المكتبة الموسيقية

(حوار)

- لماذا يتكرَّر اسم باخ في مكتبتكم الموسيقية؟
- لأنّ باخ لا يتكرَّر.

من يتابع هذه المكتبة، التي، ولمرّة أخيرة، سيتم تغذيتها بوتيرة عالية من الآن وصاعداً، عليه أن يدرك أننا لن ننتظر أن نمرّ على كل أنماط الموسيقى ورموزها قبل أن نعود مرة جديدة إلى أسماء مثل باخ، موزار وبيتهوفن ومن الوطن العربي زياد الرحباني وفيروز والأخوين رحباني. هذه الأسماء وقلة غيرها سنلجأ إليها دائماً، وقد نتوقف عندها لأكثر من حلقة متتالية أحياناً.

الثلاثاء 14 تشرين الأول 2014

غابي كاسادسو تؤدي عملاً لموزار مع ألبرت آينشتان... عازف الكمان "الشهير"، نسبياً!

ترك المؤلف الألماني باخ أعمالاً عدة من فئة الكونشرتو. منها اثنان يجمعان ثلاث آلات بيانو وأوركسترا وتريات. بعد باخ تراجع الميل إلى كتابة هذا النوع من الكونشرتو (لأسباب عدة لا مجال أو ضرورة لدخول تفاصيلها الآن)، أي ذاك الذي يجمع أكثر من آلة بالأوركسترا، وبالأخص إذا كانت هذه الآلات من نوع واحد (البيانو في هذه الحالة).

الخميس 11 أيلول 2014

هوروفيتز على غلاف مجلة "تايم" - أيار/مايو 1986

ليس سهلاً أن يصبح المرء رمزاً لآلة موسيقية، فكيف إذا كانت هذه الآلة عالماً واسعاً ومعقداً مثل البيانو. المؤلف البولوني/الفرنسي فريدريك شوبان استطاع بلوغ هذه القمة. منذ رحيله عام 1849 نافسته بضعة أسماء (على رأسها فرانز لِيسْت) لكن لم يتخطاه أي منها. هذا في مجال التأليف. في مجال الأداء لا يمكن الحديث عن العزف على البيانو وامتلاك أسراره التقنية وغيرها من دون ذكر اسم الروسي فلاديمير هوروفيتز (1903 - 1989).

هذه الحلقة تجمعهما في عمل كتبه شوبان في 1831/1832 خلال فترة انتقاله من بولونيا إلى فرنسا مروراً بالنمسا (حيث ألّفه)، وأدّاه السيد هوروفيتز مرات عدة، اخترنا منها التسجيل الذي يفوق قدرة المستمع على استيعاب «ما يحدث» والذي أنجزه الرجل عام 1951.

الأربعاء 10 أيلول 2014

الأوبرا فن صعب. له جمهوره الخاص جداً، المهتم أولاً بالموسيقى الكلاسيكية الغربية ثم بالمسرح والتمثيل وبالغناء الأوبرالي الذي يختلف عن الغناء «العادي» بطريقة استخراج الصوت. الميزة الأخيرة تحديداً تنفّر البعض من هذا الفن. الصبر المحدود أيضاً يبعد كثيرين عن متابعة عمل يتطلب تركيزاً لمدة ساعتين أو أكثر (اللغة التي وضِع بها العمل تتطلب غالباً متابعة الترجمة في كتيِّب أو على الشاشة).

تخيّلوا إذاً كيف ستصبح العلاقة، الشائكة أصلاً، مع الأوبرا في زمننا. تركيز لساعتين؟! ومن يهتم بتويتر وفايسبوك وإنستغرام وبالمسلسل الفلاني وبرنامج الهواة الجديد؟ من يتحدى نفسه في لعبة «كاندي كراش» لإرضاء إدمانه عليها (فكك وأثبت العلم أخيراً أسباب الإدمان على هذه اللعبة رغم تفاهتها)؟ طبعاً ليس من يمارس كل تلك النشاطات هو الذي سيجلس ويسمع ويستوعب «خاتم» فاغنر!

الجمعة 05 أيلول 2014

مع قرار العودة إلى تغذية مكتبتنا الموسيقية بحلقات جديدة واجهتنا عقبة مهنية بسيطة، لكن مهمة جداً. فبعد توقفٍ دام أكثر من شهرين ماذا نقول للقارئ/المستمع؟ كيف يُبرَّر هذا الغياب؟ هل نجري تغييرات شكلية (اللوغو الخارجي، تصميم الصفحة،…) فنوحي بالتالي أننا انشغلنا بهذه الأمور؟

بالمناسبة، التفتيش عن مخرج معقول للمسألة، ساهم بدوره في إطالة الغياب! هكذا بحثنا وتباحثنا طويلاً لنرسوَ أخيراً على الحل الذي نراه الأنسب مهما كانت عواقبه: قول الحقيقة.

الخميس 04 أيلول 2014

اللهُم إشهد أنّي بلّغت

عشرون عاماً على "لولا فسحة الأمل". عشرون عاماً على التحذير الذي أتانا من مواطن لبناني أخذ خيار تنغيص فرحة السلم على اللبنانيين بهدف حماية فرحهم على المدى الطويل. عندما انتهت الحرب، لفتت زياد الرحباني مسألةٌ أهم من السلم هي العادات اللبنانية السيئة التي لا يتداول مخاطرها الناس (طبعاً... فهُم مصدرُها) ولا مجلس النواب (حكماً... فكما تكونوا يوَلّى عليكم) ولا الأحزاب (المهزومة أو المحبطة أو غير المهتمة أساساً) ولا الصحافة.

أصلاً، الصحافة لم تغفل هذا الواقع فحسب، بل حاربت جميع أقلامها الموثوقة (وهنا يكمن الخطر) المسرحية، باستثناء قلم الراحل جوزيف سماحة.
وبما أن الشعب والنواب والأحزاب والصحافة أكثرية، لم يسمع أحدٌ نداءه. أقلية فعلت، لكنها لم تكن كافية ولا فاعلة. الجميع ابتهج للسلم باعتباره، رغم علله، بديلاً أفضل من الحرب.

الاثنين 30 حزيران 2014

في الطريق إلى الملعب.

باستثناء كلمة «مانيانا» (غداً)، اللغة التي كُتِبت بها هذه الأغنية هي الفرنسية. ومع الأسف، يصعب ترجمة النص كلمة بكلمة لتبيان معانيه الدقيقة لغير الملمّين بالفرنسية. لكن يمكن اختصاره بالتالي: «غرينغو»، الشخصية الأساسية في الأغنية، يجول في أحياء مدينة «ريو دي جانيرو» عشية الكرنفال البرازيلي الشهير، برفقة مجموعة أولاد فقراء يتحضّرون للمشاركة في الاحتفال. هم برعايته وهو يتحمّل مسروراً سلوكهم الشقيّ والعفويّ.

الخميس 12 حزيران 2014

تمْويه التمْويه (من فيلم "أماديوس")

هذا أوّل استثناء في مكتبتنا الموسيقية، ويكمن في تخصيص حلقتَين متتاليتَين للموسيقيّ ذاته. ليس وحده، موزار، من يستحق ذلك. لكننا أردنا أن نفتتح به سلسلة استثناءات من هذا النوع.
في الحلقة السابقة، اخترنا مقطوعة بسيطة، مختصرة وجميلة... وهي الحركة الثالثة من سوناتة «سهلة» للبيانو.

الثلاثاء 10 حزيران 2014

موزار، لاعب البلياردو المحترف، لا يتوقف عن العمل (من فيلم "أماديوس")

26 حزيران/يونيو 1788. موزار في فيينا: يلهو، يمازح، يلعب على الكلام، يضحك بصوت عالٍ، يكتب الرسائل المليئة بالنكات، يدرِّس الموسيقى، يؤلّف فيقرِّر مصائر الناس والوجود لمئات السنين من بعده... ويتحضّر لإنجاز آخر ثلاث سمفونيات له (الأرقام 39 و40 و41).

الخميس 05 حزيران 2014

إلينغتون خلال "استراحة" تأليف

عندما يبلغ المرء القمة لا يعود بحاجة إلى إثبات شيء للآخرين. تنطبق هذه الحقيقة على الفنانين أكثر من غيرهم. في هذه المرحلة، يصبح الفنان ميّالاً إلى البساطة في التعبير، ربما لأن الحقائق الكبيرة بسيطة عموماً.

الخميس 29 أيار 2014

الملكة ترقص... وحدها ملكة (مشهد من "بلاك أورفيوس" / 1959)

عندما يكون العازف ملكاً على آلته يكفي أن يضع لمسته على أي تسجيل ليحمل اسمه. هكذا هي الأصول في الجاز والأنماط المحيطة به عموماً. أحد هذه الأمثلة، الأسطوانة التي تحمل اسم عازف التينور ساكس الأميركي من أصول روسية ستان غتس.

الثلاثاء 27 أيار 2014

هربرت فون كارايان محتلاً كرسيّ غلان غولد... لا تعليق!

انطلق الشكل الموسيقي الكلاسيكي المعروف بالـ«كونشرتو» قبل باخ بقليل، وكان عبارة عن حوار بين مجموعة آلات وأوركسترا ويُسمى «كونشرتو غروسّو». فيفالدي وباخ أحدثا علامة فارقة في حقبة الباروك، علماً أن إنجاز الأول تغلب فيه الكمّية النوعية والعكس صحيح بالنسبة للثاني.

الأربعاء 21 أيار 2014

بيار ميشلو (كونترباص) عازفاً إلى جانب مايلز دايفس (ترومبت) في أمستردام (1957)

إعداد الأعمال الموسيقية بهدف نقلها من نمط موسيقي إلى آخر مسألة رائجة جداً وبكل الاتجاهات. أحياناً يسبب الإعداد تشويهاً للعمل بالمعنى العميق. فيمكن أن يكون التوليف متقناً تقنياً وتنفيذه جيداً، غير أن مساً أصاب روح العمل يؤدي إلى نتيجة كارثية. في هذه الحلقة نسمع مقاربة ممتازة لأحد أعمال باخ، تتمثّل بنقلٍ دقيق من موسيقى الباروك الكلاسيكية إلى الجاز.

الثلاثاء 20 أيار 2014

الأسطورة السوفياتي سفياتوسلاف ريختر، أحد الذين سجّلوا هذا العمل

هايدن هو أبو الحقبة الكلاسيكية. هو المعلِّم الذي تتلمذ على يدَيه موزار وبيتهوفن وآخرون. هو المؤلف الغزير فوق العادة. وعندما نقول هايدن نقول أولاً سيمفونيات كثيرة، بعضها يتمتّع بانتشار لافت. نقول أيضاً سوناتات للبيانو وتريوهات للبيانو، الكمان والتشيلو. ماذا بعد؟ نقول كذلك «الخلق» و«الفصول»، وهما عملان شهيران له من فئة الأوراتوريو أو بعض الأعمال الأوبرالية والدينية. لكن، هايدن لا يعني كونشرتو، على الرغم من أنه كتب الكثير من الأعمال في هذه الفئة. سببان وراء هذا التهميش لهايدن لدى الحديث عن هذا الشكل الموسيقي الجميل في الموسيقى (حوارٌ وتحدٍّ بين آلة وأوركسترا). أولاً، لا تشكل كونشرتوهاته الكتلة الثقيلة كمّاً ونوعاً في ريبرتواره. ثانياً، أبدع من سبقوه (باخ فقط) ومعاصروه (موزار) ومن أتوا بعده (بيتهوفن وغيره) أعمالاً جمعت البيانو بالأوركسترا (الفئة الأكثر أهمية في فئة الكونشرتو) فاقت تارةً نوعاً وطوراً كمّاً ونوعاً كل ما تركه هايدن في هذا المجال. فالرجل لديه كونشرتوهات بالعشرات، 11 منها للبيانو أو الكلافييه عموماً (أورغن، كلافسان وبيانو). والعازفون الجدّيون يمرّون خلال مسيرتهم على الكثير من الأعمال المرموقة في فئة الكونشرتو قبل الالتفات إلى هايدن. لكن، هناك واحد من هذه الكونشرتوهات الـ11 يحفظ ماء الوجه لصاحبه هو الرقم 11، الذي اهتم به عازفو البيانو تاريخياً دون سواه... وأحياناً يمكن ضم الرقم 4 إليه لكن بدرجة أهمية أقل.

الخميس 15 أيار 2014

لِمَ التفتيش عن صورة أخرى لساره فون؟ (1946)

توقفنا الأسبوع الماضي عند موزار ورحيل «البطن الذي حمله». لحلقة اليوم اخترنا أغنية من كلاسيكيات الجاز مع واحدة من ملكات الغناء الأسود. الأغنية هي Lullaby of Birdland التي حظيت تاريخياً بعشرات التسجيلات (بنسختها المغناة أو من دون كلام)، نسمعها بصوت ساره فون (1924 – 1990).

الأربعاء 14 أيار 2014