ادب وفنون

في غرفتي جرائد
دارين حوماني

الجرائد التي تنتفخ على طاولة في غرفة نومي إتّحدت بلون أصفر حزين، أحاول غربلة بعضها لأرميها فيستشيط نصفي حزناً... أفكّرأن أعيد كل شيء إلى مكانه حتى لو كانت وطناً مؤجّلاً للحشرات أو دليلاً قاطعاً للمعالج النفسي عن وجود مرض مزمن في صدري لا دواء له إسمه الجريدة. الحزن كلّه يتكدّس بين يوم ويوم، جريدة فوقها حزن فوقها جريدة، الكلّ ينام بين الورق ولا يريد النهوض.

العدد ٣٠٧٧
زيغموند بومان: الرجل الذي لم تنطلِ عليه كذبة الحداثة
أحمد محسن

يمكن أن تقرأ في مكانٍ ما أنّ زيغموند بومان علّم لسنتين في «إسرائيل» قبل انتقاله النهائي إلى بريطانيا (1971)، لكنهما كانا عامين انتقاليين. يُعرف عن عالم الاجتماع البولندي (1925 ــ 2016) الذي انطفأ قبل أيام، إيمانه التام بعدم وجود مصطلح «سلام» في القاموس الإسرائيلي. لديه إجابات على أسئلة في مصاف «المحظورات» أوروبياً عن المحرقة وجريمة النازيين، التي هي جريمة أوروبا بأسرها. الهولوكوست هي صنو الفشل الغربي، أوضح مشهد لسقوط الحداثة أخلاقياً. أما الصهيونية، فهي استمرار السقوط، وصولاً إلى «ما بعد الحداثة»، في عالمٍ «استهلاكي» تزاح فيه الأخلاق جانباً، إلى مكانٍ لا يكون مرئياً على الإطلاق

بمعزلٍ عن الخطاب البليد الذي ينكر المحرقة بسذاجة، لافتقاره إلى أدوات منهجية تقود إلى تفسيرها، فإن زيغموند بومان، الذي يحسب واحداً من ضحايا الجريمة، ثار على الخطاب النقيض الذي يقوم على تأليه حقبة «ما بعد المحرقة». اقترح عالم الاجتماع البولندي المعرفة ولم يقترح شيئاً آخر. ولذلك، تركزت جهوده في كتابه «الحداثة والهولوكوست» على قراءة الحدث النازي ابتسمولوجياً، من دون توابل العاطفة والندم الأوروبيين. الندم الأوروبي، الذي يتنصل من المحرقة، كما لو أنها لم تكن حصيلة مشروع الحداثة الغربية، وكما لو أن هذا المشروع ليس مسؤولاً عن نتائجه. التفسير الغربي للمحرقة حسب بومان، هو تبسيطي، يقوم على ابتزاز يهدف لتبرئة العقلانية الجافة التي تطورت في إطار كرونولوجي طويل.

العدد ٣٠٧٧