جدار الصوت

فراريج

أوقات، بكون راكبة بالفان مثلا.. ورايحة ع الشغل، وواقف السير، طبعاً، ومصاقبة قدامنا بالضبط، في سيارة تابعة لشركة ما، بتاكل هوا، وبآوقات فراغها بتوزع فراريج، ومرسوم عليها اعلان للشركة، متمثل بفروج، مبسوط وضحكتو رطل آولاً، ومنتوف تانيا، ويمكن مبسوط لانو منتوف، ما بعرف. عم ينادي ع المستهلكين الابريا امثالنا انو : تعالوا دوقوني وشوفوا قديشني طيب وشهي ولحمي طري!

الله يساعدو

(بالعامية)

- شفت شو عم يصير بطرابلس؟ شفت شو صار بعاصون بالضنية؟ الله لا يوفقهم شو عم يعملوا فينا..
- ايه شفت. الله لا يوفقهم لا دنيا ولا آخرة. بس اذا نحنا ما منوفّقهم كمان، بيكون تمام.
- ما فهمت.. شو دخلنا نحنا؟
- يعني اذا ما منساعدهم يتوفقوا فينا، منكون عم نساعدو لربنا طبعاً بشغلو..
- استغفر الله!

حكمت العيد

محزن ان تعلم بموت صديق من صفحة الوفيات في جريدة. محزن فعلا. فجأة تتنبه الى المسافات التي باتت تفصل بيننا في المدينة الواحدة. كيف يمكن لشخص ألا يرى صديقا لسنوات وسنوات وهو يسكن في شارع قريب، او حتى في المدينة نفسها؟

الى زياد اللبناني من زياد الفلسطيني

هذه الرسالة الرد، وصلتني من الزميل زياد شتيوي، احد كتّاب صفحات "مخيمات"، تعليقا على مقالتي السابقة هنا "ايه زياد..فْلّ". ولبلاغة بساطتها، انشرها هنا.

ايه زياد.. فلّ

مش رح قلك اوعى. ومش رح اشهق واختنق بالبكي متل لما قلتلي انو ح تكون "المقابلة الأخيرة". ايه زياد. معك حق. لازم تفلّ. شو بدي قللك؟ الله أجادك إنك بقيت لهلق. ولولا هالشوية أمل وصحاب و... فيروز، كنت من زمان فليت. شو بينقال كمان؟ ايه.. ٥٩ سنة بزيادة. بزيادة ع هالبلد اللي كل ما حاولنا نرقعه بيطلع عم "يزرب" من محل تاني. إيه ٥٩ بزيادة، مش رح قول ع رقبتنا لأنه ما منستاهلك! لا والله. نحنا منستاهلك. ولولا شوية الناس اللي متلك، مع انهم عم يخلصوا، كنا فلّينا من زمان، او ما رجعنا ع البلد من اصله.

سألوني الناس: لم لا تنتج اسرائيل فناً

يبدو ان إسرائيل مصابة بالكليبتومانيا، أي هوس السرقة. وهو مرض عادة ما يصاب به الأثرياء الحاصلون علي كل شيء. يقوم المريض بالسرقة للإحساس باللذة، أي إن القيام بالسرقة هو الغاية الأساسية.
لا يُعرف سبب إصابة البشر بهذه الحالة، كما يفيد علماء النفس، وبدرجة اقل لا يعرف إن كانت الدول تصاب به. لكنهم، أي العلماء، لاحظوا أن الإصابة غالباً ما تحصل بالتزامن مع بعض الاضطرابات النفسية كالاكتئاب أو القلق أو النقص بالعاطفة. وقد لا يسرق المريض شيئاً ذا قيمة (صحن الحمص أو وصفة فلافل)، ولكن المهم ليس قيمة الشيء المسروق بقدر هذا الإحساس (العذب؟) بالذنب.
يجعلك هذا الأمر تتساءل: ما الذي كان يفكر فيه أعضاء «فرقة تركواز» («المستوحى» من اسم فيروز) حين سرقوا لحن «سألوني الناس» لزياد الرحباني؟

داعش في غرف نومنا

لم أجرؤ منذ اعلان استشهاد الجندي عباس مدلج على الاتصال بصديقي احمد، لأعرف منه إن كان الشهيد قريبه، فأقدم إليه واجب العزاء. لم استطع. لا يزال غضبي كبيرا واكبر من أن استطيع التفوه بكلام عزاء تافه. لم اجرؤ على الاتصال، تماما كما لم اجرؤ على النظر في المرآة لأرى ان كنت ما زلت هنا. كأنّ شيئا لم يحصل. ماء مقطوع. عادي. كهرباء مقطوعة. عادي. رؤوس مقطوعة. عادي. نستأنف حياتنا مع احساس بحرقة اسفل الرقبة.. عادي.

الفتنة كلها نظر

-هلق ما فهمت.. شو المشكلة بحرق علم داعش؟
-كيف يعني؟ ولو؟ لانو مكتوب عليه لا اله الا الله!
-وايه؟ شو يعني؟
-كيف شو يعني؟ مكتوب اسم الجلالة واسم النبي عليه!
-بس هيدا علم داعش! واكيد لا ربنا ولا النبي راضيين عن استخدام داعش لاسمهم. انو وشو يعني انحرق علم؟ بقصد لشو هالتهييج كلو؟ يعني اذا كتب نتنياهو على ضهرو لا اله الا الله، ما بيعود فينا نلمسو؟
-بس ما تنسى انحرق بالاشرفية؟
-المغزى؟
-(يغمز بعينه متواطئا)انو اللي حرقوه (يخفض صوته) مسيحية. انو مسيحية عم يحرقوا علم اسلامي..

الله يخليلنا تل ابيب

- شو الاخبار يا معلم؟ في شي جديد عن عرسال؟
-هلق مرتي بعتتلي صور من فوق
-آه.انت من فوق؟
-ايه..اتطلعي (يريني صورة على هاتفه يبدو فيها عدد من الشباب العراسلة وقد جلسوا القرفصاء وبدا نصفهم الاعلى عاريا وقد احنوا رؤوسهم، في حين وقف خلف كل واحد منهم مسلح ملثم)ليكي: صافين شي 12 شب من الضيعة، وحطوا لكل واحد فيهم طلقة براسو..
-يا الهي الكريم! معقول؟ كيف بيعملوا فيكن هيك؟ العمى!

خونة المهنة

منذ بدء إسرائيل لعدوانها على غزة، لا يخطر ببالي إلا كلمتان: مريض ومسلح. والعبارة للزميل الراحل جوزف سماحة الذي نفتقده في كل مفصل مهني ووطني. استخدم جوزف العبارة قبل ثماني سنوات تماماً، في 30 تموز 2006. كان العدوان يومها يستهدف للمرة الثانية قانا الجنوبية وأطفالها.
يومها، لم يكن هناك أبلغ من هذا الوصف: «إسرائيل وحش مدجّج بالسلاح. إنها مزيج متفجر من الأسطورة البائدة والترسانة الحديثة الفتاكة والاندفاعات الغرائزية الإجرامية. إنها بلد يحاول تفريغ رعب وجودي تاريخي لعله يشفى منه. تركض إسرائيل وراء كارثة الحرب العالمية الثانية، معتبرة أنها لن تستوي عند الحدود العادية إلا بعد أن تستدرك ما حصل (الهولوكوست) وقد تتجاوزه. يحتاج هذا الوحش إلى علاج. إلى تدجين. لا تنفع معه محاولات الطمأنة. على العكس. كلما استشعر قوة أوغل في البحث عن شفائه في شقاء الآخرين. إنه، اليوم، في ذروة القوة والطمأنينة. لذلك، وأكثر من سبب آخر، يبدو في ذروة الشبق إلى التدمير».

كيلو عواطف

الدموع التي نفرت من عيوني وانا اتابع اللحظات الأولى من النشرة اللبنانية التلفزيونية الموحّدة من اجل فلسطين، لم تكن فقط بسبب المحتفى بها. دموع لا اعرف كيف فاجأتني. كانت كنبع تفجر للتو في ارض غير متوقعة. كنت اتعشى وقد وضعت صينية الطعام امامي متحينة بدء النشرة الموحدة بين تلفزيونات لبنان التي اضحت في السنوات الاخيرة، مثل اي شيء في البلد، أداة للانقسام والتباعد بيننا، نحن اللبنانيون.

... واهربوا!

حسنا. هل انبسطتم امس؟ كانت سهرة تاريخية اليس كذلك؟. الهب الرصاص ليل بيروت. فرحة لعلعت في منتصف الليل ناشرة اسهمها النارية في سواده الصيفي الحار. نسائم باردة هبت من الشبابيك المفتوحة... ابتسمت للصوت وللنسمة الباردة، وقلبت المحطة التي كنت اتابعها لاعرف من الذي سجل الهدف المنتظر. كانت ايقونة الاهداف على شاشة تلفزيون لبنان تشير بوضوح الى العلم الالماني. حسنا.. خسرت اميركا اللاتينية الكأس علي ارضها. «انها سابقة» يقول المعلق. كان المونديال حافلا بالسوابق. من خسارة مالك اللقب الاسباني امام هولندا خمسة/واحد..الى خسارة البرازيل سبعة/واحد..الخ..

لانجري ومحمودات

«اللللللللللله أكبر اللللللللللللله أكبر»... دوّى صوت الأذان غريباً هنا في أحد «المولات» على ساحل كسروان. كنت قد دخلت المكان لتزجية الوقت بالنظر الى المعروضات في قسم اللانجري النسائية، بانتظار أن تنتهي أختي من تسوّقها، كوننا كنا نقصد الأهل في اليوم الأول من رمضان لئلا يبقوا وحدهم على مائدة الإفطار.
دوّى صوت الأذان، فالتفتّ مستغربة من أين ياتي الصوت؟ بالتأكيد ليس بصوت جامع قريب، فنحن هنا بالضبط بين الكازينو وجونية. بدا الصوت آتياً من الداخل. وفيما كنت أتلفّت بحثاً عن مصدره، إذا بإحدى البائعات تخرج من خلف ستاند السوتيانات مستنفرة استنفار الجيش أمام هجوم الأعداء، وتصيح بأعلى صوتها: «ييييه؟ شو هيدا الأللهو أكبر؟ منين جايي الصوت؟العمى؟ كأنو الواحد بالضاحية... سكتوه خلص يييه»!

معراج البطرك

-هلق ما فهمت.. يعني البطرك الراعي مش مواطن لبناني؟
-مبلى
-طيب والقانون اللبناني، ما بيمنع زيارة اسرائيل؟
-مبلى
-ايه؟
-ايه شو؟
-كيف رايح لكن؟
-معو باسبور تاني.. باسبور فاتيكاني

إملأ الفراغ بالبيض المناسب

(بالعامية)
-ما بعرف ليش يا زلمة.. حاسس هيك ضايقني صدري كتير!
-وانا كمان.. شو هيّن اللي عم يصير فينا؟ بعد في شي ما عملوه فينا هالعكار....
-(مقاطعاً) اوعى! هلق بيطلبوا منك تعتذر.. قول حيتان المال.
-بدك اياني احكي مكسيكي يعني؟
-حلّ عني الله يوفقك.. قلتلك متضايق. ما بعرف بس هيك .. حاسس بفراغ. فراغ كبير!
-فراغ؟ وليه؟ ما تكون ماروني انت؟
-(متفاجئا) يه! شو عرفك؟

وطن النجوم

شرسون هم، نتابعهم كالمتفرجين يتحكمون بحياتنا، نقول لأنفسنا: بتنا نعرفهم ونتوقعهم. عودونا ألّا نطلب منهم شيئاً، يكفينا ألّا يؤذونا، ألا يسيل الدم وألا يموت الناس، بتنا رهائنهم، ظننا اننا بذلك اتقينا شرهم، فإذ بنا نكتشف غباءنا، حين رفعوا الفجور السياسي الى مستوى لم نتصوره يوماً. شرسون هم في دفاعهم عن «لبنانهم» الذي تحار القواميس السياسية في وصف نظامه، شرسون شراسة من بيده كل شيء ولا يمنعه شيء. أما اولئك المواظبين على النزول الى الشارع؟ فهم يعلمون انه ليس هناك من يدافع عنهم الا الطوائف.. وهم الطوائف!
شرسون، محصنون، آمنون، والشارع؟ يقولون له كن... فيكون.