الأهمّ من كلام البطريرك...
جان عزيز
ثمة جوانب عدة لكلام البطريرك الماروني المفترض نشره اليوم، وفيه تصعيد على الحكومة الائتلافية، واتهام لحزب الله بخدمة المصالح الإيرانية، أكثر منها اللبنانية.
جانب أول لهذا الكلام، يمكن البحث فيه. وهو دوافعه العميقة والشخصية، وغير الواعية ربما. إذ بات ثابتاً لكل من يعرف الصرح وسيده، أن ثمة دافعاً «شخصياً» ثابتاً واضحاً لمواقف البطريرك المتحاملة على «حزب الله». وهو دافع مرتبط مباشرةً بالعلاقة الصدامية القصوى التي باتت تحكم نظرة بكركي إلى الرابية، وتتحكّم في رؤية البطريرك لميشال عون. حتى إن عدداً من الأساقفة الذين جرى التواصل معهم طيلة الأشهر الماضية من جانب أوساط الرابية، لم ينفوا هذا الطابع «الشخصي». ففيه من عوامل العمر والتجارب السابقة والشعور اللاإرادي بالخطر على الموقع، ما لا يمكن إنكاره، ولا يمكن تخطيه على عتبة التسعين من العمر. لكل هذه الأسباب، متروك هذا الجانب...
جانب آخر يمكن الكلام عنه إزاء حديث البطريرك، ألا وهو مناقضته لذاته، ومغالطته لمواقف بطريركية سابقة. فحين يرفض سيد الصرح مبدأ الحكومة الائتلافية، يكون مناقضاً لتعليمه هو في وثيقة «الكنيسة والعمل السياسي»، حيث أكد ـــــ ومعه أجدر كل الكنائس اللبنانية ـــــ أن الديموقراطية الميثاقية في لبنان، هي على درجتين: تنافسية داخل الجماعة الواحدة، وتوافقية بين الجماعات. وحين يقول صفير إن الأكثرية والأقلية لا يمكن أن تلتقيا في حكومة، يكون قد مزّق عشرات الصفحات من كتاباته ومن كتابات الكنيسة، ليس أقلها إصراره على «الثلث المعطّل» في مفاوضاته مع الحريري سنة 1998 (والمرجع مذكّرات صفير نفسه)، وتأييده لوصول إميل لحود إلى الرئاسة، وتدبيجه المدائح له طيلة 5 أعوام لأن لحود «هو الماروني الوحيد القادر على فرض توافق الأقلية في وجه الأكثرية المفروضة سورياً»، كما كان يردّد أهل مكتبه الصغير القائم على جانب «الدار الواسعة»...
وحين يقول البطريرك إن حزب الله يخدم مصلحة إيران أكثر منه لبنان، فهو يناقض موقفه عام 2000 بعد التحرير، وخريف عام 2001 بعد أحداث 11 أيلول، وربيع عام 2003 بعد احتلال العراق. ويناقض منطوق كل من تكلّم باسمه، وتحاور باسمه، وتقاطع باسمه مع حزب الله. من بيروت إلى «مونترو» في سويسرا...
لكن هذا الجانب من المطوّلات التي قد يثيرها كلام البطريرك، متروك أيضاً، لأن المهم، أو الأهم، هو المناخ السائد حول بكركي، وفي الفضاءات السياسية والإعلامية والثقافية والفكرية، التي تكوّن روافد الخطاب السياسي للفريق المتكوكب حول البطريرك.
يقول أحد المنتمين فكرياً وحسب إلى ذاك الفضاء، إن الناس هناك، باتوا يهجسون سراً وهمساً، بأخطر بكثير من كل ما قيل سابقاً في ساحات 14 شباط. ثمة من يرى أن المناخ الثقافي هناك بات يعتقد أن الكيان اللبناني فعلاً في خطر. وأن خطر سقوطه يعني حكماً زوال جماعاته والحرية فيه. والخطر على الكيان هو من مقولة الصراع مع إسرائيل. لأن هذه المقولة ـــــ من خارج الدولة ـــــ تعني حكماً وحتماً وفوراً، شرعنة السلاح. والسلاح في لبنان هو لقهر طرف ما في الداخل دائماً. مهما كانت الشعارات والقضايا الكبرى. الرأي السائد هناك أن قضية «الكفاح المسلّح» في الستينات والسبعينات، كانت ذريعة سنّية لقهر المسيحي، وقضية التكامل اللبناني السوري في التسعينات كانت ذريعة سنية ـــــ شيعية ـــــ درزية مشتركة لتأييد الإحباط والتصحير والتهميش لدى المسيحيّين. وقضية استكمال التحرير والاستراتيجية الدفاعية اليوم، هي الذريعة الشيعية لقهر السنّي والدرزي والمسيحي معاً. ويقول أصحاب هذا المناخ الهائم حول الصرح، إنه حيث يكون سلاح، يكون استبداد. وعنوان الاستبداد اليوم هو سلاح حزب الله، وعنوان الحفاظ على لبنان اليوم، هو كسر هذا السلاح ونزعه.
وفي الفضاء ذاته، هناك كلام أكبر: نعم، نحن ضد إزالة دولة إسرائيل من الوجود، لأن ذلك يعني اليوم تعميم «البؤس العربي» الدموي على كل المنطقة، و«عرقنة» تلك الأمة المتخيّلة، من المحيط إلى الخليج. هدفنا يجب أن يكون بناء لبنان، لا تدمير إسرائيل. وحين نحقّق الهدف، نبحث في مقتضيات الحفاظ عليه...
كلام كثير يدور في ذاك الفضاء، ولا من يناقشه أو يعيده إلى أرض الواقع.
شكراً لجان عزيز على ما كتب وللجرأة في الطرح واتمنى أن يأتي زمن على مسلمي لبنان من سنه وشيعه يتجرأون فيه على تناول أوثانهم بنفس الوضوح والشجاعه.
بعد أن قرأت ماكتب أسعد أبو خليل عن وثيقة من أرشيف الولايات المتحده وربطاً بما يقوله من ارتد إلى أرذل العمر اليوم ،أرى من الصعب علي أن لا أصدق أن حرف "النون" في الاسم الأول للسيد صفير ليس "نصر الله".ذلك أن من شب على شيءٍ في الكهنوت في أغلب الظن شاب عليه.
اليكم مانقله أبو خليل
تروي وثيقة من عام 1951 تفاصيل اللقاء بين المستشار السياسي للسفارة الأميركيّة في بيروت والسياسي الطموح... وتطوّع أبو ظهر لقيادة السنّة من أجل التوصّل لسلام بين لبنان وإسرائيل، طبعاً مقابل دعم من الحكومة الأميركيّة... لكن السيد أبو ظهر لم يأت وحيداً، بل إن الذي اصطحبه هو الدكتور ن. صفير (لم تشر الوثيقة إلى اسمه الأول إلا بالحرف الأول) الذي عرّف عن نفسه في السفارة الأميركيّة بأنه الناطق باسم البطريرك الماروني. وأضاف أن فهمه للسياسة الأميركيّة قاده إلى خلاصة مفادها أن هدف الدبلوماسيّة الأميركيّة في الشرق الأدنى هو عقد سلام بين العرب واليهود. وعرّف صفير هذا عن أبو ظهر بالقول إنه محام معروف ويستطيع أن يقود هؤلاء السنّة الذين باتوا مستعدّين لعقد اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل. وأراد أبو ظهر أن يترشّح في الانتخابات الفرعيّة للمقعد الذي شغر بعد اغتيال رياض الصلح... ووعدهم بأنه بعد نجاحه في الانتخابات سيصبح رئيساً للوزراء وسيتوصّل إلى عقد اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل. ..
استغرب ان يعمد الكاتب على تناول مسألة عمر البطريرك بهذه الطريقة و بهذا السياق.
ان كان يريد انتقاد البطريرك فليفعل من دون تناول مسألة العمر بطريقة غير موضوعية و مليئة بالشخصانية (و التهكم ربّما؟) التي يريد وسم البريرك بها.
أتساءل ان كان الكاتب يرى ان ميشال عون ايضاً يعاني من ارهاصات العمر المتقدّم على قراراته و سيكولوجيته.
..... و شكراً.
لم يورد الكاتب مسألة العمر من منطلق تهكمي كما توهم صاحب التعليق اعلاه, بل من منطلق الخبرة و التجارب السابقة..
عموما لم يعد خافيا على احد البغض الشخصي و النفسي الذي يكنه البطريرك لعون سواء مثل الاخير 50 او 70 او حتى 100 بالمئة من المسيحيين, الامر الذي يجب ان يدرس على ضوء شخصية البطريرك و تاريخه
غريب هذا التفسير و هذا التحليل من انّ جان عزيز اورد مسألة عمر البطريرك من منطلق "الخبرة و التجارب السابقة" .... لا أعلم ما يعني ذلك علميّاً..... تفسير فارغ من ايّ مضمون و منطق.
اقرأ ما كتب جيدا: يقول جان عزيز:
"لم ينفوا هذا الطابع «الشخصي». ففيه من عوامل العمر والتجارب السابقة والشعور اللاإرادي بالخطر على الموقع، ما لا يمكن إنكاره، ولا يمكن تخطيه على عتبة التسعين من العمر"
اين ترى فيما كتب اعلاه تهكما او اعتبارا للعمر كعامل سخرية؟ سوى انه اتى في سياق التجارب و الخوف على الموقع بحكم الخبرة و التاريخ؟
طبعا اذا كان القائ يشعر بشيئ ما فانه سيتوهمه في المقال بسهولة و ذلك اسقاط نفسي لا أكثر.








بكل بساطة في لبنان فريقان من مختلف الطوائف الأول يعمل بلا كلل أو ملل ومنذ نشأت الكيان الصهيوني على التعامل مع هذا الكيان ولايجد ضيرا في هذا التعامل بل ولا يجد ضررا في هيمنة هذا الكيان ليس على لبنان فقط بل وعلى المنطقة العربية بكاملها، والثاني يعمل بلا كلل ولا ملل لبتر التغلل الصهيوني في لبنان، وللأسف الشديد في الفريق الأول رجال دين من مختلف الطوائف ومن هؤلاء نيافة البطريك نصر الله صفير. بالنهاية لا يصح إلا الصحيح وسيبقى لبنان دولة حرة مستقلة بفضل رجالته المخلصين من جميع الطوائف وقد رآهم الأعمى قبل البصير عام 2006 أثناء حرب الـ 33 يوما كيف أبلوا بلاء حسنا في الداخل اللبناني وعلى الحدود.