متى «يرتقي» فاقد الهوية إلى رتبة لاجئ؟
ملصق المؤتمرراجانا حمية
لم يُضف لقاء «كتيرة كلمة لاجئ؟»، الذي نظّمته جمعية رواد، أول من أمس، شيئاً جديداً إلى ملف فاقدي الأوراق الثبوتية. لا يزال الملف عالقاً منذ تشرين الأول الماضي بقرار من وزير الداخلية زياد بارود، الذي أوقف قرار المديرية العامة للأمن العام إعطاء بطاقات تعريف لهؤلاء «لإجراءات إدارية»، بعد تطبيقه لشهرين حصل خلالهما 875 فلسطينياً على بطاقات تعريف بأنهم مقيمون على الأراضي اللبنانية.
مرّ اليوم الطويل من دون نتيجة. فأصحاب القضيّة لم يعرفوا سبب قرار الداخلية الذي عطّل تسيير يومياتهم بعيداً عن شبح الاعتقال والترحيل. وكل ما فعلوه، أوّل من أمس، هو استعادة شريط حوادث لأشخاصٍ يعيشون في المؤقت إلى حين حصولهم على رتبة لاجئ. ففاقدو الأوراق الثبوتية محرومون من كل شيء، «حتى الحب»، يقول أبو علاء ، وهو والد لأربعة «مجهولين». فابنته حرمت من تأسيس عائلة بسبب غياب أوراقها الثبوتية، وابنه كذلك، وكثرٌ أسماؤهم في ملف يضم أكثر من 4500 فلسطيني! غير أن مشكلة فاقدي الأوراق الثبوتية لا تقف عند حدود الحب والزواج والاعتقال، وهي «أكبر من ذلك»، كما تشير ممثّلة رواد سميرة طراد. هي مشكلة الحصول على إقامات وأذون عمل من الأمن العام. وأكثر من ذلك، هي مشكلة القانون الذي يختصر اللاجئ بالنازح إثر النزاع العربي الإسرائيلي ما بين عامي 1946 و1948. أما من خرجوا في عام 1967، والذين انتقلوا من بلد لجوء أول إلى بلد لجوء ثانٍ من دون أن ينقلوا قيودهم، فهم ليسوا لاجئين، ولا تستطيع الأونروا نقل قيودهم إلا بموافقة لبنان. هم، بحسب تعبير مسؤول التسجيل في وكالة الأونروا فادي فارس، أشخاص عاديون لا لاجئون. ما الفارق؟ يجيب فارس بأن فاقد الأوراق الثبوتية لا يحصل سوى على خدمات عادية من الأونروا، أما التقديمات الأخرى من توظيف أو السفر للعمل خارجاً، فهي ضرب من المستحيل.
لكن، حتى بطاقة التعريف التي كان يمنحها الأمن العام لم تسهم في حل المشكلة، إذ إن صفتها القانونية «غير معترف بها كثيراً، والدليل على ذلك توقيف حامليها على بعض الحواجز»، يقول محمود عاشور من مؤسسة «شاهد» لحقوق الإنسان. إذاً، هي تشبه إلى حد ما بطاقة «إثبات الجنسية» التي تصدرها ممثّلية منظمة التحرير، والتي لا تتعدى كونها بطاقة «معنوية»، وهو ما لا يؤيّده نائب رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني زياد الصايغ الذي لفت إلى أن «99% من حاملي هذه البطاقة يستطيعون التنقّل بحرية. فهي وإن كانت تبقي على وضعهم، إلا أنها تسهّل حياتهم اليومية». ويرى الصايغ أن الهدف الآن «يتخطّى البطاقة، إذ يجب العمل على إعادة هذا القرار إلى حيّز التنفيذ». يُذكر أن عدد الذين تقدموا للحصول على بطاقة تعريف من الأمن العام ما بين آب وتشرين الأول الماضي كانوا حوالى 2200، منح 875 شخصاً منهم بطاقة، إضافة إلى 300 لم يأخذوا بطاقاتهم رغم المواقفة عليها، و300 آخرين رفضت طلباتهم. والباقون؟ لا أحد يعرف.







