مخيمات (اسبوعية)

بعدسة أهلها

فوانيس رمضان في غزة تصوير الزميل نضال الوحيدي
العدد ٢٩٠٩
⁠⁠⁠وجوه (1) | كان واحداً منهم
سيد إسماعيل

العمل للفنان الفلسطيني عماد الوهيبي

تقابل في حياتك الألوف من الأشخاص، إلا أن القليلين منهم يبقون راسخين في ذاكرتك.. بالنسبة إليّ: كان هو واحداً منهم.

■ ■ ■

قابلتهُ ذات مرة في مركز للأطراف الاصطناعية، بمدينة غزة: كان يحاول أن يتكيف مع ساقه المعدنية الجديدة، بعد أن تعطلت القديمة: كان وقتها في أوائل الثلاثينيات، جسده نحيل ذو بشرة نحاسية اللون، وقامته تميل إلى القصر. تأملني بتمعن، قبل أن يقول لي: "مش انتا وعيلتك كنتو ساكنين بمخيمنا زمان؟ مش متذكرني؟"، تذكرته أنا الآخر، لنتبادل عبارات الترحيب المعتادة في مثل هذه المواقف، والسؤال عن الأحوال من باب المجاملة.

العدد ٢٩٠٣
غربة فلسطينية منعشة
ياسر عاشور

العمل للفنان الارجنتينية اليزابيث درابكن

إسطنبول | فرصة التعرف إلى ثقافات مختلفة تكون أكبر للطلاب الذين يدرسون في دول أجنبية. وهي أكبر لمن يعيشون مثلنا، في سكن طلابي يتجمع فيه التلامذة من دول شتى وثقافات مختلفة: عرب، آسيويون، أوروبيون، أفارقة وأتراك وغيرهم.

العدد ٢٩٠٣
حكايات ستي | لغز البابور
تهاني نصار

كان نداء "دوري البابور يا بنت" واحداً من أكثر الجمل إخافةً بالنسبة إلي. فلطالما شكّل إشعال البابور بالنسبة لي خوفاً. ولمن منكم لا يعرف ما هو البابور، ربما لأنّه لم يعرفه، أو لم يكن موجوداً أثناء استعماله. فالبابور هو عبارة عن إناءٍ معدني نحاسي أصفر اللون، يستعمل لطهي وتسخين الأشياء ويستخدم الكاز كوقودٍ لإشعاله.

العدد ٢٩٠٣
الحصار يقتل بشتى الطرق
ياسر عاشور

بعدسة الفنانة الفلسطينية رهام الغزالي

غزة | ترتبط مدن العالم في أذهاننا بما يميّزها من رموز الحياة. فإن ذكرت باريس راح عقلك يفكر بالحب والجمال، وبذكر إسطنبول تجول في خاطرك صور المساجد القديمة بقبابها العالية وجسر البوسفور، وعندما تخطر بيروت بالبال يجيء معها صوت فيروز يحلّق في السماء. لكن هل مرّ بخاطرك شيء آخر غير الموت عند ذكر غزة؟ وهل جربت يوماً أن تكتب "غزة" في محركات البحث على الإنترنت؟ لن تشاهد إلا صور بيوت مدمرة وأشلاء متناثرة على الأرض وليل حالك بلا كهرباء وبعض الشمعات الصغيرة تحاول إنارة عتم هذا الليل.

العدد ٢٩٠٣
أمة عربية واحدة.. في اسطنبول!
أنهار حجازي

العمل للفنان الفلسطيني منذر جوابرة

الجليل | من لم يقض حياته بين جدران وهمية رسمها له الاحتلال، فلن يدرك معنى ان تشعر، ولو لأيام معدودة، بان لك امتدادا حقيقيا، انك لست وحيدا (ولو تخلت عنك الانظمة الفاسدة)، وان هناك شعبا عربيا حقيقيا، ما زال يذكر قطعة مسلوبة من جسده الضعيف.

العدد ٢٩٠٣
كاريكاتير مخيمات

رسم الفنان الفلسطيني محمد سباعنة
العدد ٢٩٠٣
الوشم الذي أفشاه التحقيق
بيروت حمود

للفنان منذر جوابرة

هبط ضوء مصباح الغرفة على الوشم المغروس في أعلى ظهري. تذكرت أنه حبلي السري إلى دخيلتي. وربما هو ممتد -كما آمنت- إلى أعماق المدينة التي ُسميت باسمها. أخبرتك في ذلك النهار أنني سأشم اسمكَ على صدري، لكنك رفضت وقلت إن وشم «بيروت هي الروح»، سيبدو جميلاً حين يلتصق بظهري وأحمله أينما حللت. أما حنظلة الموشوم على ظهرك فقد كان بالنسبة لكَ- كما هو بالنسبة لي- أكبر من قطعة حبرية، آمنت بذلك عندما مررت بيدي فوقه لألمسه، فيما يدي الأخرى تحيط برأسك، حين حضنتك لأول مرّة في بحر نابل في تونس الخضرا!

العدد ٢٨٩٧
مقابلة | البريطاني محمد حمزة: فلسطين ليست جغرافيا
عبد الرحمن جاسم

من اعمال الفنان البريطاني محمد حمزة

"لقد بدأ عملي ووعيي حينما شاهدت والدي يذرف الدموع على أحداث فلسطين، والعالم العربي. كنت آنذاك لا أزال حدثاً بعد. فمشاهدة والدك ــ الذي هو عادة شخصٌ قويٌ جداً ــ يبكي، هو أمرٌ غير معتاد أو عادي. لذلك بات هذا كنوع من التساؤل في داخلي، وأوجد فيّ فكرة "المقاومة"، أي فكرة الروح التي لا تقهر أو "أنا ضد العالم" (me against the world)".

العدد ٢٨٩٧
زينكو هاوس | بيت المخيم
المقداد جميل

تصوير هيثم الموسوي

غزة | في المخيّم ولدت قبل اثنين وعشرين عاماً. في البيت الصغير الذي لا تتعدى مساحته أكثر من مئة متر بين العديد من البيوت الصغيرة التي لا تختلف في المساحة عن ذلك البيت. يُزيّن سقفه "الزينكو"، وهو الذي يعد شيئاً مرفهاً مقارنةً بغيره من المنازل التي لم تسقف بشكل كامل في تلك الأيام.

العدد ٢٨٩٧
زينكو هاوس | لن تدفن في مقبرة الشهداء
ليلى عماشا

كان لا بد لها أن تتباهى بالجرح الذي تحمله في جبينها. فالجرح ذاك كان بالنسبة إليها ذاكرة جميلة، من بوابة فاطمة، حيث الوطن على مرمى حجر وشهقة قلب. ستّ عشرة ذكرى مرت على ذلك اليوم، الذي رافقت فيه اصدقاءها من الجامعة الى الشريط المحرر حديثاً..

العدد ٢٨٩٧
كاريكاتير مخيمات

للفنان الفلسطيني محمد عفيفة
العدد ٢٨٩٧
كاريكاتير مخيمات

"صيد الكهرباء" للفنان رامي عباس
العدد ٢٨٩٢
يا مخيمنا؟ من اين كل هذه القسوة؟
سيد إسماعيل

العمل للفنان الفلسطيني محمد الطيب‎

تونس - في مخيمنا، اليوم: مات أبو عبدالله المظلوم، وبهذا لم يعد مظلوماً إلى الأبد!

"الله أكبر..."، صوت تكبيرة الإمام الأولى في صلاة الجنازة يجلجل في المسجد، لتبدأ الشفاه بتمتمة سورة الفاتحة: "الحمد لله رب العالمين... الرحمن الرحيم..." . فليغفر لي الله! إذ بينما كانت شفتاي تتمتمان بآياتها، كان عقلي في واد آخر: "هاي أبو حاتم بجنبي. لعنة الله عليك يا واطي! تقتل القتيل وتمشي بجنازته"! "أبو محمود كمان؟ والله كمل الطابق! قدامي أبو خالد؟ هيك كملت ع المزبوط! يخرب بيتك منك إلو قديش إنتو منافقين!".

كانت الأسماء تتوالى في ذهني لأشتم كل واحد منها بالمختار المنتقى من الألفاظ، فيما تتابعت بانتظام صلاة الجنائز، من دون أن يشعر أحد بالعاصفة التي كانت داخلي. تنتهي الصلاة، لنتقدم لحمل النعش وقد سجّي عليه الجثمان الذي ارتاح صاحبه أخيراً. ذات ما فعلناه مرات عدة من قبل مع من سبقه: ننطلق إلى المقبرة. هناك كان اللحد جاهزاً. ما هي إلا ساعة أو أكثر قليلاً، وانتهى كل شيء.

العدد ٢٨٩٢
حكايات ستي | على سبيل "مية" الحزب
تهاني نصار

أكثر ما أذكره جيداً ذاك اليوم، هو نظرات أمي المتأرجحة بين الغضب والسعادة. كانت دموعها بارزة تحت نظاراتها المدوّرة. خوفها علي أفقدها توازنها، لم تقوَ على الوقوف حينها، فجلست على أرض الدار تنوح وتدعي الله أن لا يصيبني مكروه ويعيدني إليها سالمة.

العدد ٢٨٩٢
الضفة وطن وغزة وطن آخر
أماني شنينو

العمل للفنان الفلسطيني منذر جوابرة‎

حين تأخذك قدماك إلى شارع الرمال، سترى مجسماً للقدس متربعاً هناك: "مطعم وحلويات القدس العتيقة" هو مجهودٌ صغير لأربعة أسرى مُحرَّرين، مُبعدين من مدن الضفة الغربية إلى القطاع: نادر تركي من الخليل، محمود صلاح من نابلس، جاسر البرغوثي وربيع ياسين من رام الله.

العدد ٢٨٩٢
الحصار «لا» يقتل الحب
إيناس مالك

العمل للفنان الفلسطيني معتز موعد‎

غزة - لم تكن تعلم بأن الوقوع في الحب سيكلفها الكثير، وأن الاستقرار في بيت واحد مع حبيبها ( بعد خطبتهما) أمرٌ شبه مستحيل، فالحب في تلك البقعة الجغرافية الصغيرة المسماة قطاع غزة محكومٌ عليه بالموت، ذلك الحكم الذي أصدره الاحتلال على كل شيءٍ يتحرك في هذا المكان المحاصر منذ عشر سنوات متتالية.

العدد ٢٨٩٢
الشتات ليس مكاناً
ليلى عماشا

من اعمال الفنانة الفلسطينية سومر سلام

ليس الشتات الا منفى مؤقتاً. ليس مكاناً ولا سكناً. لا تمت في منفاك إذن. هادنه إن استطعت وأخبره أن لك بيتاً وأرضاً وحصاناً مثلك قد شاخ في "جبع" منتظراً الخيال الذي ذهب وما عاد بعد.
ثمانون عاماً نصفها ونيف أمضيتها مرتحلاً ما بين "أوطانك بلاد العرب"، مفاخراً بتعلمك اللغة الإنكليزية أثناء إقامتك المؤقتة في لندن، حيث مغامرتك التي يملأ تذكرها وجنتيك بالأحمر. وكل حكاياتك التي لكثرتها يزداد اختلاطها كلما خطوت طاعناً في ثمانينياتك حتى صارت حكاية واحدة: مقدمتها تحت زيتونات قريتك الغافية في صدرك، والتي ما زالت غرسات، وخاتمتها قلب عاد بعد الشيخوخة طفلاً يلهو بغرسات الزيتون المكحلة بغضب أبيك المشدود إلى زرعها والمنزعج من عبثك بها حد استخدام السوط عقاباً.
لست هنا، ولست هناك أيضاً. غرفة بفضل "واسطة" في المشفى الحكومي، أدوية كثيرة، سرير وكرسي مدولب يقودك الى غرفة الأشعة ومنها. تكثر كلماتك، حكاياتك.. مغازلاتك للممرضات وبطولاتك التي عادت الى منشئها في الضفة. في الضفة حيث لم تترك أطفالاً سبعة، لكنك بقيت طفلاً..

العدد ٢٨٨٦
الفلسطينية بشو أحسن منا يما؟
عبدالرحمن جاسم

هلموا الى لبنان | للصورة المكبرة انقر هنا

لم يكن يسمحُ لأحدٍ أن يناديه إلا باسمه "الروا" (أي الملك بالفرنسية). ولكن اللفظة تحولت بكيمياء المخيم الى"الروي". والروي أصلاً مقاتلٌ لبناني من أيام الحرب الأهلية، يعيش في المخيّم لربما منذ اخترع المخيّم، أهله أتوا إلى هنا نظراً الى ضيق الحال، وسرعان ما أنجبوه وأخوته السبعة. الروي الذي درس بين الفلسطينيين في مدارسهم، وتحديداً في مدارس الوكالة، بات يتحدّث مثل أقرانه، كان لا يعرف أصلاً أنه مختلفٌ عن بقية الصف، إلا حين توزيع الإعاشة، لم يكن معه "كرت زهر" (لون بطاقة الإعاشات التي كانت توزّع للعائدين الفلسطينيين) مثل الباقين. اعتقد أن ذلك الكارت لا يعطى إلا لأصحاب النصيب، إذ أن توزيع "الإعاشة" آنذاك كان ممتعاً وغنياً: حليب، سكر، زيت، سمنة، طحين، وفوق ذلك شوكولا وعصير. كانت الشوكولا والعصير هما أكثر ما يهم الصبية الصغار، ولأنّه لم يكن معه كارت إعاشة، لم يكن يحصل على أيٍّ من تلك الشوكولا والعصير أبداً، إلا ما يجود به عليه أصدقاؤه، ونظراً إلى ضنك الحال، قلما حصل على شيء.

العدد ٢٨٨٦
النكبة ليست حدثاً ينتهي
زياد شتيوي

عمل للفنان معتز موعد

البارد | "إلي بيطلع من داره بقل مقداره". كلمات ما زلت أذكرها، وستبقى محفورة في ذهني كلما شاهدت صوراً لنزوح ما في بلد ما. كلمات حروفها من ذهب، قالتها تلك السيدة السبعينية حينما جمعتنا ظروف النكبة الجديدة التي ألمت بمخيمنا منذ تسع سنوات بالتمام والكمال، كنا نتقاسم ممر (كوريدور) المدرسة في مخيم البداوي، ويفصل بيننا ستار من نايلون أزرق، حيث عشنا معاً سبعة أشهر، عانينا فيها من ذل النزوح والتهجير المؤقت كما قيل يومها لنا.

العدد ٢٨٨٦