عبد المنعم يوسف
■ نعم نعرقل جزئياً عمل الهيئة المنظمة
■ وجود «أوجيرو» يخالف القانون 431

عدد مشتركي الـDSL في لبنان هو 37 ألف مشترك، بينهم 14800 مشترك لدى «أوجيرو»، و22200 مشترك يتوزعون على 4 شركات خاصة عاملة في هذا المجال، كما تستحوذ «أوجيرو» على ثلث السعات الدولية، وتتقاسم الشركات الخاصة الثلثين... هذا ما أعلنه الرئيس والمدير العام بالوكالة لهيئة «أوجيرو»، مدير الصيانة والاستثمار في وزارة الاتصالات عبد المنعم يوسف، الذي رأى أن هذا التوزيع للحصص «عادل»، مشيراً إلى أن المشتركين يريدون العمل مع «أوجيرو»، والعدالة تكون بتأمين مناخ للمنافسة الحرة
رشا أبو زكي ــ محمد وهبة
يقرّ الرئيس والمدير العام بالوكالة لهيئة «أوجيرو»، مدير الصيانة والاستثمار في وزارة الاتصالات عبد المنعم يوسف بوجود مشكلة «شد حبال» مع الهيئة المنظمة للاتصالات، داعياً إلى إلغاء أوجيرو ومديرية الصيانة والاستثمار لكي تأخذ الهيئة صلاحياتها!
ويشدد في مقابلته مع «الأخبار» على تقاطع الصلاحيات مع الهيئة المنظمة، ويقر بامتناعه عن الإجابة الكاملة عن أسئلة الأخيرة، أما الأهم فهو يؤكد بالأرقام أن تعرفات خدمات الاتصالات تزيد أضعافاً عن الأسعار المفترض اعتمادها...
وهذا نص المقابلة:
سيطرة «أوجيرو»
■ تطالبكم الهيئة المنظمة للاتصالات دوماً بإعلان عدد مشتركي أوجيرو في الـDSL وترفضون، لماذا؟
ـــ إن عدد عدد مشتركي الـDSL في جميع السنترالات يقارب 37 ألف مشترك، ينقسمون إلى 60 في المئة للشركات الأربع العاملة في مجال الـDSL، و40 في المئة لوزارة الاتصالات (14800 مشترك لأوجيرو و22200 مشترك للشركات الأربع). وهذه الإحصاءات عن آخر أسبوعين من حزيران الماضي.
■ ولكن مذكرة التفاهم الموقعة بين الوزارة وأوجيرو والشركات الخاصة تقضي بالعدالة في توزيع المشتركين، فلماذا تستحوذ أوجيرو على العدد الأكبر؟
ـــ إن الوزارة هي المشغل التاريخي والوطني للاتصالات، وسأتكلم بصراحة، يقولون إن لدينا نفوذاً في السوق، ولذلك نحصل على الحصة الكبرى، وهنا أقول إن هذا صحيح، فنحن المشغل الذي لديه 700 ألف مشترك والذي يتعامل مع المشتركين منذ فترة طويلة، ومن الطبيعي أن تكون لدينا قدرة اختراق كبيرة للسوق أكثر من الشركات الخاصة العاملة في القطاع، وخصوصاً أن عمر إطلاق الـDSL في لبنان قصير، وهو لم يتجاوز السنة والشهر، فهذا المشروع عمره لا يزال صغيراً، وقد انطلق عبر آلية تسمح بأن تكون للوزارة اليد الطولى في هذا الموضوع.
■ هل يعني ذلك أن «أوجيرو» تستخدم نفوذها للسيطرة على السوق؟
ـــ ألا يعدّ وجود 40 في المئة لأوجيرو و60 في المئة للقطاع الخاص عدالة؟ إن المشتركين يريدون العمل معنا، والعدالة تكون بتأمين مناخ للمنافسة الحرة، وهذا المناخ متوافر، فنحن لا نضغط على شركات القطاع الخاص لكي نعرقل حصولها على المشتركين. وهنا لا نستطيع الكلام عن عدم وجود عدالة، فالمشترك هو من يختار الجهة التي يريد التعامل معها في ما يتعلق بالـDSL.
■ ولكن مذكرة التفاهم تحاول الحدّ من سيطرة أوجيرو عبر التفاهم على حملة إعلانية مشتركة مثلاً، فلماذا لا تلتزمون بذلك؟
ـــ نعم، ولكن هل تُحتسب الأكلاف التي تغطيها «أوجيرو» لكي تقوم بعمل الشركات. إن جميع السنترالات مفتوحة أمام القطاع الخاص، وأوجيرو هي التي تجهّز الغرف وتقوم بكل الأعمال التقنية وتتحمل هي الكلفة من دون القطاع الخاص. من جهة أخرى، فإن المشترك يتوجه إلى «أوجيرو» على الرغم من أن أسعار القطاع الخاص أرخص، لأن المشترك يحتاج إلى النوعية حتى لو كانت الأسعار أعلى، كما أن مذكرة التفاهم ليست إنجيلاً ولا قرآناً، وبالتالي هي أتت لكي تعلن انطلاق الـDSL وتنظم هذا الانطلاق، ولكن اليوم بدأ العمل وفقدت هذه المذكرة أهميتها ودورها، ويجب أن نتخطاها.
توزيع السعات الدولية
■ ما هي آلية توزيع السعات الدولية المعتمدة؟ ولماذا أنتم متهمون بالاستحواذ على السعات وتوزيعها بطريقة استنسابية؟
ـــ ليس هناك آلية محددة، إذ إننا نسعى إلى تأمين الطلب على الرغم من انخفاض العرض، وبالتالي تحقيق توازن معين في حجم السعات الدولية الموزّعة. أما الحديث عن سوء في توزيع السعات الدولية فهذا يدخل في إطار الوهم، لأننا لا نملك الكثير من السعات الدولية، فقد وسّعنا كابل قدموس بقيمة 4 ملايين دولار، واشترينا من شركة «سيتا» القبرصية 155 ميغابيت في الثانية، كما اشترينا سعات من كابل أميركي، وقمنا بآخر عملية توزيع منذ 10 أشهر، ونحن ننتظر انتهاء العمل في كابل I-ME-WE لتأمين حاجة السوق من السعات وبيع الفائض المحقق.
■ ولكن كيف تتوزع السعات بالتحديد بين أوجيرو والقطاع الخاص؟
ـــ إن حصة القطاع الخاص من السعات الدولية توازي ضعفي حصة الوزارة، كما أن لدى الوزارة مخزوناً يجب أن يكون موجوداً من السعات الدولية لاستخدامات لا تتعلق بالـDSL، كالتخابر الدولي على سبيل المثال... هل هناك خطأ في أن تكون حصة القطاع العام أكبر من القطاع الخاص؟ فهذه الحصة ستكون في ما بعد لشركة «ليبان تيليكوم» لزيادة سعرها عند الخصخصة، وبالتالي هذا الموضوع هو للمصلحة العامة، إذ نحن نهيئ ليبان تيليكوم لتكون مؤسسة حكومية ذات قيمة، كما أن الوزارة تستخدم السعات الدولية للتوزيع على بورصة بيروت والمستشفيات والفنادق وغيرها من المؤسسات الأساسية في لبنان، ولكن مع ذلك أقول إن الآلية السليمة لتوزيع السعات الدولية تتحقق عندما تتوافر سعات تغطي كل الطلب، كما أن «أوجيرو» ليس لديها زبائن، بل هي متعهد لدى مديرية الاستثمار والصيانة في الوزارة، وتقوم بأعمال الصيانة والتوصيل، والزبائن هم لوزارة الاتصالات. و«أوجيرو» لا تحصل على أموال من مشتركي الـDSL بل وزارة الاتصالات، وبالتالي لا حصة لأوجيرو بل للوزارة.
■ ولكنك أيضاً مدير الصيانة والاستثمار في الوزارة ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام لأوجيرو، فأين الفصل في العمل، أليس كلّ من هذه المواقع يراقب الآخر؟
ـــ نعم، ولكنّ هناك فصلاً بين عملي في الوزارة وعملي في أوجيرو. وهنا أريد أن أسأل: لقد خفضنا سعر الإيوان 73 في المئة في سبيل زيادة انتشار الإنترنت، وأصبح سعر الإيوان هو الأرخص في العالم، وأريد أن أسأل: لماذا لم تخفض شركات الإنترنت السعر على المستهلك؟
أسعار مرتفعة
■ إذا كان هذا الخفض محققاً، فلماذا إذاً أسعار أوجيرو أغلى من القطاع الخاص في الـDSL؟
ـــ لأننا ملزمون باحترام المرسوم الرقم 16852 الصادر في عام 2006، الذي يحدد تعرفة الـDSL، فالإدرات الرسمية لا تستطيع أن تخفض الأسعار إلا بإذن من الحكومة. إذ قبل إصدار المرسوم احتسبنا الأسعار في الدول العربية وصدر المرسوم، وبعد شهرين خُفض الـ73 في المئة، لذلك يجب إعادة النظر بالمرسوم، وهذا يتطلب العودة إلى مجلس شورى الدولة ومجلس الوزراء، ولكن المشكلات السياسية التي كانت قائمة حالت دون ذلك.
■ إذاً تحققون والقطاع الخاص أرباحاً خيالية بسبب عدم إعادة النظر في المرسوم هذا وعدم الالتزام بالخفض؟
ـــ إن عمل أوجيرو والقطاع الخاص يمتاز بدينامية غير موجودة في إعداد المراسيم، لذلك يجب إنشاء ليبان تيليكوم التي يمكنها إصدار القرارات من دون مراسيم، ونحن أخذنا بالاعتبار الخفض، ولكن يجب إعادة النظر بالمرسوم لأن التعرفات اختلفت عن عام 2006.
■ كم يجب أن تنخفض التعرفات الحالية؟
ـــ إن الخفض لا يتعلق فقط بالـDSL بل يجب أن يطال جميع خدمات الاتصالات من دون استثاء، لأن الأسعار في سوق الاتصالات تتجه نحو الانخفاض، إذ يجب إعادة النظر بالتعرفات كل شهرين بأقصى حد، فمثلاً إن رسم تأسيس الهاتف الثابت يجب أن ينخفض من 212 ألف ليرة إلى 50 ألف ليرة.
■ لماذا لم تخفضوا إذاً؟
ـــ لأننا نعمل على عدد كبير من الملفات حالياً، ولكن فور بدء العمل في المؤسسات الدستورية سنعمل على موضوع خفض الأسعار.
الهيئة المنظمة للاتصالات
■ لماذا تمتنعون عن الإجابة عن مراسلات الهيئة المنظمة للاتصالات وعدم إطلاعها على المعلومات، وخصوصاً في الـDSL؟
ـــ نحن نجيب عن جميع أسئلة الهيئة، ولكن هناك معلومات نحن لا نريد إعلانها وهذا حقنا، ففي المبدأ يحق للهيئة طرح الأسئلة ويحق لأوجيرو اللإجابة أو عدم الاجابة أو الإجابة بطريقة مجتزأة. وبالتالي نحن لا نتجاوز أي قانون يتعلق بهذا الموضوع، فنحن نمارس حقنا الطبيعي في طريقة الإفصاح عن المعلومات.
■ ولكن كيف يمكن للهيئة أن تنظم القطاع في ظل عدم تجاوبكم معها؟
ـــ نحن نتجاوب مع الهيئة، ولكن في أي قطاع، تكون العلاقة بين الهيئات المنظمة والأطراف الأخرى «شد حبال»، فهي تريد خصخصة القطاع ونحن نريد الاحتفاظ به، وهذا شيء طبيعي ومنطقي، وخصوصاً أن الحكومة لم تطبق القانون 431 كاملاً، إذ إنه كان يجب أن يُلغى العدد الأكبر من مديريات وزارة الاتصالات، وخصوصاً المديرية العامة للاستثمار والصيانة وهيئة أوجيرو، قبل أن تنشأ الهيئة المنظمة لتلعب الأخيرة دورها، ولكن أوجيرو الآن لديها صلاحيات والهيئة لديها صلاحيات، ونحن كما الهيئة نعلم أصل المشكلة، وهي استمرار وجود أوجيرو بشكل مخالف للقانون 431، وهذه النقطة تجعلنا دائماً في وضع «شد حبال» مع الهيئة. لذلك يجب أن يُنهى عمل أوجيرو وعدد من المديريات الأخرى وفق هذا القانون، لكي تعمل الهيئة، وأن يؤسّس ليبان تيلوم.
تقاطع في الصلاحيات
■ أنت تطالب بإلغائك عبر إلغاء المديرية العامة للصيانة والاستثمار وأوجيرو وفق القانون 431؟
ـــ نعم طبعاً، يجب إعادة هيكلة قطاع الاتصالات، بما ينسجم مع القانون 431 لتسهيل عمل الهيئة الناظمة، فالطارئ لا يستطيع أخذ عمل السابق، فالهيئة المنظمة لا تستطيع العمل في ظل وجود أوجيرو، ولا تستطيع أخذ صلاحيات أوجيرو مع وجود هذه الأخيرة.
■ ولكن أنتم متهمون بعرقلة عمل الهيئة المنظمة؟
(تصوير: مروان بو حيدر)ـــ إن جزءاً من هذا الاتهام صحيح، لأننا متمسكون بعملنا بأظافرنا، في حين أن الهيئة تريد أن تأخذ عملنا، وبالتالي على الحكومة أن تعيد هيكلة الوزارة وأن تلغي عمل أوجيرو لكي تعمل الهيئة كما يجب. إذ لا تستطيع الهيئة أن تقتلنا لكي ترثنا، إذ يجب أن تنتظر موتنا، ولذلك على الحكومة أن تلغينا لكي تعمل الهيئة بكامل صلاحياتها. وفي هذا التشويش الحاصل بين عمل الوزارة والهيئة لا يمكن وضع اللوم على الهيئة ولا على أوجيرو أو الوزارة، بل على عدم تطبيق القانون. فالحكومة خلقت الهيئة من دون أن تلغي عدداً من المديريات المرادفة في الوزارة وهيئة أوجيرو، كما لم ينشأ ليبان تيليكوم، لذلك يجب أن نرى المشكلات بروح رياضية لأننا نعرف سببها.
■ هل تريد القول إن الحكومة تخالف القانون بعدم تطبيقها القانون 431؟
ـــ ما أريد قوله أنني أعلم أن المشاريع التي تقوم بها مديرية الصيانة وأوجيرو تتقاطع مع عدد من صلاحيات الهيئة، وأنا أعلم أن هذا موضوع غير طبيعي، ولا أقول إن الحكومة تخالف القانون، إلا أنها تنفذ القانون بشكل جزئي. وأنا أعلم أن الحكومة تريد أن تستكمل تنفيذ القانون 431.
■ وأين سيصبح عبد المنعم يوسف؟
ـــ عندها سأبحث عن عمل.
■ هل سيؤثر دخول لبنان في مشروع كابل IWEN على التعرفات؟
ـــ نعم، ستنخفض أضعافاً مضاعفة.





