مخيمات (اسبوعية)

غزة في البال
ياسر عاشور

من اعمال الفنان الفلسطيني معتز موعد

الخامسة مساءً. الشمس تتوسط السماء كأنها وقت الظهيرة والطقس كعادته يخدعنا في إسطنبول فالأمطار تتساقط من دون أي سابق إنذار، الموظّفون والطلاب يغادرون بوابات الجامعة التي تقع في منطقة داوود باشا وسط إسطنبول الأوروبية باتجاه منازلهم، وأنا بانتظار الباص الذي سينقلني إلى ميدان بشكتاش الواقع على أطراف مضيق البوسفور ، وفي أذني سماعات تصدح بصوت الشاعر مريد البرغوثي يلقي قصيدته "فليحضر التاريخ" يطالب فيها التاريخ بأن ينصف الفلسطيني ويسجل –ولو لمرة واحدة- يومًا عاديًا من أيام حياته الطبيعية ، ثم تتبعها أغنية "لا بأس" للمغني التركي أديب أكبيرام يصبّر فيها نفسه على لا مبالاة من هم حوله به، ثم تبدأ الحافلة تشق طريقها إلى بشكتاش وسط الزحمة وتعطل حركة مرور المدينة بعد ساعات انتهاء الدوام الرسمي.

العدد ٢٨٨٦
حكايات ستي | اللي معوش بيلزمهوش
تهاني نصار

من اعمال الفنان منذر جوابرة

كان مصروفي اليومي 250 ليرة وقت ذاك. سمعت أخي الذي يكبرني بعامين يخبر امي- همساً- صباح يوم الأحد انه ذاهب الى محل الحلواني مصطفى الكائن في ساحة "أبو طاقة" في المخيم. تذكرت ان جدي حيدر كان قد اصحبني معه ذات مرة ليشتري حلوى النمورة و المشبك بالقطر التي اخذناها معنا لزيارة عمتي. لم آخذ اكثر من دقيقة لاستيعاب ان اخي كان ذاهبا ليشتري كعكة كنافة، فأمي لم تطلب منه شيئاً، و لم تناوله مالاً، و بدا انه يستأذنها للذهاب مما يعني انها لم ترسله. رأيته يدفع باب المنزل الخارجي مسرعاً يهم بالخروج، ركضت وراءه سائلة إياه ان يسمح لي بمرافقته. رفع حاجبيه ببطئ يستفزني ثم أجابني بالرفض. توددت اليه قليلاً فاعترف لي بأمر الكعكة، لكنه بقي مصمماً على رأيه ثم قال وهو يلعب بقطعة النقود المعدنية بين يديه:" الكنافة حقها 500 ليرة و انت مصروفك 250 لشو بدك تروحي؟" ثم مشى مبتعداً عن البيت.

العدد ٢٨٨٦
كي لا تستمر النكبة
أيهم السهلي

منذ أيام أفكر بأنني لا بد أن أكتب عن النكبة، عن هذه المناسبة السنوية التي لا بد لها من نهاية. لم أتمكن فعلاً من الكتابة، وحتى الآن، ما أفعله مجرد محاولة لنفض بعض الغبار العالق من تتالي النكبات التي تحل على شعبنا الفلسطيني يوماً إثر يوم..

العدد ٢٨٨٦
كاريكاتير مخيمات

(لوحة للرسام محمد سباعنة)
العدد ٢٨٨٦
مجموعة "الأقحوان" تزهر من جديد
سيد إسماعيل

لانتفاضة ستريت - من اعمال الفنان البريطاني محمد حمزة

تونس | كنتُ في بيتها، بعد أيام من انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، في إطار عملي الصحافي لإنجاز عدد من القصص الإنسانية حول أهالي الشهداء، وما جرى معهم خلال الحرب. بعد محاولات عدة، وافقت الفتاة أخيراً على عقد اللقاء معها، وسط تعقيدات أمنية، بدت غريبة وقتها، من قبل التنظيم الذي كان ينتمي إليه زوجها. ما السبب لكل هذا؟

العدد ٢٨٨٠
ريفوزنيك | مجنون الكمنجة لا يصلح لـ«الطخ»
بيروت حمود

صورة لرباعي الجليل

ينزلق القوس النحيل على أوتار الكمان، شاقاً طريقه إلى قلبي. يرتفع وينخفض، مثله أنا مصاب بحُمّى الحُب. ها هو ينحت عميقاً باحثاً في دمي عن المعنى. أرخي جمجمتي فوقة، فيما رقبتي ويدي تشكلان انحناءة رقيقة، كأن وباء عاطفة الأم تجاه الوليد انتقل إليّ. أمامي أكثر من مئة ألف إنسان، جاؤوا من كل أصقاع الأرض إلى «الهايد بارك» في العاصمة البريطانية، لندن.

العدد ٢٨٨٠
رسالة في قنينة | لأشعر بطعم حياتكم العادية
عاصم الكعبي

من اعمال الفنان احمد الخطيب

رسالة من خلف القضبان في ذكرى اعتقالي الرابع عشر إليكم جميعا اهدي هذه الكلمات: أربعة عشر عاما مرت وما زلت أنادي الحياة والأحلام، أنادي الذكريات والأيام من عصر الغياب الطويل هذا، أحاول أن أكون معكم، لكي أشعر ولو قليلا بطعم الحياة العادية التي تمارسونها يوميا وهذا ما قد أنستني إياه سنوات الأسر والظلم والقهر، أردت لو قليلا في رسالتي هذه ومن خلالكم أن أتعافى من وجع النسيان والانتهاء.

العدد ٢٨٨٠
هرمنا.. ولحيتي لم تكتمل
سليم لبد

من اعمال منذر جوابرة

لندن | أعرف أن ما قاله كانن صحيحاً، وأن إهمال التشوه اللَّحظي للاطار الرقيق المصنوع من المغنيسيوم يُمكنُ أن يقضي على الهدف الرئيسي باختبار الاستجابة اللحظية للقوى الصغيرة. لكنني لم أكفّ عن محاولة تجنيبه هذه الفكرة. ليس بإقناعه بعدم دقتها، إنما بمحاولة دفعه لتجاهلها. لا أعرف السبب وراء ذلك، ربما أنني لا أحبُّ أن أستجيب فورياً لأي شيء، وأفضلُ أن يأخذني وقتٌ أطول حتى أعتاد على فكرةٍ ما، وحتى أقبل أن أتعامل معها برحابةٍ وقبول.

العدد ٢٨٨٠
بالفلسطيني | واظبوا على الفن

لوحة لمنذر جوابرة

انجلترة- شاهد عيان "
-إسمعوا، ليش ما تحطوا موسيقى ع ذوقكم وبعدين ترجعوا لنحكي كلمتين؟".
لتعمل دراسة عن موضوع فلسطيني بشمال انجلترا، بتحس انك خبطت هاملت كف فمسسته. بتمرق بمراحل رفض و بضغوطات كتير وبتحس انه عم بتتركّب عليك مسرحية الي بفعلّها بكون غلطة واحدة فقط لا غير. يعني بدون ما تغلط، بتحس انه غلطة الفلسطيني بعشرة.
ولكن، بس تعلن لناسك انه بدك تعمل البحث بعنوان "التجربة المعاشة للفلسطينين في بريطانيا في صناعة الفن و المرونة/ الصحة النفسية" (العنوان تقيل الدم بس شو منعمل؟) بتحصل على طاقة تتفوق على كل الضغوطات والعوائق الموجودة المرئية وغير المرئية.
يعني كيف اقلك؟ طاقة جبارة من شعبك بتأكدلك انه شعبك الفلسطيني بكل مكان، ما زال شعب مقدّام ومضحّي لقضيته وناطر اي فرصة ليعمل هالاشي. متل ما بحكيلك، هاي تجربتي، يعني مش زايد اشي من خيالي.
ما علينا، جمع المعلومات اكتمل والبحث والتحليل انعمل. والبحث (بسبب قيود "اخلاقية" انفرضت على الباحث) كان فقط بيبحث بتجربة الفلسطينيين الي كانوا عايشين بفلسطين ولكنهم حاليا ببريطانيا.

العدد ٢٨٨٠
كاريكاتير مخيمات

من اعمال الفنانة الارجنتينية اليزابيث درابكن
العدد ٢٨٨٠
«المنار» تنقطع لكن السيد في الجليل
بيروت حمود

(مروان بو حيدر)

محادثة «سكايب» (1)
«إنو هيك اللي إلو أبو ما بسأل عنه؟»، يسألني أبي عبر السكايب.
لا أسارع للرّد وتبرير انشغالي عنه وعن عائلتي بالعمل وبطفلي الصغير، هذا الأخير أساساً لا يترك لي مجالاً لألتقط الكلمات الآتية من فلسطين عبر الكابلات. «ليره ليره ليره...». يقول جواد الجليل، ثم يتوقف لحظة، ممسكاً قلماً للتلوين. أخمّن في رأسي أي حائط سيكون ضحيته، مع ذلك فهو لم يفهم بعد أن بإمكانه الخربشة على الجدران، فقد اعتاد الخربشة على مساحات بيضاء فارغة من الورق، أو على كتبي.

العدد ٢٨٧١
شق الباب نور الى العالم
رشا حرزالله

عمل للفنانة الارجنتينية اليزابيث درابكن

أنا الأسير "أبو النور" من مدينة رام الله. هكذا أحب أن أسمي نفسي، لأنني ومنذ البداية عقدت العزم أن لا أبوح به صريحاً لأني بكل بساطة، خائف من إعادة اعتقالي. هذا ما حصل ويحصل مع معظم الأسرى المحررين.

نابلس | "ابتسمتُ.. عندما داعبتني طفلتي نور التي ألصقت جسدها ورأسها في الأرض، وراحت تنظر إلي من أسفل شق باب غرفتها، ربما هذا الشق من ضمن الألعاب المسلية لها، لكنه كان بالنسبة لي ذات يوم، النور الوحيد الذي يصلني بالعالم الخارجي".
"في مكان آخر، عبر شق مشابه رصدت لشهور عدّة، الأحذية العسكرية، تروح وتجيء بين ممرات سجن رام الله عام 1985، واسترقت من خلاله السمع للأحاديث التي يتداولها جنود الاحتلال في الخارج، لكنني وفي محطات كثيرة، تمنيت أن لا يكون الشق موجوداً، عندما يصلني عبره صوت المشبوحين والمعذبين في التحقيق".
"أدخلت للمرة الأولى للزنزانة، كنت على قدر كبير من الإعياء بعد جولة طويلة من الشبح والضرب، لم أحلم وقتها سوى بساعة نوم واحدة، أردت الاستلقاء على الفرشة الوحيدة التي لا ترتفع عن الأرض سوى بضع سنتيمترات، وجدتها مبتلة بالماء، أمسكتها من طرفها لأعرف مصدر البلل، لكنني تلثمت بقميصي تجنباً للرائحة الكريهة".

العدد ٢٨٧١
عن جدوى البقاء في غزّة
المقداد جميل

عمل للفنان الفلسطيني عامر الشوملي

أن تولد وتجد نفسك تعيش في غزّة؟ مأساة. الحياة في غزّة، مشكلة في حدّ ذاتها. كنتُ أريد قول ذلك، ولم أعرف كيف أقوله، والحقيقة أنّه لا ينبغي أن يُقال إلّا بهذه الصراحة المؤسفة. الحياة في هذا المكان مُشكلة، وعلى الإنسان الذي يكبر، ويعي ذلك، أن يعمل على حلّها في أسرع وقت، قبل أن ينتهي فيه، دون فائدة.

في كلّ مرة أزور حلّاقي، منذ بداية العام، يحدّثني عن أحوال ابنه المريض. يفتتح الموضوع عن محاولاته المستمرّة للخروج من غزّة، إلى الضفة الفلسطينية لعلاجه، وفي كلّ مرة يُعيد عليَّ قرار رفض جديد، قدّمه جيش الاحتلال له، بحججٍ متعددة.
يحاول الرجل منذ مدّة طويلة أن يحصل على "تنسيق" لخروج ابنه من غزّة للعلاج. في المرّة الأولى، رفضوا مرافقته لابنه، وفي محاولةٍ ثانية، وافقوا عليه، حتى وصل إلى حاجز "إيريتز"، ثم أعاده الجنود. لم ييأس، وفي جولة حلاقة ثانية، أخبرني أنّه حاول مرّةً أخرى، لكن هذه المرّة كي ترافق زوجته ابنه، التي لم يتوانوا عن منعها في المرّة الثالثة، أيضاً.
هذه هي معضلة الفلسطيني الدائمة. الحواجز. في "إيرز"، ولكي تستطيع الوصول إلى أرضك المحتلة، سواء للعلاج أو العمل، أو لزيارة أحدٍ ما، أنت بحاجة إلى تنسيق كبير، له أوّل دون آخر. يبقى المريض معلقاً على قرارٍ من الضابط الإسرائيلي، على جانب الحاجز، تمرّ أو لا تمرّ.

العدد ٢٨٧١
حكايات ستي | "سودة" تكره المخيم
تهاني نصار

على قلق دائم عاشت "سودة" حياتها داخل المخيم. لم تحبه يوماً، لكنها لم تفصح عن مشاعرها هذه لأحد، لا لجدي و لا لأبنائها أو حتى أحفادها. لم تكن ذات شخصية هشة أبداً، بل كانت روحها قوية، "جبارة" كما اعتدنا نحن الأحفاد وصفها بعد أن رأيناها تحمل "الشاكوش"/المطرقة وتهدم حافة صغيرة بالقرب من باب الدار الخارجي.

العدد ٢٨٧١
كاريكاتير مخيمات

من اعمال الفنان الفلسطيني منذر جوابرة
العدد ٢٨٧١
بلاد العرب أوطاني
زياد شتيوي

من اعمال الفنان معتز موعد

أشعل سيجارته الأخيرة، وراح يبحث في ركوة القهوة عن بعض البقايا بعد أن شرب ما فيها حتى آخر قطرة، فليله كان طويلاً جداً، بعد أن حرمه التفكير لذة النوم، حيث جفاه النعاس كما تجافيه الحياة في كل مرة يذهب بها للبحث عن عمل. تهاوى على كرسيه مثقلاً بالهموم، مطرقاً برأسه نحو الأرض، تأخذه الأفكار يمنة ويسرة. ماذا يفعل؟

العدد ٢٨٦٥
عن وقاحة تجار الدين
عبدالرحمن جاسم

من اعمال اليزابيث درابكن

قبل أيام في غزّة جرى "حفل" استتابة. يسعى كثيرون (حماس/الإخوان المسلمون/داعش/السلفيون/الوهابيون/السعوديون) لتحويل غزّة إلى إمارةٍ "دينية". لا يهم إن كانت سلفية، إخوانية، وهابية؛ المهم أن تتحول المنطقة الأكثر اكتظاظاً في العالم إلى "إمارةٍ" إسلامية، والسلام.

العدد ٢٨٦٥
مرحباً بالتسونامي
أماني شنينو

بحر غزة (رهام الغزالي)

غزة | عربة بيبسي لبيع المشروبات تقف منذ طلوع الشمس في يوم الجمعة الموعود على الرصيف القريب للبحر. كلما سأل أحد صاحبها عن خوفه من موجة تسونامي قد تحصل فجأة، ضحك وأجابه: "أنا أصلاً بستناها.. وعلى استعداد أضحِّي بنفسي من أجل غزة!. يا أخي الواحد بيرتاح من هالعيشة وبيريِّح.. وينك يا تسونامي!".

العدد ٢٨٦٥
صورة كاملة لواقع ناقص
رشا حرزالله

شوارع القدس العتيقة (تصوير شعيب ابو جهل)

نابلس | انتهى وقت العمل، وأتى وقت الطريق لقطع المسافة بين مدينتي نابلس ورام الله. الوقت لا يمكن إدراكه إلا بعد ركوب الحافلة. فحاجزا زعترة وحوارة يتكفلان بشكل شبه يومي، بإطالة الطريق التي تتطلب ساعة بالحافلة، إلى ثلاث أو أربع ساعات أحياناً، فالجنود هناك يطيب لهم أن يغلقوها، ولن يكون أمامي سوى اللجوء للطرق الالتفافية.

العدد ٢٨٦٥
كاريكاتير مخيمات

من اعمال الفنان الفلسطيني عماد الوهيبي
العدد ٢٨٦٥