أزمة الحكومة والنظام بين «نزلة صربا» و«طلعة جنبلاط»

جان عزيز
كان أحد أبرز المنظّرين لموقع مسيحي غير طائفي ضمن المشهد السياسي لجماعاتنا القبلية، يتندّر بنفسه، في شبه سخرية ذاتية. كان يقول إنه في كل مرة التقى مع «رفاق» له لتأسيس «حركة سياسية علمانية»، كان البحث يبدأ من نقطة أولى: ضرورة العثور على «مؤسسين شركاء» من كل الطوائف! أي «لويا جرغا» علمانية عملياً، لكنها هادفة إلى إلغاء الفكر الطائفي...
داخل فريق الأكثرية النيابية، ثمّة شيء من هذا القبيل، وإن مغايراً في الطبيعة والمقاربة. فالفريق المذكور يحرص بكل أصواته وأركانه وأطيافه دوماً على تأكيد وحدة خطابه ومشروعه ورؤيته للوطن وبرنامجه للدولة. فيما هذا الفريق مكوّن عملياً من ثلاث فئات متحاذية في الخطاب والسوسيولوجيا وفتات الأيديولوجيا، ومتراتبة في المال والامتدادات الخارجية والقدرة على الترجيح والإملاء.
مسيحيّو الأكثرية النيابية يبدون متخصصين في «القضايا الكبرى». تحدثهم عن الأزمة، فيفتحون لك قواميس مذهّبة من زمن ميشال شيحا. هو ما غيره، الذي يشتمه حليفهم وليد جنبلاط، يومياً وموسمياً. تسألهم عن أسباب المأزق، فيرسمون لك صورة الصراع في المنطقة، ومصير الأقليات، ومسألة «المسيحية المشرقية». ويغوصون في استقراء التاريخ القريب: مسيحيّو «الجبهة اللبنانية» عقدوا مع حافظ الأسد صفقة سنة 1976. قال لهم: غضّوا الطرف عن دخولنا العسكري، تربحوا حماية في الأرض والنظام. بعد عامين تبدّلت الموازين فدفعوا الثمن. لكنهم لم يتعلّموا. يتابع مسيحيّو الأكثرية الحالية نفسها، أي المسيحيون الذين من ضمنهم قوات جعجع وكتائب الجميّل وأحرار شمعون وأبناؤهم وأنسباؤهم بنصاب كامل. يقولون: إن موارنة مار جرجس عوكر والكفور والكرنتينا، لم يتعلّموا. كرّروا التجربة نفسها سنة 1982. عقدوا الصفقة هذه المرة مع إسرائيل. قال لهم ثلاثي بيغن ـــــ شارون ـــــ إيتان، غضّوا النظر عن اجتياحنا، تكسبوا رئاسةً قوية وسيطرةً على كل لبنان. بعد أشهر قليلة انقلبت المعادلة، فدفعوا ثمناً ثانياً وأكبر. ولم يتعلّموا. يتابع مسيحيّو الأكثرية، بعد أقل من عقد، أعادوا الكرّة مع صدام حسين، وأعادوا دفع الثمن. اليوم، يتابع «الصليبيون الآذاريون»، يحاول ميشال عون تكرار التجربة الخاسرة نفسها، مع أحمدي نجاد. يقول الإيراني: غطّوا سلاحي المودع لدى حزب الله، تنتزعوا وزارة الاتصالات، وبعض لامركزية وزفت، وتحلّوا أزمة «عجقة السير في نزلة صربا». تراجع الهدف، وانحدر، ولا يزال السلوك نفسه، كما يتّهم مسيحيّو الأكثرية أنفسهم...

جنبلاط شريك مزايد على مسيحيي 14 آذار في شعارات العروبة وشريك مضارب على سنّة فريقه

تحاول التقاط جدليتهم، وتلتفت إلى حلفائهم، سنّة الأكثرية، للتدقيق فيها، فتكتشف أن هناك عالماً آخر. الخطاب والتفكير والهواجس والمقاربة... كلها مختلفة. كأنه كون مغاير. المسألة هناك جداول من الأرقام والحسابات والأرصدة، لا غير. لا قضايا كبرى ولا شعارات ولا أقليات ولا شرق ولا مَن ينظرون. «الغاية النهائية» هناك، أخذنا «سوليدير» وابتلعنا عبرها بيروت. كيف نكمل على باقي الوطن... الحكومة؟ تنتظر. المطلوب الآن إمرار مجلس إدارة «إنترا» في 6 الجاري، ثم كازينو لبنان في 11 منه، وبعدهما طيران الشرق الأوسط آخر الشهر. الأسماء صارت جاهزة: «ترويكا» كاملة، فيها النسيب والحبيب واللبيب ولا مَن يفهم. الباقي من «مشروع الوطن»، عدّة ملفات: خصخصة الكهرباء، تراخيص الخلوي، أموال الضمان، وما يلزمها من أصوات «ملحمية» للتمويه والتضليل...
خطابان متناقضان لفريق واحد؟ طبعاً لا، إذ يجمع بينهما خطاب ثالث للركن الثالث: وليد جنبلاط. فهو من جهة الكلام، شريك مزايد على مسيحييه، في شعارات العروبة وفلسطين و«الألتر ـــــ موندياليسم»... ومن جهة الفعل، شريك مضارب هو على سنّة فريقه، في كل فلس وقرش وملّيم... تحت طائلة العودة إلى «طلعة جنبلاط».
جميل هذا البلد. ومن أجمل ما فيه حين تخرج إلينا ميشيل سيسون لتبلغنا أن «جيف» يريد حكومة تحترم نتائج الانتخابات النيابية، وانتصار فريق ثورة الأرز الواحد الموحّد، فيها. لكن ماذا عن المعارضة؟؟ هونيك...


عدد الثلاثاء ٣ تشرين الثاني ٢٠٠٩
أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-11-03 12:32.

أهلا بك في الحزب الشيوعي اللبناني يا"رفيق" جان عزيز
أقترح أن بصدر بيان رسمي عن الحزب الشيوعي يعتذر من الرفيق جان على تصرفات بعض "الغوغائيين" اثناء خطاب الرفيق جان في مهرجان الحزب الذي أداره زياد الرحباني..
وعلى هذا البيان أن يؤكد اعتزاز الحزب الشيوعي بانضمام جان عزيز الى صفوفه..
أهلا بك جان عزيز في حزب "البروليتاريا"


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-11-03 09:03.

حكواتي يا جان عزيز .... حكواتي.

.... و شكراً.