مخيمات (اسبوعية)

حكايات ستي | تفويلة
تهاني نصار

لم يتغيّر حب سودة للفول الممزوج مع الحر والزيت والكمون يوماً. بقي هو نفسه في سنوات المال وليرة الذهب ذات الإطار المبروم والمتدلية على صدرها، تماماً كما في سنوات الشتات القاهرة. حتى إنها كانت تتناوله على السحور في شهر الصيام وتدعونا لتناوله معها كلما أعدت طبقاً عميقاً منه. لكن بالنسبة لنا نحن الصغار ــ فإن مناقيش الجبنة التي تعدها سودة بمساعدة أمي وزوجة عمي في الدار على نار الفرنية، لهي الفطور الأحب إلى قلبنا في عطلة نهاية الأسبوع.

العدد ٢٩٧١
وجهات | عن موسم الرحيل
سليم لبد
مملكة الخيال..

يدعوني إلى الحديث هنا ما حملته لي الريح من بيروت إلى لندن مطلع آذار الماضي مع شخصٍ لم يقاسمني خبز الأيام التي تعرفتُ فيها إلى الطيب صالح، أو إلى مصطفى سعيد، حين كان يرسمُ ملامح أناسٍ أعرفهم على وجوه آخرين لا أعرفهم في هذا البلد.

العدد ٢٩٧١
سأنتخب نفسي!
أماني شنينو

العمل للفنان الفلسطيني منذر جوابرة

أحد عشر عاماً مرت علينا كأنها ألف عام أو أكثر. ككل الشعوب، حلمنا بنضالٍ أخفّ وطأةً على قلوبنا يقودنا إلى الحرية. لم يكن الحال يوماً أفضل من اليوم، لكن، كان الحلم يُجمِّل كل شيء.
تهافتت أصواتنا. لأيامٍ كنا نعد الشاي على حطب الذاكرة ونقول: لا، هذه المرة الأمر مختلف، قالوا لنا إصلاح وتغيير.

العدد ٢٩٧١
وفاء | حكايتي مع عوني

بقلم أم باسل الطناني


العمل للارجنتينية اليزابيث درابكن

بعدما قضى 8 سنوات في سجون الاحتلال، خرج أبو باسل من سجنه عام 1984، ولم يكن في بيته إلا أمه المريضة وحيدةً، لأن والده كان قد توفي قبل ذلك بعامين، وعاش حسرة فراقه في السجن وقد حرمه الاحتلال من أن يلقي نظرة الوداع عليه.
قرر أبو باسل الزواج مشترطاً أن تكون زوجته من لجنة المرأة في الجبهة الشعبية، فحضر الرفيق القائد أبو ناصر دردونة على رأس جاهة الخطبة ومعهم 1500 دينار مهراً لي، لكن إخوتي رفضوا مبدأ أن يكون مهري من مناضل مبلغاً نقدياً، خاصة أخي أديب أبو حسن، الذي كان رفيق عوني في السجن، فأخذ المال أمام العائلة وبمجرد مغادرة الجاهة، أعاده لعوني، وقال له أعطِ أختي تشتري فقط ما ينقصها من جهازها، فهي لديها ملابس كثيرة من لبنان ومن عمان ومن سوريا ومن غزة.
كانت كسوتي كلها ثلاثمائة دينار، والذهب استعرته من رفيقتي سميرة أبو سمرة، ويوم الفرح ألبسني عوني "سنسالاً" أعطته له أمه عندما تحرر من الأسر.
قال لي أخي أديب: "أنتِ يا أختي اشتريتِ رجل ولا كل الرجال"، والحمد لله، تزوجنا واستعرت البدلة البيضة من جارتنا ولم ألبس غيرها، رغم أن العروس في ذلك الوقت كانت ترتدي خمسة فساتين بألوانٍ مختلفة.

العدد ٢٩٧١
كاريكاتير مخيمات

الرسم للفنان الفلسطيني محمد السباعنة
العدد ٢٩٧١
المقاومة بالعملة في فلسطين
عبد الرحمن نصار

"أنعم" الله علينا في فلسطين باتفاق أوسلو، الذي أنتج سلطة حكم ذاتي تيسّر لنا طباعة شهادات الميلاد والهويات الشخصية، بدلا من الحكم المدني الإسرائيلي. أليست هذه رحمة؟ كان علينا أن نصبر خمس سنوات فقط لتنتهي أهم مراحل الاتفاق ويغدو لنا دولة، لكن بطريقة ما صارت السنوات الخمس.. عشرين سنة. والعشرون اثنتين وعشرين، وهلمّ جرّا!

العدد ٢٩٦٥
مسابقة تصميم عملة فلسطينية

للفنانة الفلسطينية زهراء جمال

كجزء من مقاومتنا للاحتلال والتطبيع معه، حتى من حيث قبول التعامل مع عملته، الشيقل، تقوم جريدة الأخبار قسم مخيمات/ فلسطين بتنظيم مسابقة لتصميم عملة فلسطينية تحتاجها دولة فلسطين حين تتحرر. ندعوكم لمشاركتنا هذا الحلم، وتخيّل شكل هذه العملة.
- تفاصيل المسابقة:
1- نستقبل المساهمات من فنانين عرب أو أجانب، وبالطبع وأولاً فلسطينيين في الشتات وفي الداخل وفي المخيمات.
2-موعد تسليم المساهمات في الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل.
3-تُعلن أسماء الفائزين في عيد المخيمات السابع، في السابع عشر من ديسمبر/كانون الأول 2016.
4-تقدّم الأخبار ورعاة المسابقة جوائز قيمة للفائزين بالمراتب الثلاث الأولى، يعلن عنها لاحقاً في ملحق خاص بالجريدة، إضافة إلى طبع التصاميم.

العدد ٢٩٦٥
كيف أفتعل مشكلاً مع الشيكل الإسرائيلي؟
بيروت حمود

كم هي مُتْعِبَةٌ هذه الذاكرة. رأسي فوق الوسادة فهي ساعة النوم، لكن لماذا الآن بالتحديد يحضر درج بيت ستي؟ لماذا أطل على «حاكورتها» متمتعة بخضرة الملوخية التي لا أحبها؟ ولماذا أجد نفسي ماشيةً في الأحراج القريبة من مجد الكروم؟ لماذا الأحجار الصغيرة في تلال الجليل تتحرك بين راحتيَّ؟ ولماذا ألاحق ظل الله المتمدد بين شجيرات السرو هناك؟
هي ساعة النوم، والعقرب الذي يلسعني كلما اجتاز ثانية في عداد الوقت وصل الآن عند الثالثة فجراً.

العدد ٢٩٦٥
عملة | أحتاج إلى ثلاثة جيوب في قميصي!
عبد الرحمن نصار

للفنانة الفلسطينية زهراء جمال

"إذا معاك عشرين شيقل نصاص مستعد اشتريهن منك بـ21 شيقل"، معادلة جديدة شرع جاري أبو علي، صاحب سيارة أجرة، بعرضها عليّ صباح ذات يوم. فبعدما اختفت عملة "النصف شيقل/شيكل" (الإسرائيلية) من غزة، صار ضرورياً على أبي علي وزملائه الحصول على تلك المعادن المدورة النحاسية حتى يضمنوا أخذ أجرتهم كاملة من الركاب من دون مفاصلات متكررة ومملة.

العدد ٢٩٦٥
فلسطين «انيمايشن»

تنشر مخيمات للمرة الأولى اليوم، فيديو تحريك «انيمايشن» للرسام الفلسطيني الموهوب عماد الوهيبي. وبذلك، نفتح بابا جديدا أمام المبدعين والمبدعات من أهلنا. تحيا فلسطين وتحيا بطنها الولادة.

العدد ٢٩٥٥
في السجن غيمة أمنيات لكنها لا تمطر
زويا إبراهيم

للأرجنتينية اليزابيث درابكن

كنت ألهو عند عتبة بيت "سيدي" في المخيم، عندما صرخت جدتي بأعلى صوتها: "راح يطلع القمر"! ضحكت متعجبة، قائلة: "شو مالها ستي؟ ما أصلاً كل يوم بيطلع القمر!". كانت هناك حركة غريبة في المخيم، الناس منتشرون في جميع أزقته، أعلام فلسطين يتناقلها الأهالي من يد إلى يد، أصوات نشرات الأخبار في الإذاعات تلعلع من كل بيت.

العدد ٢٩٥٥
بلال كايد أو حرب إرادات
عبد الرحمن جاسم

من اعمال الفنان منذر جوابرة

قبل سنواتٍ خلت، كنتُ لا أزال حدثاً في عالم الصحافة، وكان الأسير المحرر نبيه عواضة خارجاً للتوّ من الأسر. طلبت مني الجريدة التي أعمل فيها لقاءً مع الرجل. كان عواضة الأسير اللبناني الأصغر الذي دخل سجون الاحتلال. كان "الشبل" (هذا لقبه آنذاك، لكونه دخل صغيراً إلى المعتقل) قد أصبح شاباً قوي الشكيمة صلباً. حدثني وقتها طويلاً عن الأسر، وعن الحركة الأسيرة، وعن أنَّ أغنية فيروز "يا جبل البعيد" كانت نوعاً من التضميد لجراحه. حكى المقاوم الشجاع قصصاً كثيرةً عن ليالي الصبر والصمود الطويلة في زنازين الاحتلال المعتمة، وكذلك أخبرني مطولاً عن كثيرٍ من المقاومين ضمن تلك الحركة الأسيرة.
في نفس الوقت تقريباً، كان بسّام القنطار شقيق عميد الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال – الشهيد لاحقاً ــ سمير القنطار صديقاً قريباً، وكنا نناضل معاً لأجل حريّة شقيقه، لذلك كانت قضيةُ الأسرى نوعاً من الخبز اليومي بالنسبة إليّ. كانت صورهم تعلّق على دفاتري في الجامعة، على مكتبي الصغير في الجريدة، على أي تفصيلٍ يومي في حياتي، كنت أتابع ذكرياتهم. أسأل عن الصور التي يأخذونها ولماذا يجلسون بهذه الطريقة، ولماذا يرتدون ثيابهم ويقصون شعرهم بهذه الطريقة، ولماذا وكيف، وهكذا.

العدد ٢٩٥٥
وجوه 10 | غريب كقطرة المطر!
سيد إسماعيل

العمل للفنان الفلسطيني عمر الوهيبي

في مخيمنا، وجدتُ الزقاق المؤدي إلى بيت جدتي أم والدي ممتلئاً بالناس الواجمة، مما يعني قطعاً أن هنالك من توفاه الله. كان هذا معناه أن أحدهم توفي، اندفعتُ صارخاً نحو بيت جدتي، الذي كانت تعيش به هي وعمة لم تتزوج بعد، فاتها قطار الزواج.
كانت متوعكة مؤخراً، وصحتها على غير ما يرام. بدأت عيناي تمتلئان بالدموع. وجدت أن الناس تتجه إلى بيت آخر في الزقاق. لم تكن هي إذن! اندفعتُ فرحاً إلي غرفتها، منادياً إياهاً بفرح: " ستيييييييييي! ". واجهتني بقامتها الطويلة الممتلئة بالشحوم مندهشة من حضني إياها بقوة، قبل أن تقول لي: " ايش مالك يا بنيي؟! ". لما عرفت بالسبب الذي قلتهُ صراحة، اشتعلت غضباً. قالت لي: " الله يقطع الهبلة وخلفتها! بتفاول علي والا؟! (أي أتتمنى لي الشر؟!) ".
علمتُ فيما بعد أن المتوفى هو أبو خالد رحمة الله عليه..

العدد ٢٩٥٥
حكايات ستي | ولا عالبال
تهاني نصار

كانت جدتي سودة تجلس على كرسيّها أمام المنزل. وبالرغم من أنها لم تكن تحب مغادرة البيت تقريباً إبان اقتراب الشتاء، لكنها أصرّت يومها على أن تجلس أمام باب الدار، كما أخبرتني أمي، وهي تحدثني عن ذكرياتها قبل ولادتي. ومع أن الجو كان بارداً، إلا أن أحداً لا يملك أن يقول لها ما تفعله. ومع إصرارها على البقاء هناك، أحضر لها والدي "تنكة" (علبة تنكية) جبنةٍ فارغة، ووضع فيها بعض ألواح خشبية وأشعلها كي تستدفئ بنارها.

العدد ٢٩٥٥
بعدسة أهلها

هنا حدودك. لا تستطيع ان تكمل من هنا. لا يغشنك الأفق البعيد، ولا البحر واتساعه. ان تقدمت قليلا ايها الفارس، ستغرق او ان الوحش المحيط بغزة منذ تسع سنين سيقتلك. البحر من امامك والعدو من خلفك وامامك، فإلى اين من هنا؟ ( تصوير رهام الغزالي - غزة )
العدد ٢٩٥٥
قصة حبّ من جبشيت إلى غزة
حليمة موسى

بريشة الفنان عماد اشتيه

غزة | لم أتخيّل في حياتي أن تكون رحلتي إلى فلسطين بهذه السرعة. أملي كان أن آتي إليها بعد التحرير، كما عدنا إلى بلدة جبشيت في جنوب لبنان. رغم ذلك، ما حدث أجمل من كل الأمنيات. صار لي بيت في فلسطين، حالياً في غزة، «قلعة الصمود»، لأنني سأعود يوماً إلى قرية (زوجي) لي في قضاء الرملة، اسمها عاقر.
سمعت كثيراً عن صعوبة الحياة في القطاع، لكنني وجدتها لا تختلف كثيراً عن متاعبنا في لبنان. صحيح أن الحصار هنا يضرب أطنابه، ولكن حياة الناس مليئة بالحرية أولاً، وبالمحبة ثانياً. لذلك أتيت من دون تردد، حاملةً فرحتي بين يدي، وغير آبهة لما يقال عن... سيناء وداعش والحرب، وغير ذلك.
من جنوب لبنان المحرر، إلى جنوب فلسطين المحتل، أو المحاصر. هناك اختاره قلبي، ووجدت معه راحة نفسي. التوافق بيننا ــ رغم ما يقال عن الاختلافات الكثيرة ــ كان على أشده.

العدد ٢٩٤٩
وجوه 9 | بتعرف قصة حارة "وَلَّعَتْ"؟!
سيد إسماعيل

من اعمال الفنان البريطاني محمد حمزة

هل تعرف أين تقع حارة "وَلَّعَتْ"؟!

■ ■ ■

كنتُ في ذلك الوقت أكافح من أجل الحصول على وظيفة، عبر وسيلتين يقوم بهما أي "خريج مستجد" في قطاع غزة: التدرب في المؤسسات، وتلقي المزيد من الدورات، بهدف تطوير قدراتنا ومعارفنا.

العدد ٢٩٤٩
رسائل صبابة وحنظلة | الرحمة أمانة

تغريد عطاالله

ليس غريباً على "السوشلجيّة" الغزيين أن يتناولوا الأحداث بالسخرية، فكيف وإن كانت الانتخابات البلدية، النسخة المُصغرّة من الحلم المنشود "الانتخابات الرئاسية"، العالقة من دون اتفاقات سياسية على إجرائها حتى الآن، برغم كل المناشدات والدعوات والمؤتمرات السياسية والحقوقية والشبابية والنسوية وغيرها في هذا الاتجاه!

العدد ٢٩٤٩
حكايات ستي | تفويلة
تهاني نصار

لم يتغير حب سودة للفول الممزوج مع الحر والزيت والكمون يوماً. بقي هو نفسه في سنوات المال، وليرة الذهب ذات الإطار المبروم والمتدلية على صدرها تماماً كما في سنوات الشتات القاهرة.

العدد ٢٩٤٩
نتفة هوا
عبد الرحمن جاسم

"شو يا أسعد"، ينطق جودة أبو خميس الشخصية الأثيرية من مسلسل "ضيعة ضايعة"، التي يؤديها الممثل السوري القدير باسم ياخور في حديث مع "أسعد"، وهو المبدع – ولكن المرحوم ــ الآخر نضال سيجري.

العدد ٢٩٤٩