سرايا الجرّاح تضرب مجدّداً وعجز سياسي عن المتابعة
فداء عيتاني
للمرة الثالثة على التوالي، تسجل سرايا زياد الجراح خرقاً للقرار 1701، وتتمكن من إثبات وجودها، وإعلان هويتها مباشرة، وتعترف بما لها وبما عليها. ففي البيان الذي صدر عن مؤسسة الفجر، المعروفة بارتباطها بالحركة الجهادية العالمية وبتنظيم القاعدة، تعلن سرايا الجراح عن عمليتها في منطقة حولا، التي أدى خلل أثناء تنفيذ العملية إلى انطلاق صاروخ قبل أن تنتهي المجموعة من نصب باقي الصواريخ وتجهيزها للانطلاق، ما حدا بالمنفذين إلى الانسحاب من المكان بعجلة، مفسرة سبب العثور على الصواريخ الأربعة التي كانت قيد الإعداد للإطلاق.
للمرة الثالثة أيضاً، تعلن «كتائب عبد الله عزام سرايا زياد الجراح» أن اسم الحملة هو خرق الحصون، وهو الاسم الذي فسرته في المرة الأولى حين أعلنت وجودها. وخرق الحصون يفيد بقدرة التنظيم، الذي بات يحمل السمات القاعدية، على تجاوز قوات الجيش اللبناني، وقوات الطوارئ ومناطق وجود حزب الله (جنوبي الليطاني وشماليه) وتمكّن المجموعات الجهادية من نصب صواريخ موجهة نحو الأراضي المحتلة. وفي المرة الأولى، في شباط الماضي، سجّلت عملية الإعداد والنصب للصواريخ، وعملية الانسحاب، ونشر شريط الفيديو بعد أشهر عدّة، ثم أصبحت هذه المجموعات تكتفي بالبيانات التي تنقلها المؤسسات الإعلامية القريبة من تنظيم القاعدة، وعلى مواقع جهادية (عادة ما تكون موثوقة). وهذه هي المرة الثانية التي تكتشف فيها صواريخ لسرايا الجراح، وهي على الأرض. ولئن كان ذلك يدل على قلة خبرة في المرة الأولى، فإنه في المرة الثانية يدل على خلل تقني، وإن كانت الصور المتوافرة من أجهزة الأمن اللبنانية والموزع بعضها على الإعلام تدل على ارتفاع في الخبرة للمجموعة التي نصبت الصواريخ، إضافة إلى اعتمادها على صواريخ كاتيوشا من عيار 107، وهي المعروفة بأنها من إنتاج كوريا الشمالية، والقصيرة الحجم والمدى.
وأعلنت المجموعة التي أطلقت الصواريخ في بيانها أن هذه العملية
أتت كرد فعل على ما يحصل في القدس، وكان اللافت في البيان هذه المرة إعلان المجموعة أن «بعض القوى الجهادية في لبنان»، وتقصد حزب الله، تحولت إلى حراسة الحدود، ودعته إلى فتح الحدود أمام من يرغب في الجهاد. واللافت في الأمر غياب منطق التكفير تجاه الحزب، وهي إشارات لا تثير استغراب من يتابع عمل هذه المجموعات لبنانياً، إذ يفيد المتابعون أن هناك قراراً واضحاً لدى هذه المجموعات الجهادية باعتماد أساليب خاصة في لبنان، واستخدام التكتيك السياسي الذي يناسبها في العلاقة مع القوى المختلفة، وعدم وضع نفسها في مواجهة الأطراف كلها دفعة واحدة.
ويقول المتابعون، على سبيل المثال، إن من هم قادرون على التعاون مع أجهزة في الدولة يفعلون ذلك لتغطية أنفسهم، ومن يقدر على التعاون مع قوى سياسية (سواء أكان في المعارضة أم في الموالاة) لا يتأخر، وبتوجيه من تركيبته التنظيمية، لحماية العمل الذي بدأ يتكوّن أخيراً في لبنان.
لكن، يبقى البيان حريصاً على الإشارة إلى حالة العداء للقوى الأمنية اللبنانية، وخاصة الجيش، واعتبار القوات الدولية في الجنوب «حماة لليهود».
وهو ما يدفع بعض المختصين إلى التخوف من توجيه التنظيم أنظاره وطاقته نحو قوات الطوارئ الدولية في الجنوب (أو في نقاط أخرى) بعدما بدأ يثبت أهليته في العمل على الأرض في الجنوب، وتوجيه ضربات ترتبط بالمناسبات نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن يتابع ملفات القاعدة في لبنان وتشابكها مع الملفات السياسية لا يستبعد ارتباطات ما تسهل عمل هذه المجموعات، وهي ارتباطات تتجاوز الواقع المحلي اللبناني. ويؤكد المتابعون أن القاعدة تعمل في عدد من المناطق اللبنانية، ولم تعد محصورة في الشمال ولا في المخيمات، وإن كانوا يحذرون مما يعدّ لمخيم عين الحلوة خاصة، وربما بالتعاون مع أهل البيت أنفسهم.
ولا ضرورة للسؤال عن دور الأجهزة الأمنية اللبنانية، التي طالما اعتادت العمل الأمني ضد المجموعات الجهادية وتعقّبها وتوقيف عناصرها، فأولاً العمل الأمني وحده لا يكفي؛ وثانياً تنتظر هذه الأجهزة بعض الاستقرار لتقوم بحملة تفترض أنها باتت واجبة.







