مخيمات (اسبوعية)

حنظلة الحافي!
أسماء شاكر
غزة ــ أسماء شاكر عندما كنا أطفالاً، كان المخيم عالماً صغيراً من أزقة و ألعاب وشتائم، وجيشاً من أقدام حافية! أذكر أننا كنا نتباهى بالمشي حفاةً على الأرض والرمل والزلط، حتى إن بعضنا كان يتباهي بنجاحاته المدهشة في تسلق زينكو بيت أم علي، مكتشفاً كنزها الهائل من الخردوات والأغراض القديمة، غير أن الفرحة لا تكتمل إلا عندما تخرج أم علي بعكازها صارخةً متوعدةً إياه بـ«قتلة علي جنابو». أما عادة المشي الحافي، فلها قصص و«خراريف» أخرى، فمن لا يعرف الركض حافياً في المخيم يتّهمه الأولاد بأنه ليس ابن الحارة، وأنه دلّوع أمه، وقد يعايرونه إذا ما كانت أمه تضربه لأنه لا ينتعل شيئاً في قدميه عندما يلعب معهم. ولم يكن يهمهم أن يسمعوا بمسمار أو قطعة زجاج دخلت في رِجل ابن فلان، فمتعة الجري دون «شاحوط»، مشمّر الساقين،
العدد ٨٨٥
أحوال اللاجئين الشخصية «مهترئة»
قاسم س. قاسم
«المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين»، مديرية تابعة للدولة تعاني ما تعانيه باقي دوائر الدولة. كتب على كل فلسطيني أن يحج إلى هذا المبنى ولو مرة واحدة في حياته. داخل «الشؤون» تدور الـ«طلاع، نزال، خود، وجيب» على أمل الحصول على مجرد وثيقة هوية جديدة قاسم س. قاسم «حبيبي اسمك واسم عيلتك مش موجودين بالملف روح جيب شهادة ميلادك وميلاد إخواتك لأعملك هوية، وبهالطريقة منعملكم ملف جديد»، «أنا ما بعرف إخواتي وين خلقانين وكلهم مسافرين كيف بدي جيب شهادات ميلادهم؟»، «طيب،
العدد ٨٨٥
رسائل صبابة وحنظلة
تهجير أم تطبيع مجرد التفكير أننا من الممكن أن نرحل من هذه الأرض يثير جنوني، إلى أين سنرحل؟ اعذروني على أني لم أبدأ بالسلام، لكن يا جماعة إن هذا الليبرمان يثير جنوني فعلاً، هم لم يتركوا لنا إلا هالكم قرية، والآن يريدون مصادرتها والأهم طردنا؟ حسناً، إلى أين سيطردنا؟ الضفة لن تتسع للمزيد. كما أن غزة لا مكان فيها لإنسان إضافي، والنقب، أنا لن أقبل بالذهاب إلى هناك، أريد أن أحافظ على بشرتي صافية، كما أن الليالي هناك في الصحراء باردة جداً جداً جداً (أذكر هذا منذ رحلة المبيت المدرسية)، هكذا لن يبقى لديه إلا أن يعيد النكبة، ويهجرنا إلى لبنان والأردن مجدداً. لا تقلقوا، لن يحدث هذا، لأن لبنان والأردن لن يستقبلانا (هكذا سمعت وأنا مطمئنة من هذه الناحية).
العدد ٨٧٩
أولاد الذاكرة
العدد ٨٧٩
ياسين عامل العمايل
علاء العلي
علاء العلي في يوم من الأيام فكرت أن حبي للأفلام والسينما سيساعدني على أن أصبح مخرجاً. لذلك اشتريت كاميرا فيديو، وراقبت الأجانب الذين لا يمر يوم على المخيم دون مرور أحدهم، ورافقت بعضهم لاكتساب بعض الخبرة في المهنة الجديدة. وساعدتني على ذلك لغة إنكليزية (بلطشها تلطيش). المهم أنني بدأت أنمّي في المخيم فكرة أنني مخرج، إلى أن جاء اليوم الذي قررت فيه إنتاج أول فيلم. ورحت أبحث عن فكرة، فنصحني أبو علي صاحب القهوة بفيلم وثائقي «عن رسمات عبد ابن أم العبد يلي معبيين الحيطان». أعجبتني الفكرة. انطلقت لوضع سيناريو للإيقاع بعبد. فرحت أثني على لوحاته كلما رأيته. وأخبره عن شوقي للوحته الجديدة. ثم أخبرته عن رغبتي
العدد ٨٧٩
زكي: مخيم البارد الوحيد الذي سيعاد إعماره
قاسم س. قاسم
تضاف خلافات القادة الفلسطينيين إلى أسباب هموم اللاجئين في مخيماتهم. فهؤلاء يتخوفون من التداعيات الأمنية لتلك الخلافات عليهم، وإن اعتادوها. فماذا سيقول سفير دولة فلسطين في لبنان عباس زكي عندما لا يتحدث في السياسة. وهل هناك أيّة طريقة لتناول المجتمع الفلسطيني من دون التحدّث في السياسة؟ قاسم س. قاسم سفارة فلسطين في الجناح. سفارة يعتبرها بعض اللاجئين في الشتات «ممثلهم الشرعي والوحيد»، بينما لا يعتبر البعض الآخر أنها تمثلهم، بتاتاً. تدخل إلى المبنى بشعور ملتبس، سفارة فلسطين، يعتمل في قلبك شعور مثل ذلك الذي يتحدث عنه المواطنون في أي بلاد عادية، شعور بأنك في سفارتك.
العدد ٨٧٩
رسائل صبابة وحنظلة
بوتشي والبطيخة منذ عودتي المؤقتة واللانهائية الى المهجر الأول لعائلتي، وهو مخيّم بلاطة للاجئين في نابلس، وأنا أعصر ذاكرة طفل غادر المخيم وهو يبلغ من العمر عاماً واحداً. حاولت أن أجمع الصور قبل أن يدخل بنا التاكسي الى هناك. تذكرت جدي الذي كنت أسرق منه العصا وأهرب بها، وأشياء أخرى معتمة وبسيطة. لما دخلنا وكان عمري قد أصبح 7 سنوات،
العدد ٨٧٤
أولاد الذاكرة
العدد ٨٧٤
متى يستقر أهالي حي المهجرين؟
تزور لجنة حي المهجّرين، الواقع شمالي مخيم نهر البارد، اليوم السفارة الفلسطينية للاطلاع على تفاصيل «قضيّة» استملاك منظمة التحرير الحيَّ، وحث السفارة على إنهائها، تمهيداً لبدء عملية إعادة الإعمار عامان مرّا على حرب البارد. الألم لم ينتهِ بعد. حيوات بأكملها نخرت الحرب تفاصيلها، فلم يعد يبين منها سوى كوم الدمار والركام.. والكثير من الذكريات التي خلّفها «الهاربون» من الجحيم. ولئن كانت عودة بعض النازحين إلى بيوتهم في بعض قطاعات المخيم،
العدد ٨٧٤
جدار وقانون وقصة قصيرة
أنهار حجازي
الجليل ــ أنهار حجازي لكل البدايات نقطة، مكان ما وزمان ما تفتتح الثواني الاولى من البداية. لكن معه، كان الأمر مختلفاً. لم تكن تلك البداية، لأنها لم تجد زماناً أو مكاناً لتحدث. حدثت فقط، بدون بداية أو نهاية. كان هو، وكانت هي، وكلاهما في عمر الفتوة والشباب الاول. هو، كأي شاب آخر، وهي كأي صبية أخرى. لا يختلفان عن غيرهما بشيء، ولا حتى بظروف لقائهما. كلاهما فلسطيني، لكنهما من قريتين مختلفتين، برغم أنهما يتحدثان باللهجة ذاتها ويسكنان جنوب فلسطين في قرى متلاصقة لولا أن جداراً يفصل بينهما. سابقاً، قبل الجدار، كان من السهل لقاؤه. كان يأتي من قريته الواقعة في مناطق السلطة
العدد ٨٧٤
أهلًاً بكم في مخيم «الجليل»
رامح حمية
لا يختلف واقع مخيّم «الجليل» في بعلبك عن باقي مخيّمات اللجوء الفلسطيني في لبنان. فهو يعاني أيضاً من المشاكل الصحية والاجتماعية والاقتصادية. لكنه يتميز عنها بارتفاع معدل البطالة وبازدياد لافت في نسبة الهجرة إلى الدول الإسكندنافية بعلبك ـــ رامح حمية واحد وستون عاماً مرّت على وجود اللاجئين الفلسطينيين في مخيّم «الجليل» في بعلبك، والحال لم تتغيّر. مرض وإهمال وفقر ترافق يوميات أربعة آلاف لاجئ. لا تكاد تختلف هذه الحال على قسوتها عما هي في سائر مخيمات اللجوء. لكن ما «يميّز» الجليل هو أن «الخنقة بعدها متل يوم اللي إجينا، محبوسين مش متل غيرنا من المخيمات اللي توسّعت شوي». يقول أحمد عطواني
العدد ٨٧٤
رسائل صبابة وحنظلة
أنهار حجازي
اللاجئ لاجئ ولو بدار أبوه الجليل ــ أنهار حجازي من زمان خطر ببالي الكتابة. بالتحديد من 11/5/2009، لما كان عيد الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ابن قرية الرامة. الرامة الواقعة في الجليل الأعلى. الجليل الأعلى اللي هو النص التاني من الجليل. أنا ساكنة بالجليل الأسفل. الجليلين محتلين. ذكرى النكبة بعد عيد سميح بـ 4 أيام. عم اسمع أغنية أحمد قعبور وبغني معو:
العدد ٨٦٨
علامات متدنية للأونروا من تلامذتها
فاتن الحاج
يوصي مؤتمر الثانويين الفلسطينيين بدور أكبر للجان الشعبية في المخيمات باتجاه تحسين الواقع التربوي في مدارس الأونروا فاتن الحاج لا يترقب أحمد يعقوب، الطالب في ثانوية بيسان في مخيم عين الحلوة، نتيجة امتحانات الاجتماع والاقتصاد الرسمية، «حيث النجاح تحصيل حاصل»، بل إنّ القلق يأخذ الشاب إلى أماكن أخرى: هل سينال المنحة الدراسية لمتابعة تحصيله الجامعي أم أنّ الأبواب ستقفل أمامه وتذهب بالتالي الجهود التي بذلها لبلوغ هذه المرحلة هباءً منثورا؟، ماذا عن الجهة التي ستقدم له المنحة هل ستشترط أن يؤيد طرفاً سياسياً بعينه كشرط لإعطائه المنحة، هل سيدرس الهندسة التي يعشقها، أم أنّه سيضطر لاختيار اختصاص
العدد ٨٦٨
«أبو دوما» شايل همّ المخيم
علاء العلي
علاء العلي لا أذكر المرة الأولى التي قفز بجانبي وهو يسير على يديه. ربما كان في الخامسة أو السادسة؟ تعودت أن أراه أحياناً بين الأزقة، مرة يجالس أقرانه وأخرى يركض من زاروب إلى آخر. لم ألاحظ كيف كبر حتى بلغ التاسعة فصار أقل ابتساماً وأكثر جدية، وتلاشى اسمه الأصلي مع لقب أطلقه عليه أقرانه من صبية المخيم.
العدد ٨٦٨
جورة التراشحة قلقة صيفا بانتظار الشتاء
قاسم س. قاسم
تقع جورة التراشحة بين تلتين مرتفعتين في مخيم برج البراجنة. في فصل الشتاء تتجمع المياه المنهمرة في الجورة لتسرع «طوفان المجارير» المختنقة اصلا، ما يدفع السكان للقلق منذ الآن قاسم س. قاسم ضيق القساطل. تزايد السكان. الطبقة التي ينتمي إليها اللاجئون. الاحساس بالمؤقت. اليأس نتيجة تحول المؤقت إلى دائم. الضغط عبر تقنين تمويل المشاريع. هل يكفي تعداد كل ما تقدم لوصف إحساس سكان جورة التراشحة باسباب اهمال بنية مخيمهم التحتية؟ يزيد الطين بلّة مطر الشتاء، وهو مطر يبدا الأهالي بالقلق منه منذ الآن. فهو ما يجعل مياههم، إضافة إلى ما تقدّم المبتذلة، تفيض. تتكرر المشكلة كل عام في مخيم برج البراجنة، لكن أكثر من يعاني من المشكلة سكان حي "جورة التراشحة".
العدد ٨٦٨