الملحق الاسبوعي: كلمات

مَن يذكر دعد حداد... التي حملت الزهور الى قبرها؟ | صديقتي دعد، تحملين معك المرآة أينما ذهبت، تقولين للجبل انظر هذا حزنك، كي يموت عصفور بين الأسطر الأخيرة، على سطح المدينة تجلسين وتتساءلين: أين تعيش الحرية؟ ثم تكتبين قصيدة عن الحب.

كلمات | العدد ٣٣٣٣

هدى لطفي The City Goes Pop (تصوير فوتوغرافي وأكريليك ورسم بالألوان الزيتية على خشب ـــ 105 × 201 × 5 سنتم ـــ تفصيل ـــ 2015)

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

اليوم هو الثلاثاء الأول بعد إتمامي عامي الثلاثين. بدأت يومي بالذهاب لتجديد اشتراك التأمين الصحي. وقفت في طابور طويل وبالقرب مني رجل عجوز، سبعينيّ ربما، كان واقفاً خلف طابور النساء حتى نبهه الضابط المسؤول عن تنظيم الصفوف بإشارة من يده، فقال له العجوز متمتماً دون أن يسمعه الضابط «يا أخي ما تسبني، أنا مبسوط هنا بين الستات». نظر لي وتبادلنا الابتسامات، ثم انضم إلى طابورنا وقال لي «مش كتير 400 جنيه فى المشروع ده؟».

كلمات | العدد ٣٣٣٣

نضال شامخ «ذاكرة موعودة» (حبر وغرافيت على ورق ــ 2013)

شاعر قروي

سيدخل الصّيف بعد يومين، وأنت تفكّر بقبّعة للخريف مثل الذين حملوا قبّعات من ريح. سيدخل الصّيف ممزّقاً قلوب عذارى نهدَ في صدورهنّ إجّاص وسفرجل ونبتت لهنّ حلمات تُوتٍ. ستظلّ تبكي تحت الشّمس حتى تتلبّد السّماء بالغيوم المطيرة ويدقَّ الرّعد عظام الأشجار وتنهمرَ بغتةً فوق السّطوح.

كلمات | العدد ٣٣٣٣

عشية ليلة الميلاد
قطع الطريق السريع
ثعلب بري
وحيد،
لا أحد يعرف من أين جاء
وسط المدينة الصاخبة،
السيارات المسرعة
كانت تتسابق للعودة إلى البيت،
حيث الهدايا تنتظر
تحت أشجار الميلاد.

كلمات | العدد ٣٣٣٣

كتاب جديد في الولايات المتحدة يقدم فيه مؤلفه الجواب عن السؤال الأكثر إثارة للقلق الذي تسعى المؤسسة الأميركية إلى تغييبه، وهو: لماذا لم تربح الولايات المتحدة الحروب التي شنتها ولا تزال خارج حدودها؟ في كتابه «تشريح الفشل: لماذا تخسر أميركا كل حرب تبدأها» (Naval Institute Press)، يؤكد الاستراتيجي الأميركي وكبير الباحثين في المجلس الأطلسي، هارلن أولمان أن الحرب الوحيدة التي ربحتها الولايات المتحدة هي الحرب الباردة، فيما فشلت في كسب أي حرب بدأتها. وهو يعتقد أن إجابته تفتح سجل الفشل الذي كان مخفياً إلى حد كبير على مرأى الجميع أو يجري نسيانه مع مرور الوقت.
ويقول أولمان إن معظم الأميركيين يعتقدون أن جيشهم أرقى جيش في العالم، ضمن اعتقاد راسخ لأسباب عديدة. ولكن إذا كان الجيش الأميركي فريقاً رياضياً، استناداً إلى سجله في الحرب، وعندما استدعي منذ الحرب العالمية الثانية للدفاع عن الأمة، فسيتم تصنيفه في أدنى القائمة.

كلمات | العدد ٣٣٣٣

يبدو التونسي أشرف القرقني مقبلاً على الذاكرة، مقبلاً على كلّ ما مرّ بهِ/بنا، وكأنّ من يكتب ليس فقط أشرف، وإنّما كل من سيقرأ شريكٌ بطريقةٍ ما في ورطة الكتابة، الآن أو في القادم من الأيَّام. ورطةُ الكتابة التي تأخذ القارئ إلى بعدٍ آخرَ غير مرئي، لذا يكتب في بداية مجموعته «تقريباً» (دار مومنت ــ المملكة المتحدة): «من كتب هذا الكتاب شخصٌ ميّتٌ تقريباً ـ أنا أشرف القرقني- من يكتب هذه الشهادة عنه الآن، لستهُ على النحو الذي يجعلنا متطابقين».
هكذا بكلّ ما أوتيَ من قوّة تخيُّل، يبعِد الشاعر نفسه عن شعره وعن كتابته وعن كلّ ما هو معبَّرٌ (أو يمكن التعبير خلاله)، عندما تتحوّل حياة الشاعر إلى مجرّد أرقامٍ مكوّنة من عدّة خانات تدوّن على ورقٍ مقوّى يطلَق عليها اصطلاحاً أو ربما ـ توريَةً- بطاقة شخصيَّة. مفردة الشخصيَّة وما تحمله من دلالات الملكيَّة الغائبة بالطبع لدى الشاعر.

كلمات | العدد ٣٣٣٣

في روايتها «بروتوكول» (دار الساقي)، تعالج الكاتبة اللبنانية آمال البابا مسألة اجتماعية أسرية حيث يُبنى وعي الطفلة حول علاقة والديها خلال السرد. وبحياد حذق، تنتصر الكاتبة للأم، حتى نجد في الرواية صرختها البريئة والملتاعة!
من الصفحة الأولى، تكشف لنا الكاتبة مصير شخوصها. نعرف أنّ الوالدة تموت، ويخبر الأب ابنته مبتسماً، أنّ أمّها ماتت. من هذه المفارقة، بين ابتسامة الأب ووفاة الأم، تطلق الكاتبة حكايتها، عن بنت تروي قصة والدتها من خلال لغة بسيطة وسلسة وبناء تفاصيل تقلب بمجموعها وجهة النظر التي تبدأ في مكان وتنتهي في آخر. إذ إنّ صورة الأم التي تسلك سلوكاً عصابياً وغريباً في البدايات، يصبح في الجزء الثاني من الرواية أشبه بسلوك الضحية، وهدوء الأب واستيعابه لتصرفات الزوجة، يصل إلى القارئ في النهاية، على أنّه سلوك القتل بالدم البارد. لا تخبرنا الراوية هذه الحقائق، إنّما تجعلها تتشكل في وعينا. ومن هنا تجيء أهمية «بروتوكول»، وهي رواية الكاتبة الأولى.

كلمات | العدد ٣٣٣٣

سامي الحاج

على مدى 15 عاماً، ساهم المصوّر الصحافي السوداني سامي الحاج في فضح الحقيقة المخيفة لمعتقل غوانتنامو. من داخل سجنه الرهيب الذي مكث فيه ست سنوات وستة أشهر، كشف سامي حقائق وجوانب مظلمة حرص الجيش الأميركي طويلاً على إخفائها. وها هو السجين رقم 345 يوثّق لذاكرة السجن ويكشف عن قصّته الكاملة في كتاب «غوانتنامو قصتي» (الدار العربية للعلوم ناشرون)، والتي رواها المحامي والناشط الحقوقي البريطاني كلايف ستافورد سميث.

كلمات | العدد ٣٣٣٣

في التاسع من نيسان (ابريل) ١٩٨٠، يجلس جيمس بالدوين (١٩٢٤ـــ ١٩٨٧) وجهاً لوجه مع تشينوا اتشيبي (١٩٣٠ ـ ٢٠١٣) لينطلقا في حديث حول الفن، والأخلاق، والمهمة السياسية للفن والفنانين. بعد حوالى أربعة عقود، لا تزال هذه المحادثة المنسية التي لم ينشر نصها الكامل إلا في كتيب بعنوان «حوارات مع جيمس بالدوين» (منشورات برات وستاندلي، ١٩٨٩) تحتفظ بكامل وهجها إزاء دور الفن وقيمته في مواجهة هيمنة الرجل الأبيض والأساطين المؤسسة لتفوقه وغطرسته.

كلمات | العدد ٣٣٣٣

يعرف القرّاء سوزان سونتاغ (1933 ـــ 2004) ناقدة أكثر منها روائية أو قاصة. أسباب كثيرة أسهمت في ذلك، أوّلها كتابتها الأدبية الموسمية، واللغة الرصينة التي طبعت كتبها النقدية في الفوتوغرافيا والأدب والسينما والمسرح والفنون التشكيلية. حتى لقبت بـ «السيدة السوداء» للحياة الفكرية والثقافية الأميركية على مدى أربعة عقود. في المجمل، لم تعترف سونتاغ بالحدود بين أنماط الكتابة وأشكالها.

كلمات | العدد ٣٣٢٨

[منتخبات شعرية]
ترجمة وتقديم رشيد وحتي

طغت صورة برتولت برشت (1989 ـــ 1956) مسرحياً، وقلما تم الانتباه إليه شاعراً، حتى في ألمانيا. كما طغت صورته كاتباً لنصوص «ملتزمة» سياسياً، نصوص ضمير جمعي، تبتعد عن نشيد الذات، الذي كان مستهجناً في أدبيات «الواقعية الاشتراكية». لكن برشت الشاعر اتخذ له مساراً متفرداً، رغم التزامه خيار الواقعية الصعب خصوصاً في الشعر، لكن مع ميل واضح للسخرية والتلميح حتى في غزلياته التي تبدو متهكمة على غزليات غوته. نصوص برشت الشعرية طروس مكتوبة فوق طروس ممسوحة، ينبغي الحفر فيها عميقاً لبلوغ كنهها. ها هنا مختارات شعرية وافية من جميع مراحل حياته، نستهلها بإضاءة، ولو أنها ذات ملمح سياسي، فإنها أمثولة لأسلوب الشاعر في الكتابة.

كلمات | العدد ٣٣٢٨

. «لا تترك عش الطائر» لفلافيا قدسي (زيت على كانفاس ـــ 213 × 186 سنتم ـــ 2009)

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

لن أغادر هذا البيت مهما حصل.
حين كنت صبيّة وفقيرة، كانوا ينادونني صُوفيا طاطا(1). أمّا الآن فينادونني باحترام مدام صوفيا. أطلقوا عليّ اسم طاطا صوفيا من دون أن يعرفوني، من دون أن يتأكدوا إن كان الاسم يُناسبني. تهامس الناس خلف ظهري ومنهم من تجرأ وناداني صراحة صاحبة الرومي العجوز.

كلمات | العدد ٣٣٢٨

«مورفيوس والخشخاش الأحمر 1» للعراقي محمود عبيدي (نسيج ومواد مختلطة ـــ 260 × 250 سنتم ـــ 2013)

أقف بمواجهة البحر، أشاهد الأمواج تضرب الشاطئ الصخري وتترك الزبد يطفو ويتكاثر كرغوة كثيفة. أقف في مدخل الكهف الصخري، على الحوائط آثار الدخان والسُخام القديم. منذ سنين، وقف مكاني عسكريون ألمان، ضباط ذوو رتب عالية، تفقدوا الكهف، هل كان متسعاً؟ هل كان مشبعاً برائحة حريق الحرب؟

كلمات | العدد ٣٣٢٨

1

نكتب القصائد عن الحرب
لا يهم ما يكتب
اللون الأحمر يفكر في معنى الحرب
الحرب تفكر في ترك هامش للبهجة
الأطفال يأكلون الحلوى
والنساء الحزينات يضعن الورود البلاستيكية
في المزهريات
ويكتبن قصائد عن الحرب، الحب، اليتم، الوحدة.

كلمات | العدد ٣٣٢٨

للوهلة الأولى، يُحيل عنوان رواية «1994» للصحافي الجزائري عدلان مدي (صادرة بالفرنسية ــ دار البرزخ) إلى رواية جورج أورويل الشهيرة «1984». لكن على خلاف أورويل، لم تكن رواية مدي مثقلة بهواجس المستقبل وإنما قفزة نحو الماضي للتحرر من آثاره عبر سير متخيلة تنتصر لتاريخ أقرب إلى الحقيقة

تغوص رواية «1994» في لحظة مهمة من تاريخ الجزائر الحديث. لحظة ما زال الجزائريون مختلفين حول كل تفاصيلها بدءاً من تسميتها، من «الحرب على الإرهاب» إلى «الحرب الأهلية» ومن «الأحداث» إلى «العشرية السوداء»، و«التسعينيات الدموية». لهذا قرر عدلان مدي (1975) استقراء اللحظة بأسلوبه البوليسي المنافي لأساليب «وزارة الحقيقة» الأورويلية، منطلقاً من الضاحية العاصمية «الحراش» التي كانت من أكثر المناطق دموية. هكذا، يعيد صاحب «صلاة المورسكي» (البرزخ ـ 2008) تشكيل لحظة «الحرب» عبر تجاوز حالة «الإنكار» التي أرادت أن تجعل منها مجرد «أحداث». حرب ما زال ممتدة في وجدان الجزائريين بعد سنوات على نهايتها «المفترضة».

كلمات | العدد ٣٣٢٨