الملحق الاسبوعي: كلمات

بغداد | كتبت صحف ومجلات وملاحق أدبيّة كثيرة عن سركون بولص (1944 ــ 2007)، ورثته أقلام وأسماء مهمّة، منذ رحيله في برلين. في هذا العدد من ملحق «كلمات»، لعلها المرة الأولى التي تجتمع فيها أسماء شعريّة ونقديّة عراقيّة من أجيال مختلفة، لاستعادة هذا الشاعر، الذي لا ينطفئ اسمه مثل حضوره المتجدّد على الورق.

كلمات | العدد ٣١١٩

«منشورات الجمل» تصدر عملين جديدن له: سركون بولص... كيف ننهض بعد الطوفان؟

لسنا بحاجة إلى حدث ما لنعود إلى سرگون بولص كي نقرأه من جديد. فهل توقّفنا أصلاً؟ وهو الذي رأى كل شيء والذي تزداد نصوصه توهجّاً مع الزمن. وهو الذي يعلّمنا «كيف نحمل العبء وننهض بعد الطوفان». وما أكثر الطوفانات اليوم! لكن نشر ترجماته وحواراته مجموعةً في كتابين ضخمين عن «دار الجمل» أخيراً مناسبة لتأمّل تراث هذا الشاعر الفريد وللتمعّن في خرائطه الجماليّة. وفرصة لتكوين صورة أشمل عن سلالته ومنابع التجارب المختلفة التي تمثّلها واستوعبها، قراءة وترجمة، في مئات النصوص.

كلمات | العدد ٣١١٩

«منشورات الجمل» تصدر عملين جديدن له: سركون بولص... كيف ننهض بعد الطوفان؟

عندما تعرّفتُ، لأول مرة، إلى شِعر سركون تعرّفتُ إلى الألم المصفّى، النقي والمشع، وعندئذ عرفتُ، بل أيقنتُ، أن الكتابة عناء، أو هي جرعات مركزة من المشقّة. هناك قصائد له، تبدو مغلقة، لا تمنح نفسها بسهولة، لكنها سرعان ما تصبح يسيرة. حدث هذا ــ مثلاً ــ مع قصيدة «حانة الكلب» التي حيّرتني طويلاً، إلى أن وجدتها مكتنزة بالمعنى، ممتلئة بشعر الحياة، بعدما أتيح لي قراءة رواية «على الطريق» لجاك كيرواك، التي أصدرتها «دار الجمل» أيضاً. بل إن مفردة اللؤلؤة، كما يكررها كيرواك في الرواية، تلمع وتشع في شعر سركون أبداً.

كلمات | العدد ٣١١٩

«منشورات الجمل» تصدر عملين جديدن له: سركون بولص... كيف ننهض بعد الطوفان؟

سركون بولص ( 1944-2007 ) ، يرحل في برلين...
في مستشفىً ببرلين.
في تمّوز، هذا العام، وفي الجنوب الفرنسيّ، في مهرجان لودَيف تحديداً، ألتقي سركون لقاءً غريباً.
كنتُ أعرفُ أنه في لودَيف، قادماً من لقاءٍ شعريّ بروتردام، لكني لم أجده في الأيام الأولى. انطلقتُ باحثاً عنه في الفنادق والمنازل، بلا جدوى. أنا أعرفُ أنه مريضٌ، وأنه بحاجةٍ إلى انتباه واهتمامٍ ... لم «أعثرْ» عليه في هذه البلدة الصغيرة التي لا تصلحُ أن تكون بوّابةً حتى لنفسها...
سألتُ عنه أصدقاء، فلم يجيبوا.

كلمات | العدد ٣١١٩

«منشورات الجمل» تصدر عملين جديدن له: سركون بولص... كيف ننهض بعد الطوفان؟

لا يمكنُنا أن نقرأ شعرية سركون بولص بعيداً عن أثر الشعرية الأوروبية المضادة التّي خرجت من الجموح السوريالي للعالم، أو انكسار راية التمرد على نسق الرمزيّة بشكلها الأنكلوسكسوني أو الفرنسي؛ لأنَّ بولص يمتص بوعيه العدمي كلّ لحظة التناقض الصارخ بين «الكينونة والوجود»، ويحيل التجربة الشعورية إلى حالات اللازمنية كتسامٍ على الإحساس بالميثولوجيا والتاريخ والراهن؛ ولهذا تبدو الفكرة الشعرية جماليّاً مندغمة بروح الجموح في اكتشاف العالم الداخلي للإنسان الفائض عن الحاجة.

كلمات | العدد ٣١١٩

«منشورات الجمل» تصدر عملين جديدن له: سركون بولص... كيف ننهض بعد الطوفان؟

في 2007، عندما غادر سركون بولص الحياة، كنت في التاسعة عشر، وأكاد أجزم أن أحدّاً لم يرثه بمقالة بأسوأ مما رثيته. أخاف الآن حتّى أن أعود لأقرأ ما كتبت. تلك جريمة ارتكبتها، وأحاول طلب الغفران في كلّ مرّة أعيد فيها قراءة كتب سركون الشعريّة الستّة، فضلاً عن ترجماته المميّزة، التي منحت معنى آخر، مثلاً، لآلن غينسبرغ الذي بدا شاعراً عاديّاً بترجمات أخرى.

كلمات | العدد ٣١١٩

«منشورات الجمل» تصدر عملين جديدن له: سركون بولص... كيف ننهض بعد الطوفان؟

كتابا سركون بولص «سافرت ملاحقاً خيالاتي» (حوارات)، و«رقائم لروح الكون» (ترجمات شعريّة مختارة)، هما آخر ما صدر له عن «منشورات الجمل» عام 2016، بعد إصدارات في الشعر والترجمة فاقت الـ 18 كتاباً بالعربيّة والإنكليزيّة أيضاً.
يقدّم الكتاب الأوّل أهمّ الرؤى التي تبنّاها سركون في الكتابة والنظرة إلى الحداثة. يستمد الكتاب عنوانه من أحد اللقاءات الصحافيّة التي أجريت معه في باريس.
يطرح صاحب كتب «الحياة قرب الأكروبول» و«الأوّل والتالي» و«شاحذ السكاكين»، آراء ومواقف وتنظيرات، بنحو عفوي بعيد عن التكلّف، سمته الوضوح والتوصيف الحادّ للحياة والشعر معاً.
في الحوارات المطوّلة التي شهدتها مدن وعواصم مختلفة، ثمّة حبل سريّ واحد يربطها جميعاً، هي قناعة الشاعر بأنّ «الكون كلّه منفى» أو أن «العالم من حوله كرنفال للعيش» يريد أن يمرّ بما أمكنه من ألوانه ومتعه ومغامراته، انطلاقاً من ترحاله الدائم الذي منحه ثراء تفيض به نصوصه، مع وجود النبرة الخاصّة في الحديث عن الحال العراقية، باستعادة أحداث عايشها هو وكان شاهداً على حلول مأساويتها في بلده.

كلمات | العدد ٣١١٩

«منشورات الجمل» تصدر عملين جديدن له: سركون بولص... كيف ننهض بعد الطوفان؟

كنا في أواخر المرحلة التي كان فيها البشر يتبادلون الرسائل الورقية، الشاعر البعيد سركون بولص، والشاعر الشاب والناشر وموزع كتبه باليد خالد المعالي. ليس هناك ما يُغري في الأمر أبداً، حيث ضيق ذات اليد، العالم الذي يتكوّن على إثر العالم الذي يتهدّم. الكلمة كرسول وحيد بين شخصين من جيلين عراقيين مختلفين، وسط غابة أشواك عراقية وعربية شائكة حقاً. هنا بضع رسائل من مراسلات ورقية والكترونية للشاعر سركون بولص ستصدر في خريف هذا العام عن «منشورات الجمل».
(خالد المعالي)

سان فرانسيسكو
مارس – 1991
عزيزي خالد
ها هي القصيدة. وأرجو أن أنتهي قريباً، من كتاب غضبي، وإلّا انفجرت. اذا انتهى سيكون لديك. قد أراك قبل ذلك، فأنا لم أعد أطيق أن أبقى هنا، أتنفّس نفس الهواء مع الحثالة التي قتلت أهلنا بتلك الوحشية التي ما زالت حتى ذكراها تُمرضني.....

كلمات | العدد ٣١١٩

«منشورات الجمل» تصدر عملين جديدن له: سركون بولص... كيف ننهض بعد الطوفان؟

حوار الذات

كولالة نوري
تجربة سركون بولص، تجربة ثرية بنفس شعري عميق لا جدال عليه. هذا أولاً، رغم عدم اهتمامه الكبير بالزخرفات في اللغة. كتاباته طبق من شعر الحياة لا تستطيع إلا أن تتناوله بشغف؛ لما تحس به من أنك جزء من هذه التفاصيل. السرد الشعري في نصوصه أكثر ما شدني، حوار الذات لكي يكون منطلقاً نحو حوار الآخر وما يحيطه. حوار الذات لم يكن نرجسياً بقدر ما كان خلاصة لتجاربه الحياتية ومخاوفه وانكساراته وانتصاراته القليلة وفهمه العالي لمتطلبات كتابة الشعر. وشدني حوار التاريخ والمكان معه، جعلني أهتم أكثر بقدرة المكان على خلق الشعر، وشدني أيضاً حزنه الصامت المنزوي الغامض أحياناً، ولو كان يكتب بصخب كأنه ينتظر مجيء الموت في أي لحظة.

كلمات | العدد ٣١١٩

توم مِلز: هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)- خرافة هيئة عامة.
tom mills, The BBC: Myth of a Public Service. verso, london 2016. 268 pp.

عرضت قناة «بي بي سي 2» فيلماً وثائقياً من إنتاج «هيئة الإذاعة البريطانية/ بي بي سي» عنوانه، بالعربية، «جيش المشجعين» عن أعمال شغب قام بها مشجعو كرة القدم الروس في الماضي والخوف من تكرارها خلال بطولة العالم لكرة القدم المقرر إقامتها العام المقبل في روسيا.
هذا الفيلم أثار ردود فعل وتعليقات عديدة من أعلى المستويات في روسيا ومن ضمنها ما قاله المتحدث الصحافي باسم الرئيس الروسي، دميتري بيسكوف، يوم الجمعة 17 فبراير (شباط). وفق موقع «روسيا اليوم»، صرّح بيسكوف: «إن الكرملين لاحظ ترهلاً في نوعية وموضوعية عمل صحفيي هيئة الإذاعة البريطانية من خلال عرضها الفيلم».
لكن ما الذي يجعل هذه الجهات السامية في الإدارة الروسية، تكترث بالتعليق على فيلم أنتجته وعرضته قناة تلفزيونية حكومية بريطانية، منغمسة هي وغيرها من دول الغرب الاستعماري، في حملة معادية لروسية تحت عنوان عريض «الأخبار الملفقة/ fake news». أمر واضح وسبق لنا التعليق عليه في منبر آخر في «الأخبار».

كلمات | العدد ٣١١٩

نيكول نغويِن: منهج الخوف - الأمن القومي في مدارس الولايات المتحدة العامة.
nicole nguyen, homeland security in u.s. public schools. university of minnesota, minneapolis, london 2016. 302 pp.

نيكول نغويِن وهي أستاذة مساعدة محاضرة في مادة أسس التعليم الاجتماعية في جامعة «إلنُيْز» في شيكاغو، تستهل مؤلفها بالقول: «بعدما صعدت أدراج مدخل المدرسة المقفل، توقفت لعلمي بأن بابها مغلق. فضلتُ الانتظار حتى مر أحد الطلاب ففتح لي الباب ثم نظر إلى الخارج ليرى إن كان ثمة من متشردون أو أشخاص مشكوك فيهم في الباحة! تقدمت نحو غرفة إدارة المدرسة، تنفيذاً لتعليمات اليافطة التي واجهتني. سلمت الشخص المسؤول رخصة القيادة الخاصة بي. وضعها في جهاز يكشف كل محتوياتها عبر برنامج حاسوبي خاص وإن كان صاحبها من ذوي السوابق العدلية.

كلمات | العدد ٣١١٩

تسنيم خليل: جلاد - فرق الموت وإرهاب الدولة في جنوبي آسيا
Tasneem Khalil, Jallad: Death Squads and State Terror in South Asia Paperback – 16 Dec 2015

الكاتب هو أحد الناشطين في مجال حقوق الإنسان، وعمل مع قناة «سي. إن. إن» ومستشاراً لمراقب حقوق الإنسان (HRW)، اعتقل في بنغلاديش بسبب نشاطه هذا، وتعرض للتعذيب على يد مخابراتها وقواتها الخاصة. سجل أن الكتابة في هذا الموضوع، الواضحة تفاصيله من عنوانه، لم يكن بالأمر السهل، وأضيف هنا القول: «إن قراءته من الأمور التي تبعث على الاكتئاب حقاً». يبدأ المؤلف بسرد بعض المذابح التي ألحقها الاستعمار البريطاني بالهند وفي مقدمتها تلك التي نفذها الجنرال دير وقواته بحق المتظاهرين السلميين المحتجين على إصدار رولت آكت عام 1919 الذي منح السلطات حق فرض حالة طوارئ لتسهيل القضاء على الانتفاضات الشعبية هناك. لندن احتفت بالجنرال بطلاً قومياً ومنقذاً.

كلمات | العدد ٣١١٩

بتوصيفٍ بسيطٍ لكتاب «سيرة الرماد» (صدرت طبعته الأولى عام 2013 عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر»، والطبعة الثانية المزيدة والمنقحة عام 2015)، يمكنني القول إنه إعادة كتابة قبل أن يكون فكرة كتاب. كأني ألقي حجراً في بركة راكدة، اتسعت الكتابة وكوّنت كتاباً كانت السيرة مدخلاً له. لكنها لم تكن معناه الوحيد، ولا غرضه. لهذا توارت سيرتي خلف أفكاري ومفاهيمي ومحاولاتي الشعرية، وتجربتي في الرسم... وأخيراً خلف موقفي من الوجود.

كلمات | العدد ٣١١٩