الكتائب: سنعمل لإقرار اللامركزيّة الموسّعة

ثائر غندور
النائب المنتخب سامي الجميّل (أرشيف)النائب المنتخب سامي الجميّل (أرشيف)قد يكون حزب الكتائب هو الفائز الأكبر في الانتخابات. وهو الذي كان عدد كتلته النيابيّة نائبين اثنين، جرى اغتيالهما، ومضى العام الأخير من عمر المجلس بدون نوّاب للكتائب، فأصبح عدد هذه الكتلة خمسة، يتوزّعون على الشمال (سامر سعادة)، جبل لبنان (سامي الجميّل وفادي الهبر)، بيروت (نديم الجميل)، والبقاع (إيلي ماروني)، فيما انحصرت كتلته السابقة بجبل لبنان. فما الذي تنوي هذه الكتلة فعله؟
يولي الكتائبيّون، وتحديداً نائبهم الشاب سامي الجميّل، أولويّة لشعار وحدة المسيحيين. فلسان حال المحيطين به بعد يوم واحد من الانتخابات، كان: «لقد أثبتنا أننا وحلفاءنا نُقاسم الجنرال ميشال عون وتيّاره التمثيل المسيحي، وهذا يجب أن يفتح الباب واسعاً أمام القدرة على خرق حالة الانقسام للساحة المسيحيّة». وبغضّ النظر عن إمكان تحقّق هذا الشعار من عدمه، فإن الجميّل يراهن على الفوز لسببين:
الأول: إذا رفض العماد ميشال عون هذا الطرح، فإن الجميّل الابن سيبدو في نظر الشارع المسيحي أنه هو الشاب الطامح إلى توحيد المجتمع المسيحي تماماً كما فعل عمّه بشير الجميّل سابقاً وإن عون يصرّ على إبقاء الخلاف المسيحي لكي يستفيد منه الآخرون.
الثاني: إذا وافق عون، فإن الجميّل سيتحوّل إلى صورة الزعيم الذي استطاع توحيد المسيحيين رغم ما تعرّضت له عائلته عندما خاض التيّار الوطني الحرّ معركة إسقاط والده في الانتخابات النيابيّة الفرعيّة في المتن في آب 2007 لمصلحة الدكتور كميل خوري.
العنوان الثاني لكتلة الكتائب، التي اجتمعت أول من أمس مع المكتب السياسي في الصيفي، سيكون الحفاظ على الثوابت التي خاضت الانتخابات على أساسها، وهي: التشديد على وجود سلاح وحيد في لبنان، أي رفض سلاح حزب الله رغم كلّ محاولات التهدئة التي يقوم بها النائبان سعد الحريري ووليد جنبلاط. فالكتائبيّون يقولون إنهم سيلتزمون التهدئة، لكن هذا لن يكون على حساب شعاراتهم. والعنوان الثاني هو رفض السلاح الفلسطيني في لبنان، والثالث هو تأكيد حياد لبنان عن لعبة المحاور تحت تسمية: الحياد الإيجابي.
كذلك ستعمل كتلة الكتائب على بدء تحويل جميع صفحات برنامجها الانتخابي إلى مشاريع قوانين تُقدّم إلى مجلس النوّاب، «فنحن حاربنا التيّار الوطني الحرّ تحت شعار أنه لم يُطبّق برنامجه الانتخابي، ولا نُريد أن نقع في هذا الخطأ مجدداً، لذلك سنحرص على أن تتحوّل صفحات البرنامج إلى مشاريع» يقول قيادي كتائبي، مشيراً إلى أن هذا الأمر سينطبق على ما طُرح بشأن الطبابة والكهرباء والضمان وغيرها من القضايا. أما العنوان الأهم، فهو طرح اللامركزيّة على مرحلتين تبدأ بالإداريّة تمهيداً لطرح اللامركزيّة الموسّعة.
وتُشير هذه المصادر إلى أن اجتماع أول من أمس وضع اللّبِنة الأساسيّة لبدء عمل الكتلة، بحيث ستؤلَّف لجان عمل تتولّى كل واحدة منها ملفاً معيناً. ويُعطي أحد المعنيين مثالاً على ذلك، قائلاً: سيتولّى رئيس دائرة الجامعات في الكتائب اللجنة المتعلّقة بالتربيّة، والمسؤولون عن ملف البلديّات موضوع الإنماء.
وسيؤسَّس مركز دراسات يتولّى إجراء جميع الأبحاث اللازمة لعمل الكتلة، وسيضم المركز عدة لجان أيضاً.
ويلفت الكتائبيّون إلى أنهم سيعملون على ملف الخدمات، «لكننا لسنا جهازاً تقليدياً يُزفّت طريق هنا ويُوظّف شخصاً هناك، بل سنعمل على القضايا العامة، مثل أن سامي مهتمٌ كثيراً بموضوع الماء في المتن».
وفي ما يتعلّق بانتخاب رئيس للمجلس النيابي، لا يتبنى الكتائبيّون حتى اليوم مرشّحاً معيّناً، لكنهم يؤكّدون أنهم لن يُصوّتوا للرئيس نبيه برّي، «وإذا كان المرشّح الوحيد فسنضع ورقةً بيضاء».
يُركّز الكتائبيّون في حديثهم على سلاح حزب الله. فهم اكتشفوا الوصفة السحريّة التي تخوّلهم خرق شعبيّة عون: التركيز على الخطر من سلاح حزب الله. وهم عملوا في هذا الإطار بكثافة وتنظيم خلال العمليّة الانتخابيّة. واليوم يؤكّدون أنهم سيرفضون أي «لعبة لغويّة» في البيان الوزاري تُعطي حزب الله حريّة الحركة، لذلك «سنتحفّظ على البند المتعلّق في البيان الوزاري المتعلّق بحزب الله، إذا ما وُجد».


عدد الجمعة ١٢ حزيران ٢٠٠٩ | شارك