيسان 2014

طلبْنا بالأمس بمنطقٍ إنسانيٍّ غير دينيّ: حلقة من العيار الذي يليق بموت رجلٍ يتبعه مليارات البشر بعد ألفيّتيْن من غيابه. وسألنا بمنطقٍ موسيقيٍّ غير بريء: هل لديكم غير باخ لرفع هذا التحدّي؟

لغاية الرابعة فجراً لم يكن قد اقترَح أحدٌ أحداً. توقعنا إجابةً واحدة – فيروز – وكنّا سنمشي بالاقتراح بدون شك. بدون شك لدرجة أنّنا سنقترحه، عنكم ولنا جميعاً، بدل باخ. فلبنان أقرب إلى فلطسين من ألمانيا.
"اليوم عُلِّق على خشبة" من أسطوانة "الجمعة الحزينة".

الجمعة 18 نيسان 2014

نوتات مطلع الحركة الأولى من السمفونية رقم 25... برسم محبي التعقيد من المؤلفين المساكين!

كل الناس تعرف هذا العمل. أكيد؟ لا. لذا، لن نجازف بتجاوزه. سنقدمه اليوم في هذه الحلقة من "المكتبة الموسيقية"، مساهمةً منّا بخطوة إضافية باتجاه اللحظة التي يكون فيها كل الناس على الكرة الأرضية قد سمِعَت هذه التحفة التي عمرها اليوم 241 عاماً.

إنها الحركة الأولى من السمفونية رقم 25 لموزار. عندما نقول رقم 25 في تعداد سمفونيات، نكون أمام رقم خيالي بالنسبة إلى ريبرتوار المؤلفين الكلاسيكيين تاريخياً (يوجد استثناءات، أبرزها هايدن الذي نكون قد وصلنا إلى أقل من ربع سمفونياته عند الرقم 25!). أمّا عند موزار فهذا الرقم عادي جداً. لا بل تلاه أهم ما كتب في هذا الفئة، وصولاً إلى الرقم 41، مروراً بتوأم الـ25، أي الـ40 التي تتمتع بالشهرة المطلقة في ريبرتوار الرجل (تكاد تكون أشهر منه شخصياً!). أضف أنّه لم يكتب أي سمفونية في السنوات الثلاث الأخيرة من حياته، القصيرة أصلاً (35 سنة وعشرة أشهر).

الخميس 17 نيسان 2014

سيرج غينسبور وجاين بركن

"الثياب الداخلية الأنيقة" (والمقصود: المثيرة وللنساء) هي أغنية لا تُقرَأ من عنوانها. إنها واحدة من تحَف الفرنسي الراحل سيرج غينسبور. تحفة في الوصف الدقيق للثياب الداخلية الأنيقة/المثيرة النسائية والدلالات النفسية لهذه الأوصاف لدى المرأة التي تلجأ إلى ارتدائها. إنها نظرة عميقة لتبيان الأسباب الحقيقية لهذا السلوك الأنثوي، وهي بالمناسبة نقيض ما يعتقده بسخافة معظم الرجال، في الشرق وفي الغرب أيضاً. أغنية حزينة، نصاً وموسيقى، تنضح بنوع من الأسف الأنيق – تماماً مثل الثياب الداخلية التي تتناولها – الذي لا يخلو من اللعب على الكلام على طريقة غينسبور، المعلِّم في هذا المجال.
غنّتها أولاً جاين بركن (بلكنتها المحبَّبة) عام 1983، كما أدّاها مؤلفها في واحدة من آخر حفلاته. نجد أيضاً استعادة ممتازة لها (من نحو ثلاث سنوات)، تحمل توقيع الموسيقية والمغنية الفرنسية من أصل جزائري، المعروفة باسمها الأول جولييت (نورالدين). النسخة التي نسمعها اليوم هي الأصلية، أي كما رآها صاحبها في فترة التحوّل (الفني) التي عرفت ولادة بديل لغينسبور: السيِّد "غينسبار".

الأربعاء 16 نيسان 2014

بيلي تهتم بأناقة "ساتشمو" (لويس أرمسترونغ)

هي أغنية لمؤلف مجري مغمور، لحنها عام 1933 وظهرت نسختها الأولى عام 1935. لكن العالم يعرفها بعد ترجمتها إلى الإنكليزية وضمّها إلى الريبرتوار الغنائي الأميركي وتحديداً عندما أدّتها بيلي هوليداي عام 1941.

الاثنين 14 نيسان 2014
توقف نشاط "المكتبة الموسيقية" منذ ذكرى رحيل نصري شمس الدين في 18 آذار/مارس الفائت. لذا، أولاً، نعتذر من متابعي مكتبتنا عن هذا الانقطاع.

ثانياً، نشكر خصوصاً الذين طالبوا بحلقات جديدة. فهؤلاء مصدر معنويات ضروري للتغلّب على (...) والعودة إلى العمل.
ثالثاً، نتمنى عدم تكرار هذا التقصير أو نعِدُ، مبدئياً، بعدم الاستسلام لمسبِّباته.

الجمعة 11 نيسان 2014

نصري شمس الدين... في رحلة صيد على الأرجح!

يحكم "فاتك المتسلِّط" (أنطوان كرباج) أرض "جبال الصوّان" وأهلها بيدّ من حديد. بعد مقاومة شرسة قتَل "مدلج" (منصور الرحباني) فاعتقد أنه تخلّص من سلالة ثائرة. ظهرت "غربة" (فيروز)، إبنة "مدلج"، فدبّت روح الثورة في أهل "جبال الصوان" من جديد. يحاول رجال فاتك ترهيب الأهالي. يطلبون من المغنّي "عبدو الراوَنْدي" (نصري شمس الدين) كتابة قصيدة مديح بالحاكم الظالم في عيد النصر. يرفض الأخير. يعتقلونه. وفي يوم العيد، يحضرونه فيلقي موّالاً ثورياً مناهضاً لفاتك. يفقد الأخير صوابه بسبب عصيان الأهالي غير المتوقَّع، ويشعر بأن كرة الثلج التي ستطيح به كبرَت منذ عودة "غربة".
عُرضَت هذه المسرحية في بعلبك عام 1969. إنها الذروة التي كان قد بلغها الأخوين رحباني وفيروز في المسرح الغنائي الشعبي قبل هذا العمل وحافظوا عليها بعده. تطغى الكتابة الموسيقية الأوركسترالية على معظم الحوارات الملحّنة والموسيقى الصامتة والأغنيات التي تحتويها هذه المسرحية الجميلة. حتى الموّال الذي نسمعه اليوم تمهِّد له الوتريات (والأكورديون والبيانو). إنه موّال العصيان، يلقيه نصري شمس الدين ويليه ردّ فعل الأهالي والحاكم وجماعته ثم الموسيقى العسكرية التي تعلن الإنهاء القسري للاحتفال.

الثلاثاء 18 آذار 2014

أسترود جيلبرتو في الستينيات

نبتعد في هذه الحلقة عن متابعة أمسيات "مهرجان البستان"، وعن الموسيقى الكلاسيكية عموماً. نسمع اليوم صوت البوسّا-نوفا الأوّل، المغنّية البرازيلية (من أصول ألمانية) أسترود جيلبرتو (1940). من ريبرتوار الصوت العذب اخترنا "The Gentle Rain" التي كتب لحنها عازف الغيتار والمؤلف لويس بونفا (1922 – 2011).
يعود تسجيل هذه التحفة إلى عام 1965، ضمن أسطوانة تاريخية بعنوان "The Shadow of Your Smile"، حَوَت أجمل ما غنّت جيلبرتو وشارك في توزيعها الموسيقي مجموعة من الأسماء المرموقة في هذا المجال، بينهم دون سيبيكي (Don Sebesky) الذي وزّع "The Gentle Rain" وشارك في تنفيذها قائداً الأوركسترا الخاصة به.

الجمعة 14 آذار 2014

مشهد من أحد عروض أوبرا "البستانيّة المزيّفة" لموزار

الخميس الماضي قدَّمَت الفرقة الروسية "Helikon Opera" عرضاً لـ"البستانية المزيَّفة" (La Finta Giadiniera) ضمن "مهرجان البستان". هذه الأوبرا تُعتبَر من الأعمال المغمورة في فئتها عند موزار. فالمؤلف النمساوي المعروف بمكانته التاريخية العالية في هذا المجال (وغيره)، كتب روائع تتخطى هذا العمل موسيقياً، مثل "الفلوت السحري"، "دون جيوفاني"، "زواج فيغارو"،... لكن في الواقع، موزار لم يتخطَ سوى نفسه في هذه العناوين.
أي أن الأوبرا الذي اخترنا منه مقتطفاً (أغنية غاية في الجمال) لهذه الحلقة تتمتع بقيمة فنية عالية، وتتفوق على كثيرٍ من الأعمال الأوبرالية في التاريخ. باختصار، لم يجد الرجل أحداً ينافسه، فنافس نفسه!
ألّف موزار هذا العمل عام 1774 (كان عمره 18 سنة) ورحل عام 1791 عن 35 سنة و10 أشهر. لكنه، موسيقيّاً، عاش حياة عشرة أشخاص. هذا كمّاً، أما نوعاً فملأ الوجود جمالاً.

الاثنين 10 آذار 2014

لوحة مستوحات من رواية "كروتزر سوناتا" لتولستوي

مساء غدٍ الأحد، يستضيف "مهرجان البستان" فنانيْن هما الأشهر في هذه الدورة: فازيل ساي (بيانو) وباتريسيا كوباتشينسكايا (كمان). على برنامج الثنائي ثلاث سوناتات للكمان والبيانو من تأليف بيتهوفن، بينهم التاسعة التي اخترنا حركتها الأولى لهذه الحلقة. كتب بيتهوفن عشر سوناتات لهاتَين الآلتَين. التاسعة هي الأشهر (إلى جانب الخامسة المساة "الربيع")، وحركتها الأولى هي عمودها الفقري. هذا العمل هو من المؤلفات التي لها اسم، فالعديد من إبداعات بيتهوفن تمَّت تسميتها إمّا من قِبَله إمّا اقترح ذلك آخرون بعد وفاته (مثل سوناتة البيانو "ضوء القمر"). السوناتة موضوع الحلقة معروفة باسم "إلى كروتزر"، وهو عازف كمان فرنسي (علماً أن اسم شهرته جرماني الجذور) اسمه رودولف كروتزر الذي كانت تربطه علاقة صداقة بالمؤلف الألماني. ثمة "حركة" ثقافية عالمية ولّدتها هذه السوناتة بتأثيراتها، وبدأت مع الأديب الروسي العملاق ليون تولستوي الذي كتب ثلاثية روائية تعالج مسألة الخيانة الزوجية، إذ حملت إحدى هذه الروايات اسم سوناتة بيتهوفن باعتبارها مِحوَر القصة، حيث "تتسبب" بحالة عشق بين موسيقي وموسيقية (بالتالي خيانة لشريكَيهما) لمجرّد أدائها معاً.

الجمعة 07 آذار 2014

نعرف مسبقاً...
بالتأكيد سيخرج أحدٌ (بالجمَع) ليقول إن جريدة «الأخبار» تقحِم السياسة (سياستها) في كل شيء. حتى في الموسيقى. حتى لو كانت كلاسيكية. لا بأس... هذه إحدى سيّئات الديمقراطية، وأعداء «الأخبار» هم مِن أشرس زبائن هذه السلعة، فليتحمّلوا إذاً عوارض استهلاكها. للمأكولات الديمقراطية كالـ«ماكدو» سيئات أكثر بكثير، لكنها قابلة للهضم. يا أخي اعتبروا هذه الحلقة وَجْبة من عند سيء الذكر... خاصّةً أنها موسيقياً – مثله – سريعة.

الأربعاء 05 آذار 2014