جدار الصوت

لبنان الازعر/ ملحق

«معليش ..عنا كتير سوريين» تقول المراهقة المحجبة إبنة صاحب «حملة بدر الكبرى» التي انقلبت إلى نوع من موقعة «أُحد»، بعد إختطاف 12 رجلا شيعيا كانوا عائدين من زيارة العتبات المقدسة في إيران. تنتقل المذيعة إلى غيرها، لكن المراهقة تعود إلى الميكرو، مهددة تارة ومتوسلة، بين السطور، تارة أخرى، أن لا يعذبوا أبيها « وإلا.. لأن كل واحد من هول الشباب بمية سوري»!

لبنان الأزعر

لا كلام آخر لوصفهم: زعران. لا رجال سياسة ولا أيديولوجيا، هم مجرد زعران. يقبضون فيتحركون: يحتلون الشارع، يشعلون الإطارات. يقطعون الطرقات. يخيفون المدنيين. يثبون على الدولة: يتحدونها. يستغفلونها. وحين تعترض تجاوزاتهم، يصرخون بها «مش عارفة حالك مع مين عم تحكي؟».

صورة بطرس حرب


لا شك أن ما سأقوله لن يعجب كثيرين من الذين تحمسوا ونشروا وتداولوا صورة النائب والوزير السابق بطرس حرب لدى، استقباله الموفد الأميركي جيفري فيلتمان في دارته على حفل غداء تكريمي، والذين أوحوا بتعليقاتهم الشامتة وتصديرهم لها نشرات أخبارهم وصفحاتهم الأولى، أنه كان أو كاد يقبّل يد الموفد الأميركي المكروه من أكثرية اللبنانيين.

«البرنس» غسان غصن

غسان غصن، رئيس الاتحاد العمالي العام، شخص «كلاس». عن جدّ وبلا مسخرة، الرجل مظلوم. فهو في آن رجل نبيل و«شيك»، لكن شاءت الظروف أن يترأس «أشرشح» فئة في البلد، أي العمال.

في منزل الدرّة

في مخيم البريج، في مبنى من طبقتين يقع مدخله في زقاق ضيّق لا يذكّر إلا بأزقّة مخيمات الشتات، تقطن عائلة فتى الانتفاضة الثانية محمد الدرة. الفتى الذي تحولت صور استشهاده وهو يحاول الاحتماء بوالده إلى أيقونة فصيحة الدلالات، لم يمت ذكره هنا. أولاً  بفضل  دعويين  قضائيتين  مقامتين على من  قادوا  حملة تشكيك  بين فرنساواسرائيل تقول بفبركة الفيديو  الذي  صوّره  مراسل قناة "فرانس 2"الشجاع  طلال ابو رحمة، وعلّق عليه مراسلها في القدس شارل اندرلان، وان محمد الدرّة شوهد في سوق غزة يشتري الخضار لأمه! ودعوى أخرى على صحفي فرنسي وجراح اسرائيلي إدّعيا، تتمة لرواية الفبركة، بأن جراح والده قديمة، وثانياً لأن والدَي الشهيد أنجبا محمد «ثانية».

«بكل احترام»


من أجواء الشعانين في غزّة (شعيب أبو جهل)

«بكل احترام»، عبارة تقال في غزّة بدل «حاضر» المصرية أو «تكرم عينك» اللبنانية أو «بخدمتك» الفرنسية. تقول لنادل الفندق «من فضلك أريد قهوة»، فينحني ويقول «بكل احترام». تبدو العبارة شديدة التهذيب، حتى إنك تظن حين تسمعها للمرة الأولى أنه يسخر منك، أو إنها عبارة تقال للسيدات فقط من باب نفي «النيّات السيّئة».

دقيقة "تعهد"

من اصعب الكتابات، تلك التي تتناول حدثا لا يتوقف عن التطور. هذا بالضبط ما حصل خلال محاولتي الإحاطة بالتداعيات اللبنانية لتعميم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للمدارس الفرنسية بالوقوف دقيقة صمت عن ارواح ضحايا جريمتي تولوز ومونتوبان التي ارتكبهما الفرنسي محمد مراح في فرنسا. لكن القضية الام كانت تتكشف كل يوم عن مستجد، ما جعلها لا تكف عن التضخم ككرة ثلج بمواصلة تدحرجها على الساحة العامة.

أهلي هناك

هي ساعات فقط، فصلت بين عبوري رفح باتجاه الأراضي المصرية وبين بدء العدوان على قطاع غزة الذي يقال اليوم إن تهدئة حصلت على خطه عند الفجر. رسالة "نصيّة" وصلتني من المدينة المنكوبة، والمتحوّلة إلى نوع من حقل صيد «تتمرجل» إسرائيل فيه على سكانه المعتقلين بحصارها، فتصطادهم الواحد تلو الآخر. رحلات لصيد البشر. «سافاري» اسرائيلي.

جدار البحر

ثلاثة صباحات من البهجة الخالصة بعد انتهاء العاصفة في غزة. توقفت الرياح قليلاً، ثمّ هدأت تماماً كأنّ اليوم هو يوم عطلتها هي الأخرى بعدما «داومت» بنشاط أسبوعاً كاملاً. الشمس مشرقة كأحسن ما يكون. لكن صوتاّ مألوفاً للبنانيين يعكر صفو السماء: تحليق للطيران الإسرائيلي. بعد يومين (الجمعة الماضية) ستتم عملية إغتيال لثمانية مقاومين في غارات جوية، وستقصف غزة كما لم تقصف منذ ثلاث سنوات.

الإحتلال بالشيكل

البقشيش عيب هنا، بعكس مصر. حتى الأولاد الفقراء في مخيم الشاطيء، أولئك المنهكين من الفقر والبرد والبطالة، يُفاجأون لو مددت يدك ببعض النقود اليهم، يتراجعون برأسهم الى الخلف، كما لتفادي صفعة. أو كما لو أنك أسأت تفسير تقرّبهم منك. بالطبع هناك من يمدون أياديهم في المدينة، لا بل انهم كما ما قيل لنا، يتكاثرون. ولكن ربما كانت المعلومة الاولى، تدلنا على مدى فداحة الأخيرة.

قصة كهرباء غزة


محطة التوليد المتوقفة بغزة (شعيب أبو جهل)

من النافذة المطلة على سنسول المرفأ الغزاوي الفقير، لا شيئ يرى في الليل إلا عامودي إنارة يتيمين يضيئان بالكاد تحتهما. من حين لآخر، حتى هذان الضوءان ينطفئان فتعمّ العتمة الخالصة. تنظر في الليل، فتسمع الامواج لكنك لا تر شيئاً. لا قمر في السماء والغيوم السوداء لا تني تفرغ حمولتها من الأمطار.

"ثلج" على غزة

البحر الذي ينكشف للعين من نافذة الغرفة بالفندق الغزاوي، لا يزال هائجاً ومزمجراً منذ ليلة أمس. لم ينفك المطر الشديد عن الهطول تحمله رياح هوجاء ليرتطم بعنف بزجاج النوافذ. الشوارع خالية تقريباً من الناس ومليئة بمياه أمطار لم تعتد غزة غزارتها منذ خمسين عاماً. لكن الشمس، للمفارقة مشرقة. كأننا في كوكب لوحده. كوكب جديد بمناخ لا عهد لنا به. هذه المفارقة ليست إلا إشارة الى التناقضات الكثيرة في غزة.

أنا الآن هناك

خلق الله جميعا امام المعبر الذي يشطر مدينة رفح الى شطرين. جانب مصري نقف فيه الآن، وجانب فلسطيني دونه تراخيص وأذونات ظننا أننا انجزناها كلها. هي الحدود إذا. وكما على كل حدود، يعج المعبر بالمسترزقين من صرافين وحمالين وباعة شاي وقهوة ومسافرين حائرين بامتعتهم الكثيرة وسيارات اجرة وباصات.

الى غزة

تخبّ بنا السيارة المنطلقة بسرعة خباً، فالإسفلت هنا، على الطريق الصحراوي الموصل الى معبر رفح، ليست مستوية تماما، والسائق مجدي، يقود وكأنه في سباق ما. مؤشر السرعة يصل الى 180كيلومتر بالساعة.

فيديو قضماني

بهدوء المفجوع الذي يحاول استيعاب ما يراه، شاهدت الفيديو الذي تداوله "فايسبوكيون" للندوة الحوارية التي شاركت فيها المرشحة لرئاسة المجلس الوطني السوري، والعضو الحالي فيه بسمة قضماني بضع كتاب وسياسيين وناشطين اسرائيليين وصهاينة في باريس. بداية، شاهدت مقتطفات من تلك الندوة التي بثتها قناة مجلس الشيوخ الفرنسي كاملة، لكن بترجمة مبسّطة تبَسيطا بروباغندياً.

تفقّدوا جيوبكم

أعرف: شربل نحاس قدّم استقالته لرئيس تكتل الإصلاح والتغيير ميشال عون، برغم كل ما قيل ليل أمس عن أنه سيوقّع مرسوم بدل النقل بعد المخرج القانوني المقترح. أعرف أيضاً أن عون صرّح منذ قليل بأن مصير هذه الاستقالة لا يزال في يده، وأنها ستكون قد قُبلت عند رفعها إلى مجلس الوزراء.