جدار الصوت

تهويد لبنان

قتلَ القانون الأرثوذكسي قانون الستين. ثم قتلت الاعتراضات على القانون الأرثوذكسي، الذي كان «وشيك» الولادة، هذا الأخير. فأصبح لدينا جثتان على الطاولة، لكن لا قانون بعد. ومع أن مصلحة البلد واضحة في قانون النسبية دائرة واحدة خارج القيد الطائفي، إلا أن جميع مَن ليس له مصلحة لا يزال يراوغ، أي الجميع.

جريمتكم انكم «أبرياء»

هذه الجملة العالقة منذ الصغر في عقلي، مع علامة استفهام و«استلشاق» لو وجدت.. عادت تلحّ عليّ في الآونة الأخيرة، كأنها طفت من قعر الذاكرة لدى متابعتي قضية عرسال. والجملة العالقة من مسلسل ما، عرضه «تلفزيون لبنان»، أيام كان ينتج، مقتبساً عن الأدب العالمي، بقيت هناك ربما لعجزي عن فهم المغزى منها: فما معنى «جريمتكم أنكم أبرياء؟»، كأنها من سقط متاع ما يوصف على أنه الشعر «الحديث» الذي يتوخى تناقض الألفاظ للإيحاء بغرابة ما، يظنها «تميّزاً» يصنع الشعر، لا أذاقكم الله هذا النوع من التميز..

الى جورج ابراهيم عبدالله

في" جدار الصوت" اليوم، ضيفٌ عزيز. كان قد عهد إلينا بنشر رسالة الى "رفيق الجيل" جورج ابراهيم عبدالله، بمناسبة اقتراب إطلاق سراحه. لكننا، ولسبب تقني، لم ننشر كامل رسالة د. وسام عيسى في الجريدة الورقية. وبما أن المعنى لا يستقيم الا بالنصّ كاملاً، نعيد هنا نشر رسالته الجميلة، فما على الرسول عادة، إلا البلاغ.

لن نشتري منك قبراً

لا شيء ينضح من تلك الفتوى غير ضيق الأفق، محدودية المخيلة، عبادة الأنا... والخفة غير المحتملة لمفتٍ لا يتورع عن تعريض حياة شخصين للخطر من أجل «التعليم» على تيار سياسي يريد أن يزاحمه على تزعم المذهب، والتأكيد على «شرعيته» بالمزايدة بالتطرف، ولو كلّف الأمر تسليط سيف القتل على رقبتي مواطنين. يظن محمد رشيد قباني نفسه في أرض الخلافة، او ربما كان يحضر مسلسل «حريم السلطان» واستفزته السلطة التي كان يتمتع بها المفتي او القاضي ايامها! فهل تتحمل يا محمد رشيد قباني أن يقوم معتوه متطرف ما، بقتل أحد الشابين؟ أو بقتل أحد من المسؤولين الذين تهددهم بفتواك العبقرية؟

جوزف سماحة عن جورج عبدالله و«قارع الطبلة»

في مدونتي اليوم، استضيف كاتباً استثنائياً، هو زميلنا ومعلمنا جوزف سماحة. مقالة جوزف هذه تتناول من بين ما تتناوله، قضية جورج ابراهيم عبدالله، لجهة شرح ما قام به محاميه جان بول مازورييه المدسوس من قبل المخابرات الفرنسية. ولتعميم الفائدة، ولإعطاء فكرة عن درجة تلاعب المخابرات الفرنسية بقضية جورج، والكلام موّجه للمؤمنين ببراءة «ماما فرنسا»، أعيد نشر المقالة، وقد كتبها جوزف في 30 آذار من العام 1987 ونشرت في مجلة «اليوم السابع»، وهي أسبوعية فلسطينية كانت تصدر في باريس، وكان لي شرف بدء العمل في الصحافة فيها الى جانب سماحة. بدون إطالة..المقالة.

نزهة خلوية في بلاد الحرب الاهلية

يتسابق اللبنانيون مع ما يحصل لهم. لا يكادون يُدهشون لحادثة، حتى تباغتهم التالية قبل أن يتسنى لهم هضم الأولى واستيعابها. من العاصفة الثلجية التي أغرقت شارعاً بأكمله في حي السلم، الى محاولة إغتيال فيصل كرامي خلال مرور موكبه بين معتصمين سلفيين، بعد سلسلة من القنابل الصوتية التي رميت في منطقة أبو سمرا وأماكن أخرى في عاصمة الشمال، إلى حوادث سجن رومية: من إعدام معتقل على يد زملائه النزلاء إلى محاولة هروب بالحبال ضبطت في اللحظة الأخيرة الخ..

بالصرماية

لم يخطر ببالي يوماً، أنني سأقتنع بالعنف كأسلوب نضالي «على كبر». هذا ما مر في ذهني والغضب يجتاحني لقرار وزير الداخلية الفرنسي بعدم التوقيع على ترحيل جورج إبراهيم عبدالله من أجل فتح الطريق أمام إطلاق سراحه بعد 29 عاما من الإعتقال بينها 13 عاما كرهينة خارج أي قوانين. أما قرار وزيرة العدل الفرنسية الذي جاء تتمة لهذا الامتناع، ولحبك "العقدة" القانونية بطريقة غير قانونية، كما فهمنا من محاميه جاك فيرجيس، الذي سيعترض بطريقته على هذه البهلوانية القضائية الفارغة، فقد حوّل هذا الغضب الى قناعة مرّة مفادها أن بعض الحكومات، مثل بعض الناس..لا تفهم إلا بالصرماية.

جورج عبدالله يعود الى المنزل

«لا نستطيع أن نفرح مثلكم بعد، نحاول أن نمسك دموعنا، فطالما لم يضع جورج قدمه خارج السجن، طالما أن وزير الداخلية الفرنسي لم يوقع بعد على إطلاق السراح، فإننا لا نستطيع أن نفرح».

فخامة الطائفية

إنتظرت سبعة أيام بالتمام والكمال، أي لمدة تفوق مهلة اليومين وفق ما نص عليه قانون المطبوعات، بانتظار أن يصل نفي ما إلى الصحف، لكن، وحتى هذه الساعة لا شيء.. لم ينفِ رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنه قال لوفد أهالي الرهائن اللبنانيين في أعزاز، والذين زاروه طالبين مساعدته، أنه قال لهم «روحوا لعند جماعتكم».

الوقوع في كمين تلكلخ

كم كان محزناً هذا المشهد الطويل برغم قصره، لعبور جثامين أربعة لبنانيين قتلوا في كمين تلكلخ، من الاراضي السورية الى الاراضي اللبنانية. كمين قيل انه لم يحصل، فما حصل كان في الحقيقة مجرد إرتماء في حضن العدو.

مذهبة فلسطين

في الربيع العربي بدت فلسطين وحيدة. كأنها شجرة أدركها الخريف وسط سهول أينعت بربيع غريب تختلط فيه الأزاهير النضرة بالأعشاب الضارة. انتظرنا انتفاضتها، لكنها لم تحصل. شيء ما كان قد بدأ بالحدوث خلال العدوان الأخير، لكنه توقف... بالانتصار!

«وكالة قاسم للأخبار المتعجّلة»

لم أصدق الزميل قاسم قاسم حين أخبرني بالموضوع.. ذهلت ثم ضحكت، ثم غضبت ثم أسفت.. ثم فكرت أنه يجب أن أكتب عن هذه «الحادثة». بكل بساطة، لاحظ الزميل الذي كان يتابع ليلاً نهاراً فقط، و«بوحشنة»، ما يحصل في غزة، مورداً الأخبار العاجلة على صفحته على الفايسبوك، إن إحدى الشاشات الإخبارية ـ كونه أيضاً كان يتابع التلفزيونات ـ كانت تواظب على نشر «الأخبار» التي كان ينشرها، وبمجرد ان يوردها، في الشريط الأحمر أسفل الشاشة!

اسئلة الطفل المعجزة

بالعامية: عندي سؤال عم يبرم براسي من كام سنة. من أيام العميل البردقاني فايز كرم، وقبله العميل الأزرق زياد الحمصي، وقبلهما موقعة فتفت مرجعيون وكيف لفلفها بري او "الرجل الاخضر". من وقت اخبار العملاء اللي انلقطوا : شي بالجيش، شي بقوى الامن، شي بالمقاومة، شي بوزارة الاتصالات (لدرجة صرت اتطلع تحت التخت كل ليلة قبل ما نام)...

"بالمشبرح"

..وبالعامية:   من يومين وكل البلد مسموم. البلد مسموم وحزين. حزين ومسموم وخايف. من لحظة الانفجار يوم الجمعة لليوم الأحد، كأنه يوم واحد طويييييييييييل. كأنه يوم واحد. و"كأنه"، لأنو كل واحد منا، بالنهاية، من بعد ما كان مسموم وخايف وحزين، فات نام بتختو، بغرفتو، من بعد ما لبس بيجامتو وتعشى مع أهلو.. ولو ما كان ألو نفس ياكل. بس الضحايا والجرحى، اللي مش معروف بعد ع التدقيق أديش عددن، اكيد ما مرقوا عليهن هالتلات ايام كأنن يوم واحد.

فان عين الرمانة

منذ ما يقارب السنة، كتبت في زاويتي السابقة "حكي سرفيسات" مقالة بعنوان " فان عين الرمانة". اليوم، وبعد تعرض فانات النقل المشترك رقم 4 للاعتداء من قبل ملثمين في منطقة قصقص، بحجة ردة الفعل على اغتيال رئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن امس، اعيد نشر هذه المقالة.  

القفزة

من مكان اشبه بزرقة السماء الجليدية الصفاء، تماما كما تبدو من قمرة طائرة تحلق على علو شاهق، قفز الشاب النمساوي باتجاه الارض. تعلقت العيون والافئدة بمصير تلك النقطة البيضاء المتشقلبة بعنف التي صارها ما ان قفز، حتى القلوب التي لم يتيسر لها الوقت لحفظ اسمه كونها «اكتشفته» منذ دقائق مثلي على الشاشة، بمناسبة «قفزته التاريخية» تلك، كانت تخفق قلقاً.