مخيمات (اسبوعية)

بعدسة اهلها

للمصور الغزاوي محمد التلاتيني
العدد ٢٩٤٩
جواز السفر إلى أقرب حاجز
عبد الرحمن نصار

رسم الفنانة الفلسطينية زهراء جمال | للصورة المكبرة انقر هنا

كنا في ليلة سمر مع عائلة حصلت على جنسيات أجنبية بسبب «بركات» الحروب المتكررة في لبنان. دار النقاش حول خطط السياحة في هذا الصيف. التفت إليّ أحد الموجودين عارضاً حجز تذكرة سفر لي على حسابه. لم أستطع إخفاء الضحكة الصفراء. قلت له إن العلّة ليست في المال دوماً؛ جواز السفر الصادر عن «السلطة الفلسطينية» في رام الله، ليس مرحباً به في أغلب دول العالم، بل قد يوصلني إلى «أقرب حاجز» في أحسن الأحوال.

العدد ٢٩٤٣
حكايات ستي | سودة ومريم
تهاني نصار

كانت جدتي سودة تنتقي أصدقاءها "ع المسطرة". أي إنها لم تكن لتجعل من أي امرأة في المخيم صديقة لها إلا اللواتي يفهمنها ويستحملن طباعها الغريبة. بالرغم من حقيقة أن رفيقات سودة هنّ أربع أو خمس فقط، إلا أن أغلبهن ضيّقات الصدر وقليلات الصبر، مثلها تماماً. لا بل، والحق يقال، كانت هي تتفوق عليهن جميعاً، و... بقوة. كأنهن كنّ يتبارين في ذلك، حتى أصبحنا نحن الصغار نعتقد أن هذه سمات الكبيرات في السن، لكثرة ما اعتدنا سماع بهدلاتهن ونحن نلعب أمام الدار.

العدد ٢٩٤٣
وجوه 8 | ثلاثمائة عام من الحنين
سيد إسماعيل

العمل للفنان الفلسطيني منذر جوابرة

"الحب لا يفنى ولا يُستحدث من العدم". هذا أهم قوانين ودروس مادة "فيزياء الحب" لدى رشا.. هل بالإمكان أن تنال جائزة نوبل على اكتشافها هذا؟

■ ■ ■

قالت لي حبيبتي في المخيم ذات يوم: "ريتك بتحبني زي ما رشا بتحب جوزها سليم!".
قلتُ لها: "لو كنتي زيها لحاربت عشانك الإنس والجن سوا"!

العدد ٢٩٤٣
رسائل صبابة وحنظلة | عيسى المهاجر
تغريد عطاالله

غزة | حينما قابلت عيسى للمرّة الأولى، كان يعمل في وكالة فلسطينية للأنباء، كنت قد ذهبت لطلب التطوع فيها. جلست قبالة مكتبه أنتظر دوري للحديث معه، بينما كان هو مشغولاً بالحديث لأحد الصحافيين بصوت منخفض وهادئ، يسلّحه بأجهزة التسجيل، ويطلب منه التروّي في تنفيذ مهمته. بدا لحظته مسؤولاً لطيفاً للغاية مع ذلك الموظف، حتى أنني شعرت بالغيرة من لطفه الزائد معه، رغم معرفتي له للمرّة الأولى.

العدد ٢٩٤٣
رسائل صبابة وحنظلة | وأنا مهاجر
أيهم السهلي

لماذا نرتبط بالمنفى أكثر من ارتباطنا بالوطن، أو حتى فكرته؟ مفارقة غريبة، أن عيسى أو أنت تغريد، تجربان الرحيل خارج فلسطين، وأنا أسعى إلى العودة بشكل فردي إلى أي مكان متاح من الوطن.

العدد ٢٩٤٣
زينكو هاوس | الكيس الزهري
إيمان بشير

الصورة بعدسة محمد التلاتيني

"إيلي بيشوف مصيبة غيره، بتهون عليه مصيبته". قبل سنتين لم أكن أدرك كم هي حقيقية هذه الجملة، حتى رأيت مصائب غيري بعيني، تحديداً في مجمّع الأمام الأوزاعي في صيدا حيث يقطن ما يزيد على ألف نسمة في مبنى شبه مكتمل، لا يصلح حتى لإقامة جبرية لمدة يوم واحد. هؤلاء، تخطت إقامتهم الأربع سنوات. هناك، لا يمكنك تمييز الروائح بسبب اختلاط رائحة الطعام مع رائحة المجارير.

العدد ٢٩٤٣
وجوه 7 | الله لا يكسّبك يا بونابرت يا واطي
سيد إسماعيل

تركيب للفنان معتز موعد

كان يوماً "أسود من سواد السخام" بالنسبة إلى صديقي أحمد. أذكر جيداً ما قاله له والده يومها شاتماً نفسه في الوقت ذاته: "وَلَك الله يلعنك... جبتلنا العار يا ابن الكلب!".

العدد ٢٩٣٧
حين ترفعُ الحربُ أفضالها
سليم لبد

العمل للفنانة سومر سلام

لندن | عند غروب شمس أمس، كنتُ أحمص الخبز الذي احترق وتعالى دخانُه حتى دوت صفارة الحريق في البيت وفي بيت الجيران في الطابق الأرضي. لم أستطِع إيقاف الصفارة، وظلت تدوي لأكثر من نصف ساعة. خرجت جارتُنا من بيتها هلعةً تسأل عما يجري وهي تحمل حقيبةً صغيرة في يدها. بعد أن فهمت أن الأمر لا يتعدى كونه قليلاً من الدخان. اطمأنت، ثم أخذت بالحديث عن فزعها حين دوت صفارة الحريق في المنزل، وعن الأمور التي دارت في خاطرها والأشياء المهمة التي كان يجب عليها أن تأخذَها عند مغادرة البيت الملتهب. اعتذرتُ منها وضحكتُ في داخلي، قليلٌ من الدخان تداعت له صفارات الإنذار ورجلان أتيا لإخماد الصوت والتأكد من أن كل شيء على ما يرام، وامرأةٌ أصابتها في لحظةٍ واحدة كلُّ أفكارُ النجاة، واحتارت في البحث عما تنجو به حتى انتهى الأمر بالجميع إلى النجاة الكاملة. أما في أماكن أُخرى، لا يختلفُ أهلُها كثيراً عن أهل هذا المكان، فيه معلمون كجارتنا، ومهندسون مثلي، وعمالٌ مثل العامل المناوب في مكتب العقار، في تلك الأماكن يدوي الموتُ مباشرةً، ولا يتركُ لأحدٍ أي فرصةً أن يفكر بالنجاة، فهم يؤخذُون إليها محمولين على جناح الريح، مع كل ذكرياتهم وأشيائهم الحميمة.

العدد ٢٩٣٧
هذا ليس رثاءً
عبيدة زين الدين

من اعمال الفنان الفلسطيني عماد الوهيبي

اسطنبول | في ذكرى الحرب الثالثة، كنت خارج البلاد، أقضي الصيف قسراً بعيداً عن أهلي، ووطني. لم تتح لي الفرصة للعودة إلى غزة بسبب إغلاق معبر رفح. كان الوقت آنذاك بداية شهر رمضان، وكانت قد قُرعَتْ طبول الحرب، وذات سحور، قبل الأذان بدقائق معدودة، كنت كعادتي أتناول طعام السحور وهاتفي بيدي، أتصفح تويتر، أتابع الأخبار أولاً بأول.
وجدت تغريدةً مفادها أنه قد قصف بيتٌ، بالعنوان التالي، وكان العنوان مطابقاً لعنوان بيتنا.. تركت كل ما في يدي مسرعاً، وذهبت إلى الهاتف العمومي في السكن الجامعي، وكنت أمسك سماعة الهاتف وأحاول الاتصال بأهلي مراراً وتكراراً، بدءاً بهاتف والدي، ومروراً بهواتف أخوتي جميعاً، انتهاءً بأمي. ولم يكن ثمة مجيب، عشر دقائق كاملة من الانتظار، والذي خِلتهُ أطول انتظار في حياتي. في لحظة، وكانت قد دارت في مخيلتي كل الخيالات حسنها وسيئها، مرّ شريط ذكريات طويل، بدءاً من اللحظة التي وعيتُ فيها على الدنيا، إلى الوقت الذي ودعتُ فيه أمي، وأبي للمرة الأخيرة.

العدد ٢٩٣٧
حكايات ستي | سودة والمفتاح
تهاني نصار

كانت هناك أشياءٌ مقدّسة لا يمكن المساس بها في غرفة ستي "سودة". هذا لا يعني مطلقاً أن غرفتها مستباحةٌ في العادة، لكن بعض الأشياء قد تكلّفك صفعةً قاسية أو تنبيهاً شديد اللهجة. أشياءٌ أخرى قد تقود إلى "أتلة" حقيقية بكل ما تحويها الكلمة من معنى. واحدٌ من تلك الأشياء هو ذلك المفتاح الخشبي الكبير المعلّق على مدى يدي جدتي إلى يسارها تماماً.

العدد ٢٩٣٧
تركيا ليست خبراً عادياً هنا!
أماني شنينو

صيد الكهرباء

غزة | لم يحن موعد انقطاع الكهرباء، كنا نتابع أعمالنا اليومية، نهرول نركض لنلحق بركب الكهرباء قبل أن تنقطع، عشرون وظيفة يمكن للمرأة الغزية أن تقوم بها في نصف الوقت الذي تستغرقه عادة. أحياناً أتخيلها "روبوتاً" آلياً لديه عشر أيدٍ!
فجأة، أظلم بيتنا والبيوت المُجاورة. قطعت سكين ما الكهرباء عن منطقتنا، ومعها انقطعت كافة الأعمال التي لم تنته، وأصبحت مُؤجلة إجباراً ليوم آخر.
كنت جالسة أمس مع أمي سألتني مستغربة انقطاع التيار في غير وقته: "هو جاي وفد ع البلد؟". أجبتها: "قطعة الكهربا بتقول هيك والله". بعدها سمعنا الناس يقولون بأن التقنين الإضافي للتيار هذه المرة تسببت به زيارة الوفد التركي للقطاع. كان ذلك قبل إعلان تركيا التطبيع مع العدو بعد مقاطعته بسبب "مافي مرمرة". أصبح جدول التغذية ست ساعات فقط. على كل حال يبدو أن الوفد التركي "وجهه حلو علينا". فالوفد القطري لما يزورنا لا تصل التغذية أبداً لست ساعات! ستجد شركة الكهرباء حجة منمقة لتخبرنا أنها السبب. والمطلوب منا عدم التشكيك في مصداقيتها و"وطنيتها"، وأنها (معاذ الله) أن تكون كاذبة وسارقة، تفتعل الأزمات لتشحذ على شعبنا الغلبان!

العدد ٢٩٣٧
كاريكاتير مخيمات

(محمد سباعنة)
العدد ٢٩٣٧
وجوه | ليلة العرس الحزين!
سيد إسماعيل

للفنانة الفلسطينية سومر سلام

زهير يا صديقي، لم حدث كل هذا معك؟ ربما لأننا حسدناك ذات يوم؟
سامحنا يا صديقي لو كان حسدنا السبب!

■ ■ ■

الحب! هذا الشعور السحري، له طعم مختلف تماماً في مخيمنا: تسترجع ذكريات سنوات المراهقة وخفقات القلب كلما ذكر اسم الحبيب أمامك.

العدد ٢٩٣١
حكايات ستي | حدا بيركب تابوت؟
تهاني نصار

لم تكن ستي سودة قد ركبت طائرةً من قبل، فهي لم تكن قد فكرت نهائياً بأن تركب طائرة أو حتى تحلم بالأمر لأنها لم تحتج يوماً لمغادرة المكان بعيداً لهذه الدرجة، فأبعد مكانٍ تقصده كان بالسيارة أو بالباص (البولمان).

العدد ٢٩٣١
"الفاخورة" مدرسة للشهداء
ياسر عاشور

للفنان الفلسطيني معتز موعد

المئات من الشهداء كانوا قد سقطوا دفعة واحدة عندما كنا جلوسا في الصف الثامن بمدرسة الفاخورة بمخيم جباليا. وقتها كان الأستاذ رائد المقيد، قد أعد لنا نماذج تدريبية لامتحان اللغة العربية الذي كان مقررا بعد أسبوع واحد فقط لينتهي الفصل الدراسي الأول.

العدد ٢٩٣١
الدار دار أبونا والمحتلين بطحونا
رشا حرزالله

تصوير شعيب ابو جهل

نابلس | وصلنا مجمع الحافلات في نابلس، فهذه النقطة المخصصة لمن يريد من أبناء المدينة وقراها المجاورة التوجه إلى باقي مدن الضفة، ومن هنا تحديداً يركب الذاهبون نحو حاجز قلنديا العسكري شمال القدس، ومنه إلى المدينة المحتلة.

العدد ٢٩٣١
شيء من الوقت
عبدالرحمن جاسم

من اعمال معتز موعد

كان "أبو فايز" أو غسّان كنفاني أمراً مختلفاً. كان مختلفاً في كل شيء، الرجل الذي حينما أراد الزواج قال لزوجته المستقبلية: أنا لست أملك مالاً، وأعمل في السياسة وحياتي على كف عفريت، وفوق كل هذا معي "السكري".

العدد ٢٩٣١
بعدسة اهلها

للمصور الغزاوي محمد التلاتيني
العدد ٢٩٣١
انفجار | في الرعب من الانفجارات
بيروت حمود

العمل للفنان الفلسطيني معتز موعد

توطئة:
إلى الخائفين المرعوبين مثلي، الذين ساروا في طريق معتم طويل، وبكوا... وبكوا كثيراً في انتظار سماع دوي انفجار أو خلال التفكير في احتمال حصوله. إلى أجسادكم المرخية مثل جسدي على كرسي في قهوة أو حانة أو مكتب، والتي هي ليست أهم من أجساد من يقاتل على الجبهة لأجل كرامتنا وكي لا نكون عرضة للموت والتشظي في انفجار ما. إلى قلوبكم النابضة بالحب والحياة، كقلوب أولئك الذين يدافعون عنها...تعالوا نقتلع الخوف!

حاوية نفايات مرعبة!

قرب حاوية نفايات صغيرة معلقة على عامود كهرباء، وقفت. يا للهول! بحت لذاتي، قبل أن أمضي مسرعةً إلى مكان «آمن». هل أنا مجنونة؟ مكان آمن؟ أين يوجد مثله هُنا؟ وبعد معركة كلامية طويلة بين عقلي وقلبي، وقفت على بعد عشرة أمتار من الحاوية. أمّا لماذا فعلت ذلك؟ فبسبب الخوف!
طبعاً ليس الخوف من التقاط ميكروب أو فيروس «أوه ما أجمل العطلة المرضية... إسهال واستفراغ». لا لا! مؤسف لمقيمة مثلي في لبنان القول إن «الزبالة صارت منّا وفينا عشرة عمر نحن وهي!». لكن من ماذا هو الخوف؟ هي مجرد حاوية نفايات صغيرة، يرمي فيها الناس أوراقاً أو أكياس تشيبس فارغة أو علباً كرتوينة... مهلاً، هي بالقرب من بنك لبنان والمهجر، ذلك الذي وقع فيه التفجير قبل أسبوعين... حسناً؟ نعم حاوية نفايات ممكن أن فيها أحدهم قنبلة ويفجرها عن بعد!

العدد ٢٩٢٧