مخيمات (اسبوعية)

"استتابة أطفال غزة"
مطر عدوان

في اليوم ذاته الذي انتشر فيه فيديو "استتابة أطفال غزة" كلمتني صديقة من هناك، وسألتها عما تفعل في أيامها، فأخبرتني أنها تخرج صباحاً للركض قرب البحر، وتشارك في دورة خاصة لتعلم الرقص التعبيري؛ لم أستطع تصديقها، أخبرتها أنه من غير الممكن أن نجد من يتجرأ على "إخراج" الشيطان من أطفال صغار، ويقيم لهم طقوس "توبة" تبدو مرعبة، وكأن عمرهم يسمح بآن أن يكونوا قد "عملوا السبعة وذمتها"، وفتاة تركض على شاطئ البحر؟ أمران لو اجتمعا فمعناه، أني سأسمع بخبرها شهيدة حرية الركض في القطاع!

العدد ٢٨٥٩
لنا وطنٌ من "أبو محمد لتصليح القازنات"
عبدالرحمن جاسم

جدران المخيم

البارحة، كنا قد عزمنا مع مجموعةٍ من الأصدقاء على تصوير فيلمٍ فلسطيني قصير، كانت مدّة الفيلم لا تتجاوز عشر دقائق. بطبيعة الأحوال، ولأنّه فيلمٌ فلسطيني كان من الطبيعي أن يكون التصوير –إلى حدٍ ما- داخل المخيّمات، لأسبابٍ كثيرة أبرزها أنَّ المخيّم هو الحاضن للوجود الفلسطيني في لبنان.

العدد ٢٨٥٩
حكايات ستي | أول الطريق وآخره
تهاني نصار

لوحة لاليزابيت درابكن

يبدو أن جدتي سودة كانت متيقنة من أنها لن تستعمل مفتاح دارها في كويكات مرة أخرى. كانت واثقة أن خروجها وجدي حيدر من القرية مع طفلتيهما في ذلك اليوم المشؤوم ليس خيراً على الإطلاق! على عكس بعض سكان القرية الذين ساروا باتجاه الحدود الفلسطينية اللبنانية في ظلام تلك الليلة. فهم كانوا مقتنعين، الى حد ما، بأن الأمور ستعود الى حالها الطبيعي بعد أسابيع قليلة. لا أعلم إن كانوا فعلاً قد صدقوا الخبر كما هو أم أنه لم يكن أمامهم خيار آخر سوى ذلك.
من الواضح جداً وباعتراف جدي حيدر كما أكثرية الفلسطينيين الذين هاجروا مرغمين يومها، أنهم علقوا آمالهم على الجيوش العربية. تماماً كما علق ابن جارنا محمد آماله على أخيه الأكبر سناً، اعتقاداً منه أنه لن يخذله وسيحميه من الولد المشاكس الذي توعد بضربه بعد انتهاء دوام المدرسة. كانوا بانتظار أن ينتصر جيش الإنقاذ العربي، أن يفي بوعده باسترجاع القرى من الصهاينة الغزاة خلال أسابيع. لم يروا أنفسهم كمهجرين في الأشهر الأولى، اعتبروا أن المال وقطع الحلى الذهبية التي نجحوا في إخراجها من ديارهم ذلك اليوم، ستكفيهم العيش بكرامة ريثما يعودون. تماماً كما فعل جد الشاعر الراحل محمود درويش حينما لم يعتبر الأمر هجرة، بل سفر مؤقت، الى أن صرفوا كل أموالهم المدخرة وتحولوا حينها الى "مهجّرين".

العدد ٢٨٥٩
بالفلسطيني | معقول تشتاق للباص؟
عماد الوهيبي

هادا الحكي عن المخيمات. يعني المخيمات يا أهل الخير، هاي أمكنة مؤقتة بيعيش فيها ناس بيشاركوا بنفس النكبة والمصيبة وخيبة الأمل والأمل. لكن اللي زاعجني إنو صار كلامنا كفلسطينيين عن الحنين والشوق... للمخيمات! وكأنو عم نحكي كلام عن وطن... وطن كامل! كأنو المخيمات صارت بديلة عن فلسطين بشكل ما. وبحكينا هاد عم نسقط عن المخيمات صفتها المؤقتة وعم نعطيها صفة شرعية كصفة وطن بديل.

العدد ٢٨٥٩
الباص ذو النمرة "فلسطين 4600572"
أيهم السهلي

"باص 47"، اسم غريب قد يثير أفكاراً ما، لكنه في الغالب لن يأخذنا إلى الفكرة المقصودة، الرقم بحد ذاته قريب من 48، أي سنة النكبة من القرن الماضي، لكن هل للرقمين علاقة بالباص؟
نعم بين الرقمين كل العلاقة والجامع بينهما باص، ابتدع فكرته الصحافي الفلسطيني محمد نصار، الذي يقول لـ "الأخبار" إن الفكرة تحاول إعادة مقولة الوحدة العربية، وأن لا حدود كانت بين البلاد قبل احتلال العصابات الصهيونية لفلسطين، وكل واقعنا الحالي والتقسيم القائم بين الدول العربية مسؤول عنه الاستعمار.

العدد ٢٨٥٩
بعدسة أهلها | حصاد النعناع

تصوير رهام الغزالي
العدد ٢٨٥٩
فيلم | محاولة شبابية: سرير النار و«الأونروا»

أقدمت مجموعة من الشباب الفلسطينيين في مخيمات اللجوء، على تجربتهم الثانية لتصوير فيلم، اختاروا له عنوان «سرير النار». موضوع الفيلم يتحدث عن نتائج تخلي «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ــ أونروا» عن مسؤوليات كثيرة، أهمها الطبابة والتحويلات العلاجية. وينتهي بإحراق الشخصية الرئيسية (أبو محمد) نفسه أمام مركز لـ«الأونروا»، بعد وفاة طفله المصاب بمرض «التلاسيميا» وعجزه عن شراء الدواء.

العدد ٢٨٥٤
رجل الإستقلال الأوّل: ظاهر العمر
عبدالرحمن جاسم

لوحة تمثل ظاهر العمر

لطالما قرأ التاريخ الفلسطيني من مرحلة ما بعد الإحتلال الإنكليزي، ضمن تجاهل كبير للإحتلال العثماني لبلادنا، وفي ذلك لعبةٌ استعمارية "خبيثة" لعب عليها كثيرون، بعضهم دون علمهم، والبعض الآخر تنبهاً وقصداً. كان كثيرون يعتقدون بأن خلافة بني عثمان هي استكمال للخلافة الإسلامية، لذلك اعتبروا أنها لم تكن احتلالاً، رغم أنَّ سلوكها وممارساتها كانت أسوأ من أي احتلال حصل لبلادنا.

العدد ٢٨٥٤
عذراً سيدي بان كي مون
زياد شتيوي

عائدون؟ (من اعمال الفنان الفلسطيني يوسف عوض)

فقد تجمّلنا لك بما هو متوافر لدينا من ثياب كنا قد ادخرناها لأعيادنا، وطفنا بين ركام بيوتنا لنبحث لك عن باقة ورد برية قد تكون نبتت بعد تسع سنوات عجاف، استطاعت أن تكافح للخروج من تحت الركام. فاعذرنا سيد بان كي مون لأننا لم نجد في حصّالاتنا ما يكفي لنشتري باقة ورد.

العدد ٢٨٥٤
الأفكار لا تموت: بهاء عليان نموذجاً
المقداد جميل

إقرأ (شعيب ابو جهل)

قبل عامين من الآن، في السادس عشر من آذار 2014، شارك المئات في أطول سلسلةٍ بشريّةٍ للقراءة في القدس. التف الناس من مختلف الأعمار والفئات حول سور المدينة المقدّسة. جمعتهم الكتب بالسور القديم. يحملُ كل منهم كتاباً ليقرأه على جوانب السور، وفي قلب المدينة.

العدد ٢٨٥٤
كما تستحق لا كما يستطيع
ليلى عماشا

"أمل" للفنان الفلسطيني عماد اشتيه

في شبابه الذي لم ينقض بعد، كان ينتظر أي إعلان عن نشاط في يوم الأرض ليكون أول المشاركين وأكثرهم حماسة وشغفاً. لكنه منذ انطلاقة انتفاضة السكاكين، بدا أكبر سناً، بل بدا كأنّه شاخ وهرم... شيء من المرارة يعلو وجهه كلما سمع عن عملية طعن أو دهس. كان إحساسه بالعجز يتخطى سنواته الثلاثين. وانتظاره السنوي لإحياء يوم الأرض انقطع قبل حلوله. لم يعد "مناضلاً" كما كان يرى نفسه، بل أصبح يرى في كل فعل لا يترك قتيلاً صهيونياً على الأرض مضيعة للوقت وكذباً على الذات. تجوله المسائي في أزقة المخيم لم يعد عادة يومية كما كان في السابق. فهو لم يعد يرى في هذا المكان إلا أسواراً ارتفعت في البدء لتحجب فلسطين، واليوم هي تحجب عن رئتيه ترف الهواء. مدينته الصغيرة التي كان يعتبرها محطة على طريق العودة أضحت بفعل انتفاضة يعجز عن الالتحاق بها، سجناً كبيراً وقيوداً. كان اختناقه يغرقه في صمت موجع. صمت لا يشبه عمره ولا يناسب حماسته التي كانت محط تعليقات كثيرة من الأصحاب. بدا كأن هزيمة ما استقرت شحوباً في حماسته وأضافت لسنواته عقدين أو ثلاثة من عمر لم يمر. أحياناً، حين يعلو منسوب الغضب في أفكاره، يتسرب بعضه على شكل سخرية. سخرية تلون كل شيء بالأسود. مفاتيح البيوت العتيقة والتنظيمات المتناحرة، ثوب جدته المطرز واتفاقات الهدنة، الطوق الأمني حول المخيم ومزاج معبر رفح.

العدد ٢٨٥٤
ولتذهب سيارات أبو عادل إلى الجحيم
أحمد هاني عزام

"عرق الزعفران" (تطريز فلسطيني من جنوب القدس)

أن تكون فلسطينياً بجزءٍ منه هو أن تصبح باحثاً عن أي ذكرى تربط مخيلتك بالجنة، والجنة اصطلاحاً عند طفلٍ فلسطيني في مواليد الثمانينيات هي فلسطين، التي تحولت من جحيم النكبة إلى برزخ النضال، ونهايةً إلى خيال الجنة. كثيراً ما كنت أربط بين الجنة وفلسطين بشكلٍ لاواعٍ.

العدد ٢٨٥٤
بعدسة اهلها

"من فوق" تصوير رهام الغزالي
العدد ٢٨٥٤
نيغاتيف غزة
سحر البشير

عن الفايسبوك

"ألو سامعني…"
"سحر... السلام عليكم... سحر... ألو..."
"أنا سامعيتك..."
بعد أكثر من محاولة للاتصال بمؤمن عبر الفيس بوك، والتانغو، والعودة أخيراً الى الاتصال عبر الفيس بوك، استطعت أن أسمع للمرة الاولى لهجة مؤمن فايز الغزاوية.
نحمد الله على نعمة الانترنت والتكنولوجيا التي قرّبت المسافات بيننا نحن اللاجئين والمحاصرين.

العدد ٢٨٤٣
عن الاستقلال شعراً ونثراً لا أكثر
عبدالرحمن جاسم

العمل للفنان الفلسطيني عامر الشوملي

عبر نصٍّ كتبه الشاعر الفلسطيني محمود درويش، قرأ "الختيار" ياسر عرفات نص إعلان استقلال فلسطين في 15 نوفمبر 1988 من العاصمة الجزائرية (ولو أنَّ الإعلان الأوّل كان قد حدث في تشرين الأوّل 1948 وأعلنته وقتها حكومة عموم فلسطين –والتي كان الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين مسيطراً عليها وأحمد حلمي عبدالباقي رئيساً لها- في غزّة). كانت فلسطين والتي –حتّى اللحظة- ليست "دولةً" مستقلةً بأي شكلٍ من الأشكال؛ كياناً كما وصفه الشاعر نفسه: "لنا وطنٌ من خيال، فتكلّم لأسند رأسي على حجر" حيث يبقى الاحتلال الصهيوني عثرةً أساسيةً لأي حديثٍ على دولةٍ (سواء مستقلة أو غير مستقلة).
تشبه فلسطين كائناً عضوياً لا يمتلك قوائم، أو لربما كما يقول إدوار سعيد: "هي كائن خليوي لا يمتلك أي بنية حقيقية" باختصار ومن دون إطالةٍ وشرح، لا تمتلك دولة فلسطين (سواء قلنا رام الله أو غزّة) أي إمكانية للحياة بشكلها الحالي الاستقلالي الذي يلوّح به كثيرون من داخل السلطة الفلسطينية. فأن تقول بالدولة الفلسطينية –اليوم- كما لو أنّك تقول نكتةً سمجةً للغاية. نكتةٌ لا تضحك أحداً، فضلاً عن أنّها لا تضحكك أنت شخصياً.

العدد ٢٨٤٣
محاولة قتل على مدى نصف قرن!
أماني شنينو

العمل للفنان عماد الوهيبي

غزة | في كل صباح تستيقظ وأنت تبحث عن فنجان قهوة لتصحو فعلاً. تقوم متكاسلاً باحثاً عن أمل، تجد نفسك مظلوماً ومعذباً، لكن، هل أنت فعلاً كذلك بالمقارنة مع من يقضي عمره أسيراً محروماً وجهَ أمه، حبيبته، حريته، باحثاً عن مخرج. ياسين أبو خضير صحفي قضى سحابة شبابه يدور حول نفسه بين أربعة جدران، في قبضة عدو يغتصب كل شيء في حياته، ويستبيح أدنى الحقوق.

العدد ٢٨٤٣
برغم محاولات حجبها الحقيقة تصل
يافا أحمد

العمل للفنان عماد الوهيبي

إلى جانب ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي من جرائم بحق الفلسطينيين من قتل وتدمير وسلب للأراضي وتشريد للآمنين في منازلهم، تتبع اليوم سياسة هي الأخطر من نوعها عبر استهداف الصحافيين بالرصاص والقنابل والاعتداءات المختلفة، كما انها تعمد الى إغلاق القنوات الإعلامية وتدميرها وسرقة محتوياتها، واعتقال العاملين فيها وتهديدهم، لا بل ان الامر تفاقم الي حد اعتقال صحافيين على خلفية آرائهم على مواقع التواصل الإجتماعي.
وكواحدة من بين عشرات الصحافيين الذين تابعوا ولا يزالون يتابعون مجريات الأحداث الميدانية اليومية، وعلى احتكاك مباشر مع قوات الاحتلال، فإن الجنود يقدمون يوميا دليلا جديدا على وحشيتهم في التعامل معنا، وخرقهم المتكرر للأنظمة والمواثيق الدولية التي تدعو إلى احترام الصحافي في النزاعات والحروب، والتعامل معه كمدني.
لقد باتت عدسات الكاميرا ترعب الاحتلال لكونها نجحت في محطات عديدة في فضح جرائمه حتى باتت تمثّل له هاجسا يدفعه لمحاربتها بشتى الطرق، وأذكر في إحدى المرات كيف اعتدى علي جنود الاحتلال عندما كنت قرب حاجز بيت إيل العسكري شمال مدينة البيرة المحتلة، لتغطية أحداث المواجهات التي دارت يومها مع قوات الاحتلال.

العدد ٢٨٤٣
الإفلات من العقاب لإسرائيل عادة
هلا الزهيري

استهداف الصحافيين الفلسطينيين والمؤسسات الاعلامية ليس جديداً على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وانتهاك القوانين الدولية ليس جديداً عليها كذلك، والإفلات من العقاب هو العادي بالنسبة إلى تل أبيب!
وحتى توثيق الاعتداءات على الصحافيين بالصوت والصورة منذ بدء الهبة الشعبية الحالية في أكتوبر الماضي، ونشرها على أوسع نطاق، لم يكونا رادعاً لوقف هذه الجرائم. ووفقاً لنقابة الصحافيين، فإن الأشهر الثلاثة الأولى للهبة الشعبية شهدت 292 انتهاكاً بحق الصحافيين الفلسطينيين، من ضمنها 68 اصابة بالرصاص الحي والمعدني.

العدد ٢٨٤٣
تسقط السياسة... يحيا العلم
منذر جوابرة

العمل للفنان الفلسطيني منذر جوابرة

منذ سنوات، وفلسطين تتآكل سياسياً ويُنخر عظمها وتتجه شيئاً فشيئاً نحو نفق مظلم وحالك، وفي هذا النفق، سقط العديد من الرموز والكثير من الأبطال الذين كرسوا جلّ نضالهم الأدبي والسياسي لتحيا فلسطين. منهم من سقط شهيداً يحمل البندقية، ومنهم من سقط يحمل قلمه، ومنهم من سقط وهو يشتري هدية العيد لأولاده. كلهم سقطوا تغمرهم دماؤهم وآهات شعبهم. ماتوا في الشوارع العامة وبين الناس.
أما الآن، فنحن نمسح غبار الحرب عن أجساد من تبقى من أشباه الأبطال، وما زلنا نشعر أن باستطاعتهم الوقوف قليلاً والدفاع عن ما تبقى من إنسان وأرض، نخرجهم من حفرهم، وكتماثيل الطين نسند ظهورهم بالخشب وبأجسادنا وبكل ما أوتينا من دعاء وتسابيح، نهلل ونكبر ونقول لهم نحن خلفكم، لكن سرعان ما يهربون منا... رافعين راياتهم البيضاء.
تسقط الحكومة وتأكل نفسها بنفسها، فتبني جدراناً لقصورها لعلها تحميها من ثورة الجياع، أولئك الذين وقفوا منذ عهد أجدادهم حماة الوطن، يستشهدون ويؤسرون. وحينما عادوا لم يجدوا شيئاً سوى بعض الخيام الحديثة التي لا تتسع لأكثر من شخصين وقد مزقها الزمن وهي مخبأة في مخازن الكبار.
الشعب ما زال يقاوم.

العدد ٢٨٤٣
احذروا ثورة لاجئ لا يملك إلا خيمة
زياد شتيوي

العمل للفنان الفلسطيني عماد الوهيبي

نهر البارد | "أنا زلمي بدي أهج. زهقت هالعيشة (....) صار عمري 22 سنة، وحق علبة دخان عم أشحدها شحدة. شو بدك اياني أعمل؟ بطلع من الصبح، وبتتورم رجلي وأنا بدوّر على شغل، ومش ملاقي حتى زبال. بترجاك ما حدا يوقف بطريقي، وبلا حق عودة وبلا بطيخ".
كلام جارح لصاحبه قبل سامعه. هو حال "عبودي" المقيم في مخيم نهر البارد كالكثيرين من أبناء جيله الذين فقدوا الأمل بعيش كريم في بلد كريم. هو على هذا الحال منذ فترة، كل ليلة وكل يوم نخوض نقاشاً مريراً. أنا بما أمثّل وأحمل من قناعات ومبادئ، وهو بما وصل به الحال من يأس وقنوط وقلّة حيلة.
عبد الرحمن تخرج من معهد سبلين، يحمل دبلوماً في "لحام الكهرباء". كانت فرحته كبيرة عند قبول ترشحه لدراسة هذ المهنة التي منّى نفسه أنه بواسطتها سيؤمن مستقبلاً وعيشاً كريمين، فكر أيضاً أنه لعل وعسى تُفتح له أبواب السفر إلى بلاد "العربان" للعمل، ومنذ تخرجه لم يألُ الشاب جهداً في البحث، إلا أن الأبواب جميعاً أقفلت في وجهه. حتى المصانع المحلّية التي تشترط الخبرة التي لم يكتسبها للأسف لعدم وجود فرصة له. هكذا، اتجه للعمل مرة في محل للسمانة وآخر بالحديد والباطون، وسرعان ما ينتهي به المطاف بعد شهر أو أكثر الى البحث من جديد عن عمل جديد مؤقت.

العدد ٢٨٣٧