جدار الصوت

صوتلي لصوتلك

حسنا. انتهت الانتخابات السنية بتعيين الطائفة لتمام سلام. انتهت المشاورات المارونية لاختيار رئيس للجمهورية. ما على الشيعة الا انتظار "انتخابات" المجلس.. اطال الله عمر رئيسه المزمن! فالشيعة (فرع الصيغة اللبنانية) لم يجدوا بعد افضل منه، لرئاسة المجلس. تعين الطوائف الاساسية ممثليها في شركة لبنان المساهمة، تعيّن حرس حدودها وامتيازاتها وحصصها. وحين نقول حصصها نتحدث عن حصص زعمائها، لا المواطنين/ الجماهير الذين لا يصلهم الا فتات فساد زعمائهم بدلا من حقوقهم الكاملة كمواطنين.

هموم غير مدبلجة

لم أحفل يوماً، في مراهقتي وصباي الأول، بعيد المرأة. كان موقفاً أقرب الى الصبا وطبيعتي التي يذهلها حتى المساومة على حق بديهي، وإلى كمية النفاق الممارس في هذه المناسبة والذي يفرغها من أي معنى. كنت أرى الى تلك الندوات الموسمية التي تظهر فيها نساء متوسطات العمر، من الأسر الطرابلسية المعروفة، ب «الشينيون التاريخي» للسبعينيات والثمانينيات، يحتللن مقاعد المحاضرات في حقوق المرأة، وهي مقاعد كن يجلسن فيها بضع مرات في السنة للموضوع ذاته، فلا أرى مناضلات فعليات، لا بل إني أحياناً لم أكن أرى بينهن حتى نساء. فالذكورية المتأصلة في تربيتنا، والتي من شأنها ترويضنا بتمارين الثقافة السائدة، أحالت تلك النساء الى مجرد ذكور، ابناء بررة للنظام السائد، نظراً إلى طريقة وصولهن الى تلك السلطة البسيطة التي هي تمثيل النساء في ندوة، عبر نفوذ عائلاتهن أو كونهن زوجات فلان، او لمجرد تمثيلهن لطائفة..

حكي فانات

لم يثنِني تفجير الشويفات عن ركوب الفان، مثل غيري من زبائنه. خضعت لمصلحتي الاقتصادية. ربحت الألف ليرة معركة الإرهاب ضد النقل المشترك. في اليوم الأول بعد حادثة الانتحاري الذي أنقذنا منه حسين مشيك، سائق الفان الذي ارتاب به، لم يكن الركاب كثراً. أصلاً، كان البلد مسموماً، لدرجة أن الناس عزفوا عن الخروج من منازلهم. لكن تحسن الوضع بعد يومين، وعادت الفانات لتخرج من الحمرا ساعة انصراف العمال والموظفين «مفوّلة».

جاري.. أنسي

كنا كدوامين: نهاري وليلي. لذا، ما كنا نلتقي الا حين يصل مساء متجها الى مكتبه المجاور لمكتبي، واكون انا في صدد العودة الى البيت.
الشاعر الذي كانت غرفة مكتبه نوعاً من مغناطيس للزميلات والزملاء الصغار، فرغت من مضيفها وزوارها. كانوا يتحلقون حوله كفراشات استأنست بنور قنديل عظيم، يساعدها على رؤية طريقها وبلورة مواهبها.
اليوم، حين وصلت، كان باب المكتب مفتوحا، ظننت ان عمال التنظيفات تركوه كذلك، لكنني كنت مخطئة. فرغ المكتب من أغراض انسي الشخصية: نظاراته الطبية، وبعض الأوراق التي كتب على معظمها خواطر عابرة ارادها «خواتم» لحياة كان يعلم انها في صدد الانتهاء بإشارة من المرض.

من خلف نافذتي

لا اريد الخروج من المنزل. من الآخر ..
اسمع بأذني معظمكم يقول: انا ايضا.
لمَ الخروج؟ من هنا الفرجة أحسن، أستمع أفضل وأشاهد أفضل. ونحن اصبحنا مجرد مستمعين او مشاهدين. العجز عن التغيير ورؤية تاريخنا الأسود الطري يتكرر كل عقد من الزمن، قتلا فينا أي أمل أو رغبة.
ما هو الموت إن لم يكن انتفاء الرغبات؟

الجثّة لا تزال تقتل

نمت ليل الخميس في بيتي، ولما استفقت وجدت نفسي في .. مربع أمني! حواجز هويات وتدقيق بالسيارات " تحت البيت" الذي لا يبعد إلا أمتاراً قليلة عن المستشفى العسكري، ومثلها عن ثكنة الطرابلسي المجاورة. من نافذتي أنظر الى سطح الثكنة المجاورة، لأجد للمرة الاولى منذ انتقالي إلى الحارة، جنوداً مدججين، بكامل عتادهم الحربي يراقبون المكان.
في الشارع تحت المنزل، تغيير لاتجاهات السير وقطع طرق أمام السيارات وتفتيش متأنٍ. الشارع ساكنٌ على غير عادته. أسمع صوت عصافير الشجرة الضخمة في مرآب السيارات المواجه لغرفة نومي. كآن الحي عاد الى ذاكرته القروية ليرتاح قليلاً من ضجة مدينيته.

«فدا صرماية الست»

«الطراطيش» التي لحقتني من الاشتباك الأخير حول السيدة فيروز ومحبتها للمقاومة وقائدها السيد حسن نصر الله، أضحكتني فعلاً، بالرغم من إحساسي الجارف، ككل من يحبون السيدة، بالجرح. لم يجرحني بشيء ما قيل عني، وهو ليس بشيء ذي بال، بل بسبب كلمة واحدة وردت في «ستاتوس» لـ«الزميل» حازم صاغية الذي قال إنه يستهويه القول عن السيدة إنها راحلة.

«الفريند» ليس صديقاً

منذ فترة، اتخذت قراراً لم يتسنّ لي الوقت بعد أو ربما الحزم، لأنفّذه. فقد قررت، أن أغلق نهائياً حساب الفايسبوك خاصتي، أو ما يصطلح على تسميته «حيط الفايسبوك تبعي».

حمّي فُرنِك يا امّ حسين

تيمّناً بالنكتة الشهيرة التي نزل فيها الحمامصة ليتفرجوا على منع التجول، سرت نكتة مشابهة على الفايسبوك، مفادها «رايحين ع طرابلس حتى نتفرج ع الخطة الأمنية». فمنذ إعلان هذه الخطة، والناس يحاولون أن يتحسسوا نتائجها، بأن شيئاً ما تغيّر، على الأقل، في يومياتهم، لكن... عبث، ما هي إلا أيام، حتى حصل المنتظر، فاندلعت الجولة الثامنة عشرة وكانت أفظع مما قبلها. فالأوضاع حين تتدهور، لا توقف. ستخترع قاعاً بعد قاع، تماماً كما تفعل الحروب الأهلية. وما تفخيخ المباني في جبل محسن وما قام به «أولياء الدم» من إصابة كل علوي يقع تحت أيديهم بإعاقة في قدميه إلا درجة جديدة من التدهور الأخلاقي والوطني يستكشفها أمامنا وتقريباً عبر البث المباشر أبناء طرابلس.

إلى اللقاء يا بديعة


بديعة الاعور بالنظارات تاكل كاتو عيد ميلاد فيروز مع جمع من الفرقة خلال الإحتفال في الأردن بدعوة من الملك حسين

هي رفيقة عمر السيدة فيروز. منذ الفستان الأول الذي صممته الخياطة الأشهر يومها صالحة ونفذته هي، حتى آخر ذيل فستان رفعته خلف السيدة لئلا يعلق بخشب المسرح، كما كنت قد شاهدتها تفعل في آخر حفلات في بيت الدين. أمس، أفلتت بديعة الأعور، خياطة وصديقة عمر السيدة فيروز، يدنا. كانت تحضر نفسها لذلك منذ فترة، وتحضرنا.

والله زمان يا سلاحي

كان درساً في البث المباشر، أعطاه «مباشرة» على هواء قناة «الميادين»، الزميل سامي كليب. لا أعرف كيف خطر في بال مدير الأخبار أن يخوض في وحول اليومي التي يأنف الخوض فيها، ولسبب علمه عند الله، الزملاء المكرسون، المكتملو النمو، النجوم، مثله. هو الذي لم يعد لديه ما يثبته لمشاهديه وقرائه الكثر.

قهوة بالانتظار

قال: "دخلت الى مقهى صغير في بلجيكا وطلبت فنجاني قهوة. ثم جلست وصديقي الى طاولة. بعدي دخل شخص طلب فنجاني قهوة واحد منها «بالانتظار» (suspendu). ثم شرب فنجانه وخرج. إثره، دخل سبعة محامين، طلبوا غداء وقالوا: نريد أيضاً ثلاثة أطباق يومية بالانتظار!

منوعات

سجل عدلي

شو قال عم يقولولي انو جعجع مرشح للرئاسة؟ عن جد يعني؟ ما فهمت.. انو بيقدر؟ يعني مثلا سجلّو العدلي شو؟ بقصد شو مكتوب فيه؟ لا حكم عليه؟ يعني متلي متلو؟ أهه! طيب ليش ما بيكتبوا مثلا: «تعذر الحكم عليه»؟ مش منشان شي يعني، بس حتى يفرقوه عن الناس العاديين اللي متلنا. هلق صحيح انو متلو ومتايل، وانو يابا «خلص: ماضي ومضى».. بس هيدا تحديدا، من بين كل رفقاتو، ماضيه ما مضى!..

أطلقوا سراح التركيّين

الفيديو الذي بثّته منذ أيام قناة «ال بي سي» للطيارَين المخطوفَين مراد أكبينار ومراد أقجا، أصابني، على «عاديّته» في مثل هذه المناسبات، بشعور قوي بالخجل والندم. الخجل، لأني تذكّرت اسم قائد الطائرة مراد أكبينار، قبطان خط بيروت اسطنبول، في رحلاتي المتعددة إلى تركيا، يُحيّينا نحن الركاب ويتمنى لنا رحلة سعيدة ويشكرنا لأننا اخترنا الطيران التركي.

صدق زياد الرحباني

"النبوءة" التي جاءت على شكل نكتة في نشرة أخبار مسرحية «بخصوص الكرامة والشعب العنيد» والتي مفادها أن الطيران التركي «الغادر» قد أغار على قرية «بيت الطشم» بالقرب من الهرمل، يبدو أنها لم تعد بعيدة التحقّق ولم تعد بالتالي نكتة...

«المستقبل» يفتي!

الذاهب إلى منطقة الصنائع من كورنيش تلفزيون لبنان، تطالعه منذ أيام يافطات عجيبة غريبة، كان القردوحي، رحمه الله، صاحب «منبر الرأي الحر» ومقرّه شرفة شقّة مطلّة على نفق البربير، ينفرد بمثيلاتها في الغرابة. قبل وفاته.
هكذا، وبعد لافتات رمضان الزجرية التي كانت تنتشر في بيروت كلما حلّ الشهر، والتي كانت تهدّد «العُصاة» ممّن لا يصومون بأن يستتروا وإلا، ها هو «تيار المستقبل» الذي يقاطع المفتي ويقود حملة "عزله" شعبياً، يصعّد، فينشر لافتات ما أنزل الله بها من قرآن!